22‏/5‏/2015

اليوم القديح وغدا الرميثية

حينما يخرج شيخ معروف بتوجهاته الطائفية على قناته في موقع يوتيوب ويصرح بكل وقاحة بأن الشيعة فرقة "شاذة ومنحرفة" دون حساب أو عقاب، فلن يطول بنا المقام قبل أن تتكرر مأساة "الدالوة" و "القديح" بين ظهرانينا هنا في الكويت.

لم يعد هذا التوجس من الإرهاب التكفيري أمرا مبالغا فيه بل أنا على يقين أنه لا يكاد يخلو مجلس حديث في "ديوانية" أو "قروب واتساب" من هذا التساؤل: "متى ستزهق روح المواطن الكويتي الشيعي بسبب الإرهاب؟". فطالما أن أمثال هذا الشيخ يسرح ويمرح ليبث سموم ثعبانيته هنا وهناك دون أن تتحرك أجهزة الدولة للجمه فسيبقى هناك من الشباب الطائش ممن يتأثر بإبليسيته، ولن يكون حادث التفجير الإرهابي في حسينية أو مسجد للشيعة بأمر غريب بعد ذلك.

فالشيخ "إبليس" وأمثاله ليسوا "شواذا" على مجتمعنا بل هم في كثير من الأحيان يتصدرون المشهد الديني في الكويت، فالشيخ المذكور ما يزال يعمل تحت مسمى "موجه أول" في وزارة الأوقاف ورئيس مدرسة!! وقد سبقه دكتور الجامعة "المعتوه" الذي هدد بنحر الشيعة جهارا نهارا، ولا ننسى ذاك الدكتور المفكر "التعيسي" الذي لا يكاد يمر شهر من الزمن إلا وظهر في قنوات الطائفية لينعق بكل ما هو قبيح بحق الشيعة، وغيرهم كثير ممن تتلمذ على يد من يسمون ب "كبار العلماء". هؤلاء العلماء أنفسهم الذي ينضح تراثهم العلمي واﻷدبي كراهية وقدحا وتكفيرا للشيعة على مر العصور والذي يعد نواة فكر الحركات الإرهابية المتطرفة كالقاعدة وداعش والنصرة، وهو ما برهن عليه بيان داعش -ولاية نجد - الذي تبنى العملية الإرهابية في بلدة "القديح"  ليبثت بأن الفكر الداعشي ليس إلا جزء من ثقافة هذا المجتمع القائم على الكراهية.

والمضحك المبكي في اﻷمر أنه بدل أن توجه أصابع الإتهام إلى أمثال هؤلاء "العلماء" وتلامذتهم على كل ما بذلوه من شحن طائفي في السنوات الأخيرة، يخرج علينا بعض الحمقى لا سيما من رموز ما يسمى بالمعارضة في الكويت ليقول بأن "إيران" هي وراء التفجير الإرهابي في القديح! لا أعلم إن كان هناك "استحمار" أكبر من ذلك!!

أما آن الأوان لحكومة الخيبة أن تتحرك لقطع دابر هؤلاء التكفيريين وتطهير مناهجنا ومساجدنا ومؤسساتنا العلمية والثقافية من نجسهم؟ أليس أمثال الشيخ الإبليس أشد خطرا على مجتمعنا وأمنه وأحق بالمحاسبة وعقوبة "الخيانة العظمى" ممن ينتقد حربا ﻻ ناقة لنا فيها ولا جمل وقد راح ضحيتها آلاف النساء واﻷطفال؟ متى ستستعرض حكومتنا عضلاتها على هؤلاء التكفيريين بدل أن تفردها على "البويات" و "الجنوس"؟

يجب على الجميع اليوم تحمل مسؤولياته تجاه وحدتنا الوطنية والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه بث روح الطائفية بيننا وعدم المجاملة بحجة "الاستقرار السياسي"، فباﻷمس كانت الدالوة والقديح وغدا - لا سمح الله - ستكون الرميثية والدسمة!