23‏/1‏/2014

ضربني وبكى

ضربني وبكى ..!

"ضربني وبكى .. سبقني واشتكى" خير مثل ينطبق على حادثة "الهوشة" بين الشرطي أحمد البلوشي بمعاونة زميليه والمواطن حسين الشواف، حيث تسابق الطرفان لعرض قضيتهما على الرأي العام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بعرض صور الاعتداء وتقارير طبية بالحادثة والحديث بالفضائيات حتى ضاعت "الطاسة" وبتنا لا نفرق بين "الذئب" و "النعجة" في هذه القصة. ولعل القضية أخذت منحى أكبر بدخول نواب حاليين وسابقين على خط "الهوشة" مصوبين سهام تصريحاتهم نحو وزير الداخلية على خلفية ما سموه بتعسف أفراد الشرطة.

وإذ نشدد على أهمية تطبيق القانون لا سيما في الجانب اﻷمني الذي هو ضمانة استقرار أي مجتمع وبغض النظر عن تفاصيل الاعتداء بين الطرفين، فهي ليست المرة اﻷولى التي يتهم فيها رجال وزارة الداخلية بالتعسف أثناء تأدية واجبهم في تطبيق القانون وملاحقة مخالفيه.
فمنذ الثمانينات وإلى اليوم شهدت الكويت حملات اعتقالات ومطاردات "بوليسية" على غرار ما يجري في اﻷنظمة القمعية لم تترك أي فئة من فئات المجتمع إلا واكتوى بنار تلك الاعتقالات. ولو ينتهي الأمر بالضبط والإحضار لهان اﻷمر، فالتعسف يتجازو تلك الحدود ليصل - كما يروى - إلى العنف اللفظي والجسدي والنفسي الذي يمارس بحق بعض المعتقلين خلف اﻷبواب المغلقة لا سيما من قبل بعض أفراد جهاز أمن الدولة، حتى ما إن سمع شخص اسم هذا الجهاز إلا واستعاذ بالله من "الشيطان الرجيم". هذا عدا استخدام القوة المفرطة في فض الاعتصامات والتظاهرات - وإن كانت مخالفة للقانون - كما حدث في تيماء مع البدون ومسيرات ما عرف ب(كرامة وطن). والطامة الكبرى عندما يقوم بعض رجال الأمن بخرق كل القوانين واللوائح فيصل التعسف بهم إلى أبعد الحدود لدرجة إزهاق الأرواح وارتكاب جرائم قتل متعمد أحيانا كما في قضايا معروفة شغلت الرأي العام على غرار الميموني والبناي.
وقد يأخذ تعسف الجهات الأمنية أشكالا أخرى كالإبعاد النهائي عن البلاد لمرتكبي بعض المخالفات المرورية من الوافدين، ناهيك عن مسألة القيود اﻷمنية التي أصبحت توضع على "سنع وغير سنع" باسم "حفظ اﻷمن الوطني". ولعل أكثر المتضررين من شماعة القيود هذه هم شباب فئة البدون والتي تحرمهم - أي القيود - من إنجاز عديد المعاملات اليومية لهم. والمفارقة أن وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد عندما تعهد بحل قضية البدون ورسم خارطة طريق لها تبدأ بمعالجة هذه القيود وإعادة النظر فيها، فقد جعل ذلك من خلال لجنة مكونة من أمن الدولة واستخبارات الجيش، فكانت بذلك اللجنة خصما وحكما في وقت يفترض أن تكون الجهة المخولة بالنظر محايدة وتحت إشراف القضاء ليفصل في شرعية تلك القيود، علما بأن عددا من تلك القيود يعود تاريخها للغزو الغاشم أي قبل حوالي ربع قرن!

تعسف اﻷجهزة اﻷمنية لن يتوقف عند حسين الشواف أو البدون أو غيرهم طالما أن الرقابة معصبة العينين والمحاسبة شكلية، وشيئا فشيئا سيفقد الشعب ثقته بحماة الوطن بل قد يصل إلى مرحلة "استعداء" هذه اﻷجهزة لا سمح الله، حينها ستدق الطبول إيذانا بفوضى نسأل الله أن يقينا شرها.

