محمد فرح، بريطاني من أصول صومالية، توج بالأمس بطلا لسباق 5000 متر عدو ضمن بطولة العالم لألعاب القوى مكررا إنجازه الذي حققه قبل حوالي عام بحصده ذهب ذات المسابقة ضمن فعاليات أولمبياد لندن. محمد فرح -أو "فرح" كما هو معروف- عاش طفولته بين الصومال وجيبوتي حتى سن ال 8 سنوات قبل أن يلتحق بوالده الذي ولد وعاش في بلاد الضباب. وصل فرح إلى بريطانيا وهو لا يكاد يفقه حرفا باللغة الانجليزية وتدرج في مدارسها حتى أصبح اليوم بطلا عالميا أولمبيا من ذهب. لم تعق أصول فرح الإفريقية ولا لون بشرته السمراء ولا ديانته المسلمة ولا لغته العربية اﻷم السلطات البريطانية من اعتباره مواطنا بريطانيا يمتلك كافة الحقوق كأي بريطاني "أصيل" من "عيال بطنها" بمجرد استيفائه شروط الجنسية البريطانية. ولم ينل الجنسية "كمكافأة" له على ما قدمه كما يحدث في بعض البلدان - هذا إن حدث - بل هو من رد الجميل لبلد أعطاه الكثير واعتبره أحد أبنائه بأن رفع علمه عاليا في المحافل الدولية.
ترى كم "فرح" يعيش بيننا؟! كم هم المبدعون في مجالات رياضية وعلمية وأدبية الذين تفوقوا على أصحاب الوثيقة السوداء "مادة أولى"؟! وليس الحديث فقط عن أصحاب الجنسيات الأخرى كما في حالة "فرح" .. بل عن فئة لا تملك حتى وثيقة رسمية تنسبهم ﻷرض ما وهم آلاف ولدوا وعاشوا ومنهم من توفاه الله .. ولم يعرفوا سوى الكويت وطنا لهم.
إن ما يقع على فئة البدون من ظلم وغبن لا يقع حتى على القابعين بسجون الطغاة في العالم. فالمسجون مع كل ما يعانيه من تعذيب جسدي ونفسي فهو يعلم بأن حريته تكمن خارج أسوار ذلك القفص .. فما حال من بات أسير وطن بأكمله؟! ما حال من أصبح سجانه خصما وحكما؟!
إن المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق كل شخص يمتلك بيده حلا لقضية البدون تجعله مسؤولا أمام الله أولا عن كل ما يتعرض له أي فرد من البدون من ظلم وقهر. وكل من يتذرع بمماطلة حل القضية لأي اعتبار كذرائع الميزانية والسكن والبنى التحتية وغيرها فهو شريك بالظلم نحتسبه عند الله. وويل لمن أقبل على رب السماوات وقد خط على جبينه "ظالم". فلتكن أولى أولويات اللجنة المشتركة للمجلس والحكومة لوضع اﻷولويات هي الحل الكامل لقضية البدون ورفع الظلم عنهم .. فإن لم يكن العدل أولوية فلا خير يرجى من هكذا حكومة أو مجلس.
قطرة
"والله لو أعطيت الأقاليم السبع بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعير ما فعلته" .. هذا هو عدل علي بن أبي طالب .. فأين أنتم يا أصحاب القرار من هكذا عدل؟!