18‏/11‏/2013

الكويتية تستاهل الطلاق

الكويتية تستاهل الطلاق

"حط بالك يمه تلعب بعقلك وحدة من هاﻷجنبيات وتقولك تعال تزوجني، ترى ما تحصل مثل الكويتية .." هذه التوصية - أو ما في حكمها - هي من أركان حديث الوداع بين الأم والابن "العزوبي" الذي يستعد للسفر من أجل استكمال دراسته، وهو أمر طبيعي في مجتمعنا وتجسيد للمثل القديم "حلاة الثوب رقعته منه وفيه". نعم قد أتفق مع هذه الرؤية لو عاد اﻷمر لموضوع الزواج من "الكويتية"، لكني سأختلف وأحارب وأعارض أي أم بل أي شخص يدعو ويشجع للسفر على "الكويتية".

فحال الكويتية - وأعني الخطوط الجوية طبعا - لا يسر لا قريب ولا غريب. فتأخير المواعيد من عاداتها، وكراسيها من أسباب أمراض المفاصل والعمود الفقري، ونظامها الترفيهي "مثل ويهها"، فضلا عن محدودية وجهاتها وارتفاع أسعار تذاكرها مقارنة بمعظم نظيراتها لا سيما أخواتها الخليجيات. فقد أصبحت الثقة بين الكويتي و "الكويتية" شبه معدومة في ظل ما يراه من تسابق شركات الطيران على خطب وده بعروض لا تثقل كاهل محفظته وخدمات توفر له أسباب الأنس والراحة، حتى صار البعض مستعدا لدفع مبلغ أكبر أحيانا "ولا اني أسافر على الكويتية". ولتزيد "الكويتية" من حسرة أبنائها طالعتنا الصحف مؤخرا بخبر مفاده أن المؤسسة تستعد لشراء خمس طائرات مستعملة من إحدى شركات الطيران الهندية، في وقت تصدرت بعض الشركات الخليجية عناوين أخبار السفر والاقتصاد بعد شرائها لأحدث ما توصلت إليه صناعات الطائرات. فأي انحدار هذا الذي وصلت إليه حالة الناقل الرسمي؟

ولو كان اﻷمر يقتصر على الطائرات لهان، فالبيت الحاضن لها - وأعني المطار - لا يقل سوءا بأي حال. فاليوم كطبيب لا أنصح مرضى الضغط والسكر بدخول مواقف السيارات بالمطار لما قد تسببه لهم من أزمة أو جلطة لا سمح الله نظرا لسوء التصميم والإدارة. والحال في صالات المغادرين والقادمين "ألعن" عندما تكتظ بأعداد المسافرين الهائلة في مواسم السفر وما يسببه ذلك من تعطيل واختناقات وضياع للأمتعة. هذا إلى جانب ما يعرف بالسوق الحرة الذي لا تتعدى إمكانياته وبضائعه إمكانيات "سوق الجمعة". ناهيك عن أبسط الخدمات الأخرى كالانترنت وقاعات الانتظار الطويل وغيرها من التي تقدمها المطارات المحترمة في العالم لروادها. ولا مجال للحديث هنا عن "المهازل" التي تتم في مبنى الشحن بالمطار فتلك قصة يطول مقامها.

بعد أن جرب دلع "الإماراتية" وراحة "القطرية" فلا تلوموا الكويتي إن طلق "الكويتية" ومطارها ثلاثا فقد سئم وهو يراها بثوبها "المرقع" و "لاعت جبده" وهو ينتظر خصخصتها وأسطولها الموعود ومطارها الجديد. لكننا مجبرين على التمسك بقشة اﻷمل عسى أن يأتي من "يسنعها" ويعيدها ﻷحضان الكويتيين معززة مكرمة.

8‏/11‏/2013

كفاية "تحلطم"

كفاية "تحلطم"

شكل اعتصام الأطباء اﻷول أمام مستشفى الأميري فيما عرف بقضية "كفاية" حدثا مهما وغريبا في نفس الوقت. فأهمية الحدث تنبع من أمرين، أولهما أن الاعتصام - دون النظر في تفاصيل القضية - كسر حاجز الصمت لدى اﻷطباء ونقلهم من مرحلة التذمر المستمر، والممل أحيانا، على الوضع الصحي إلى مرحلة الخطوات العملية في طريق إصلاح هذا الوضع الذي لا يختلف اثنان على "تعاسته". أما اﻷمر الثاني فيعود إلى أصل القضية ذاتها. فرغم أن العشرات من الأطباء الذين خرجوا إنما اعتصموا تعاطفا مع شخص الدكتورة كفاية ملك، فنسبة كبيرة أخرى خرجت من باب رفض التدخل الإدراي في قرارات فنية يختص بها الطبيب، بل ورفضا للتعسف في استخدام الصلاحيات الإدارية كنوع من العقاب كما يراه البعض.

ومع إيماني بحساسية موضوع الدكتورة كفاية وما يراه كثيرون من ظلم وقع عليها، فهناك الكثير من القضايا التي سبقت قضيتها وتعرض فيها أطباء لظلم لعله أشد وطأة، لكننا لم نر أي تحرك جاد ما يثير نوعا من الاستغراب حول هذا الاعتصام، خصوصا عندما نرى تهافت البعض بالتسابق لتسجيل المواقف والإصرار على الدعوة إلى اعتصام آخر نصرة للدكتورة كفاية، وكأن كل قضايا وزارة الصحة على مدى العقود الماضية اختزلت بهذه القضية التي لا أختلف على استحقاقها من حيث المبدأ. بل ما يثير الدهشة أيضا أنه وبعد يومين فقط من اعتصام الأطباء اﻷول طالعتنا وسائل الإعلام بخبر اعتداء مواطن كويتي بالضرب على طبيبة عربية في إحدى المراكز الصحية دون أن نرى أي تفاعل من اﻷوساط الطبية تضامنا مع الطبيبة الضحية، وكأن "تكفخ" اﻷطباء صار أمرا اعتياديا في بلدنا الحبيب، ما أثار لدي تساؤلا (ماذا لو كان "الطاق" نائبا في المجلس و "المطقوق" طبيبا كويتيا؟)

لقد حان الوقت اليوم وبعد أن خرج اﻷطباء عن قمقم صمتهم أن يكثفوا جهودهم لنيل مطالبهم المستحقة بالوسائل المشروعة لا سيما بإعادة الروح للجمعية الطبية من خلال اختيار باعتبارها الممثل الشرعي لهم وبالتالي الضغط على أصحاب القرار نحو سن قوانين كقانون التأمين على اﻷطباء ضد أخطاء المهنة وغيرها من التشريعات التي من شأنها حفظ حقوقهم ضد من ينتهكها. أما من يؤثر الجلوس في جحره ويكتفي ب"التحلطم" فلا يلومن إلا نفسه.