3‏/1‏/2014

لبنان .. الحصان الرابح

لبنان .. الحصان الرابح

من انتصر بحرب تموز 2006؟ هذا من الأسئلة التي لقيت قسطا كبيرا من النقاش في مختلف اﻷوساط الإعلامية إبان حرب ال (33 يوم) والتي شنتها القوات الإسرائيلية على لبنان على خلفية اختطاف حزب الله لجنديين اسرائيليين. ففي وقت يرى أنصار ما يعرف بمحور المقاومة أن الحزب انتصر باستعادة أسرى لبنان والحفاظ على قدرته الصاروخية بل وضرب مواقع داخل اسرائيل في سابقة تاريخية للصراع العربي-الإسرائيلي، يرى الفريق المقابل أن خوض الحزب وزجه بلبنان في أتون معركة مع ترسانة عسكرية هي اﻷقوى في المنطقة كانت مغامرة غير محسوبة نجم عنها دمار شاسع في أنحاء لبنان وقتل لعشرات اﻷبرياء.
إلى اليوم لن نجد اتفاقا على هوية المنتصر في تلك الحرب، لكن القدر المتيقن هو أن حزب الله في تموز 2006 استقطب السواد اﻷعظم من جماهير لبنان خاصة والبلاد العربية والإسلامية عامة بمختلف طوائفها وتوجهاتها والتي خرجت في مظاهرات حاشدة آنذاك تأييدا له أو على اﻷقل تنديدا بالعدوان الإسرائيلي وبالموقف المتخاذل لمعظم الحكومات العربية.

هذا الالتفاف الشعبي الذي حظي به حزب الله سواء بالداخل اللبناني أو في مختلف أقطار الوطن العربي ودعمه لسلاح المقاومة كان من العوامل الرئيسية في إسقاط مخطط الشرق اﻷوسط الكبير من رحم الإدارة اﻷمريكية، وهو ما رسخ قناعة لديها بأن مرور أي مشروع يخدم مصالحها  في المنطقة لن يكون إلا عبر بوابة زعزعة الاستقرار الداخلي للبنان وفض الجماهير عن دائرة المقاومة. وإن كانت إدارة بوش الابن فشلت بتحقيق ذلك من خلال الزج بلبنان في حرب مع عدو واضح هو إسرائيل مستنهضة بذلك الروح العروبية أو الإسلامية للبنانيين وغيرهم، فإن إدارة أوباما كانت أكثر دهاء وعرفت "من أين تؤكل الكتف" فعملت وخلال السنوات الماضية على إذكاء الروح الطائفية في المنطقة كونها السبيل الوحيد لنخر جدار الوحدة ما يمهد لها تحقيق المشروع الذي فشل في 2006، حتى جاء الربيع العربي فكان جسر العبور لإدارة أوباما بضرب ما يعرف بمحور المقاومة مستفيدة من تصاعد الوتيرة الطائفية لا سيما الناجمة عن الأحداث التي ما زالت تجري في سوريا. غير أن لبنان في هذه المعمعة كان واعيا فلم ينجرف نحو حرب طائفية أهلية بل نجح في إخماد فتنة (أحمد اﻷسير) الذي بات اليوم مطلوبا للعدالة اللبنانية بتهمة التحريض المذهبي في الداخل اللبناني. ولما ضاقت السبل بأعداء لبنان لم يجدوا سوى اللجوء إلى "التجربة العراقية" فكان مسلسل التفجيرات الذي عصف به سواء في الضاحية "الشيعية" أو طرابلس "السنية" أو حتى العاصمة بيروت واستهداف شخصيات بارزة كالقائد في حزب الله (حسان اللقيس) أو الوزير السابق والمستشار في تيار المستقبل (محمد شطح)، كل ذلك عله يكون نفق العبور لمشروع إخضاع لبنان للقرار الغربي-الإسرائيلي، لكن مجددا كان الصمود اللبناني بمختلف طوائفه راسخا كاﻷرز وواعيا لكل تلك المؤامرات التي يحيكها أعداؤه له.

نجح لبنان بالحفاظ على هويته رغم قصف الطائرات والبوارج والدبابات الإسرائيلية له، وكذلك سينجح في التغلب على المفخخات والإعلام الطائفي وأموال النفط التي تحاول إرهاب شعبه، لذا فإن كان لديكم أموال تراهنون عليها فيما ستؤول إليه اﻷمور في المنطقة فراهنوا على ثبات ووعي شعب لبنان فقد أثبت وعلى مدى عقود من الزمن أنه كان دوما "الحصان الرابح".