يوم الطبيب "الأمريكي"
"وعليه، أعلن أنا جورج بوش، رئيس الولايات المتحدة اﻷمريكية، الثلاثين من مارس 1991 يوما وطنيا للأطباء، وأدعو جميع اﻷمريكيين لإحياء هذا اليوم بالبرامج والفعاليات المناسبة"
بهذه الكلمات ختم بوش اﻷب إعلان (يوم الطبيب الوطني) بعد مصادقة مجلس الشيوخ اﻷمريكي على تخصيصه كيوم للأطباء الأمريكيين تقديرا لجهودهم في خدمة المجتمع ورفع مكانته العلمية، واعترافا بما يدينه المجتمع للأطباء من جهد في محاربة المرض ورعاية المرضى. ومنذ ذلك الوقت أصبح الاحتفال بهذا اليوم "سنة" تقوم خلالها الهيئات الطبية وغيرها من المؤسسات المدنية بالاحتفال كرسالة عرفان للأطباء.
أما عن سبب اختيار الثلاثين من مارس تحديدا فالآراء مختلفة بهذا الصدد وأترك للقارئ الكريم فرصة الاطلاع عليها، لكن ما توصلت إليه بأنه ليس يوما "عالميا" للطبيب، فهناك عدد من الدول تحتفل به في غير هذا التاريخ منها على سبيل المثال لا الحصر: الهند، كوبا، إيران، العراق، مصر وغيرها. ففي إيران والعراق مثلا خصص يوم 23 أغسطس يوما للأطباء تزامنا مع ذكرى ميلاد العالم والطبيب المسلم (ابن سينا)، وفي مصر يحي الأطباء يومهم في ذكرى تأسيس مدرسة الطب الحديثة الموافق ل18 مارس كأول مدرسة للطب في الشرق اﻷوسط، وهكذا تختلف اﻷمم بتحديد أيامها بما يتوافق مع ثقافتها وتاريخها.
أما في الكويت فيبدو أننا عاجزون حتى عن قراءة تاريخنا والخروج عن التقليد اﻷعمى للغرب وكأن تاريخ مهنة الطب في الكويت أو في العالم العربي والإسلامي الذي ننتمي إليه تاريخ شحيح، فقد دعت الجمعية الطبية وللمرة اﻷولى منذ تأسيسها قبل اكثر من 40 عاما للاحتفال بيوم الأطباء بتاريخ 30 مارس، وهو وان كان أمرا حسنا، فلا أجد سببا لاختيار هذا اليوم بالذات إلا لكون "الأمريكان هم يحتفلون فيه". وليس هذا الإهمال لجهود الأطباء وتاريخ الطب غريبا على الجمعية الطبية - الممثل الرسمي للأطباء في الكويت - فقد سبق وأن أعطت الشيخ أحمد الفهد منصب (الرئيس الفخري) لها وهو ،مع كامل التقدير لشخصه الكريم ودون انتقاص لجهوده، فعلاقته بالطب لا تعدو عن توليه لحقيبة وزارة الصحة ب"الوكالة" في فترة سابقة، فأين تقدير الجمعية لتاريخ أبناء المهنة الحقيقيين ممن أخلص لها على مدى عقود مضت؟
هي دعوة لتخصيص يوم حقيقي للأطباء يعكس الهوية الكويتية لمهنة الطب، يوم يستذكر فيه الطبيب واجباته ويطالب فيه بحقوقه ويبث فيه همومه. فها هي ذكرى (يوم الطبيب) تحل علينا ومازلنا نتعامل بنظام صحي عقيم فيه ما فيه من الرتابة والمحسوبية و"التطفيش" للكوادر المتميزة، حتى أصبح اﻷطباء يتسابقون على "النحشة" نحو القطاع الخاص بسبب العقلية الحجرية التي يدار بها النظام الصحي الحكومي وما يترتب عليها من آثار سلبية على مختلف اﻷصعدة. ترى ما عسنا ان نقول؟ ومن أين نبدأ؟ فالشق "عود"، لكن يبقى اﻷمل معقودا أن يصلح أطباء هذا الجيل ومن يأتي بعده ما أفسده دهر من سبقهم، وكل عام واﻷطباء بخير.