31‏/12‏/2015

في رثاء أبي ناصر

في رثاء أبي ناصر

كانت تنظر إليه ممددا على المغتسل ..
لم تتمالك نفسها وهي تودع رفيق عمرها ..
خرجت عمتي وهي تنتحب ..
"كان يحب الحسين"

هكذا عرفت زوج عمتي ..
بل عمي "بوناصر" ..
محبا وعاشقا للحسين عليه السلام ..
لم يحضر مجلسا إلا وكان صوت بكائه على سيد الشهداء يملأ الأركان ..
فقدر الله عز وجل أن يختاره في ليلة الجمعة ..
ليلة الحسين !

رحل أبو ناصر في ليلة من ليالي الحسين ..
وخلف وراءه ذرية على نهج الحسين ..
كيف لا .. وقد ملأ ذاك البيت البسيط في قلب منطقة "الصليبية" حبا لابن فاطمة الزهراء ..
لم يكن ابو ناصر بوضعه الاجتماعي المتواضع يملك كثيرا ليقدمه غير حب خالص لأبناء فاطمة ..
فكافأته بنت النبي على حبه ذرية صالحة !

وداعا أبا ناصر ..
اجتمعنا على ذكرك الليلة .. ليلة الجمعة التي كنت تحرص يا عمنا على إحيائها في مجالس سيد الشهداء ..
اجتمعنا في آخر ليلة جمعة في هذا العام ..
سائلين الله أن يقبل علينا عام جديد .. ونحن كما انت اليوم ..

لله أقرب !

9‏/12‏/2015

هشتكنا وبشتكنا

أحضرت كوب الشاي الدافئ متدثرا بلحاف أهدتنيه أمي قبل السفر وجلست ل"أجابل" التلفزيون وبجواري "الحب المصري"، فقد حان الموعد اليومي لعرض حلقة من مسلسل (الشتات). ذاك المسلسل الذي عرضته قناة المنار اللبنانية في أواخر العام 2003 والذي يحكي قصة نشأة الحركة الصهيونية وصولا إلى قيام كيان دولة إسرائيل الغاصبة في فلسطين عام 1948. أثار المسلسل السوري حينها جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية العالمية ما أدى بالنهاية لقيام المنار بالامتناع عن عرض بقية حلقات المسلسل وصولا إلى إيقاف استقبال بث القناة اللبنانية في عدد من دول أوروبا وعلى رأسها بلد الحرية (فرنسا) بحجة التحريض على الكراهية ومعاداة السامية في العام 2004. كان من الواضح أن مسلسل الشتات - بغض النظر عن دقة ما تناوله - مجرد حجة استغلتها لوبيات معينة في أوروبا للضغط على الجهات المعنية لمنع صوت المنار من الفضاء العالمي، ذلك الصوت الذي كان يغرد وحيدا بمظلومية الشعب الفلسطيني وإرهاب الكيان الصهيوني.

اليوم يعود السيناريو ليتكرر من جديد لكن خصم المنار ليس غربيا ولا اسرائيليا، بل عربي خالص. فقد أقدمت شركة عربسات المملوكة لجامعة الدول العربية على إيقاف بث قناة المنار من أقمارها الصناعية دون سابق إنذار ودون بيان مسبب حتى اليوم وذلك حسب تصريح مسؤولين في الحكومة اللبنانية. إيقاف المنار يأتي بعد حوالي شهر واحد فقط من قيام عربسات بإيقاف بث قناة الميادين من أقمارها أيضا، ما يؤكد شكوك المتابعين أن قرار إيقاف القناتين لم يكن إلا لدوافع سياسية بحتة. فالواضح أن مواقف المنار والميادين من أحداث المنطقة لا سيما في اليمن وسوريا والعراق والبحرين وقبل ذلك كله في فلسطين المحتلة قد أقض مضاجع كثير من الأنظمة العربية التي لم تتحمل أن يخرج للفضاء صوت يحيد عما تمليه هذه الأنظمة لوسائل الإعلام الحكومية والخاصة الخاضعة لمالها السياسي. وهذا ليس بالأمر المستغرب على الإعلام العربي بشكل عام، فعلى مدى عقود كانت الأجهزة الإعلامية في معظم بلدان دول العالم العربي أشبه بصالونات التجميل التي تجعل من المرأة القبيحة ملكة للجمال. ولأن الإعلام اليوم هو من أهم - إن لم يكن أهم - أسلحة الانتصار، فإن هذه الأنظمة أدركت تماما أن وجود ضوء المنار و صولات الميادين في الساحات العربية قد يكلفها خسارة حروبها، كما فعلت إسرائيل تماما في عام 2006 عندما قامت باستهداف قناة المنار في الأيام الأولى من حربها البريرية على لبنان، لكنها عجزت عن اسكات ميكروفون المنار الذي كان سببا من أسباب النصر.

ما أشبه اليوم بالبارحة، فهاهي دول عربية تسير على خطى اسرائيل في محاربة الإعلام المناهض لسياساتها وما إيقاف قناتي المنار والميادين إلا رسالة مفادها أنه إن كنت تريد أن تحلق في فضاء الإعلام العربي فعليك ترديد النشيد العربي الرسمي
"هشتكنا وبشتكنا يا ريس ..
ده انته رئيس والنعمة كويس ..
يا مدلعنا .. يا مشخلعنا .. ؤول لعدوك روح إتليس ..
هشتكنا وبشتكنا يا ريس"

4‏/12‏/2015

سر الصمود .. طفلة

ارتفع الصليب وبجواره الهلال،
وصوت الأذان يحتضن جرس الكنيسة ..
هنا باب (توما) ..
هنا (دمشق) العاصمة يا سادة ..
صامدة أمام التكفير،
أمام بترودولار صهاينة العرب،
أمام إرهاب "العثمانيين الجدد"

إنها دمشق المقاومة والصمود.

ترى من أين يا دمشق هذا الصمود؟
مررنا بأزقة الشام بحثا عن السر، نسير باتجاه السهم ..
دخلنا حي (جعفر الصادق) حيث صور الشهداء تملأ حيطان الحي ..
من هناك إلى زقاق (البعلبكية) ومنه إلى موطن السر ..
نعم من هنا ..
ادخلوا من هنا بسلام آمنين ..

ذاك مرقد الطفلة (رقية) !

إنها شهيدة (الشام) ..
الشام التي كان فيها لعن علي "عبادة" وحبه "إرهاب" ..
الشام التي كان فيها يسب عليا على المنابر سنين عددا !
الشام التي رفعت الحسين على الرمح ..
الشام التي نكتت ثغره الطاهر بالقضيب ..
لكنها رقية يا بني أمية .. 
رقية بنت علي يا أحفاد هند ..
رقية بنت الحسين يا أدعياء يزيد .

رقية سر "الصمود"

قومي وانهضي رقية واسمعي اسم جدك المرتضى تصدح به المآذن لتملأ أسماع الشاميين ..
قومي وانهضي سيدتي فهذا اسم أبيك الشهيد قد ارتفع على أسوار دمشق ..
لم تعد مدينة يزيد وأمية ..
بل هي اليوم دمشق الحسين ..
دمشق سيد الشهداء ..
دمشق التي ستبقى محفوظة ببركة دماء شهداء المقاومة الإسلامية في سوريا

"شهداء لواء السيدة رقية"

السلام على الشهداء

2‏/12‏/2015

غربة العاشقين

أتذكر ذلك المكان جيدا، حين وقفت الحافلة على بعد أمتار قليلة من الحوزة العلمية، استحضرت ذكريات ذلك الطريق المليء بالحياة والحركة، سيارات الأجرة و "الميكروات" تتصارع في زحام الطريق، أما على قارعته ينتشر أصحاب "البسطات" يعرضون مختلف أنواع البضاعة والمأكولات، ورائحة الديزل والدخان المتصاعد من عوادم المركبات تملأ الجو. كل ذلك اختفى .. بات الطريق محاصرا بحواجز معدنية وأخرى من الاسمنت المسلح فلا يسمح للسيارات بالمرور .. الدكاكين كلها مغلقة، وعدد قليل من المارة بين أطفال ونساء يتخطفون الطريق ذهابا وإيابا، وعلى كل ناحية منه وقف رجل بملابسه العسكرية حاملا سلاحه مراقبا متأهبا.

إنها باختصار .. غربة !

وفي قلب تلك الغربة لاحت لي قبة شامخة .. كشموخ صاحبتها في مجلس ابن زياد وسيده ابن معاوية .. شموخ استصغر شأنيهما واستحقر قدريهما فكان إذلالها عصيا على بني آكلة الأكباد. لتعود الأيام وتبقى (زينب) عصية على أحفاد القوم من بني داعش ونصرة، فهاهم جنود أبي الفضل.. تلامذة الحسين .. يقدمون الأرواح ويتسابقون دفاعا عن مقامها الطاهر، حتى باتت "غربة" زينب ملاذا آمنا لأهل الشام. هي والله معجزة زينب ..  وعد زينب .. قسم زينب ..

"فوالله لن تمحو ذكرنا" !

وكيف يموت ذكر زينب؟ وقد ولدت أرحام النساء لها رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. فذاك (مهدي) قضى نحبه .. وكان (مهند) ينتظر .. حتى جاءو بجثمانه عند قبرها الشريف متوشحا الكساء الأصفر .. كساء المقاومة الأطهر .. صلينا عليه ثم حملناه مع الملائكة إلى جوار إخوته .. إلى جوار مهدي وأبي حيدرة وغيرهم. قدمنا التعزية لرفاقه وأهله .. احتضنني ذاك الشيخ بحرارة .. اشتممت فيه عطر الحياة .. ولسان الحال ..

"يا ليتنا كنا معكم"

مع مواكب العشق الحسيني، فها هو يوم الأربعين قد حل .. جاء العاشقون من كل حدب يرفعون نداء "لبيك يا زينب" .. فمن زينب انطلقت القافلة .. والموعد قبر الحسين .. نجدد الحزن لهم في العشرين من صفر ..

"السلام عليك يا أبا عبدالله"