9‏/12‏/2015

هشتكنا وبشتكنا

أحضرت كوب الشاي الدافئ متدثرا بلحاف أهدتنيه أمي قبل السفر وجلست ل"أجابل" التلفزيون وبجواري "الحب المصري"، فقد حان الموعد اليومي لعرض حلقة من مسلسل (الشتات). ذاك المسلسل الذي عرضته قناة المنار اللبنانية في أواخر العام 2003 والذي يحكي قصة نشأة الحركة الصهيونية وصولا إلى قيام كيان دولة إسرائيل الغاصبة في فلسطين عام 1948. أثار المسلسل السوري حينها جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية العالمية ما أدى بالنهاية لقيام المنار بالامتناع عن عرض بقية حلقات المسلسل وصولا إلى إيقاف استقبال بث القناة اللبنانية في عدد من دول أوروبا وعلى رأسها بلد الحرية (فرنسا) بحجة التحريض على الكراهية ومعاداة السامية في العام 2004. كان من الواضح أن مسلسل الشتات - بغض النظر عن دقة ما تناوله - مجرد حجة استغلتها لوبيات معينة في أوروبا للضغط على الجهات المعنية لمنع صوت المنار من الفضاء العالمي، ذلك الصوت الذي كان يغرد وحيدا بمظلومية الشعب الفلسطيني وإرهاب الكيان الصهيوني.

اليوم يعود السيناريو ليتكرر من جديد لكن خصم المنار ليس غربيا ولا اسرائيليا، بل عربي خالص. فقد أقدمت شركة عربسات المملوكة لجامعة الدول العربية على إيقاف بث قناة المنار من أقمارها الصناعية دون سابق إنذار ودون بيان مسبب حتى اليوم وذلك حسب تصريح مسؤولين في الحكومة اللبنانية. إيقاف المنار يأتي بعد حوالي شهر واحد فقط من قيام عربسات بإيقاف بث قناة الميادين من أقمارها أيضا، ما يؤكد شكوك المتابعين أن قرار إيقاف القناتين لم يكن إلا لدوافع سياسية بحتة. فالواضح أن مواقف المنار والميادين من أحداث المنطقة لا سيما في اليمن وسوريا والعراق والبحرين وقبل ذلك كله في فلسطين المحتلة قد أقض مضاجع كثير من الأنظمة العربية التي لم تتحمل أن يخرج للفضاء صوت يحيد عما تمليه هذه الأنظمة لوسائل الإعلام الحكومية والخاصة الخاضعة لمالها السياسي. وهذا ليس بالأمر المستغرب على الإعلام العربي بشكل عام، فعلى مدى عقود كانت الأجهزة الإعلامية في معظم بلدان دول العالم العربي أشبه بصالونات التجميل التي تجعل من المرأة القبيحة ملكة للجمال. ولأن الإعلام اليوم هو من أهم - إن لم يكن أهم - أسلحة الانتصار، فإن هذه الأنظمة أدركت تماما أن وجود ضوء المنار و صولات الميادين في الساحات العربية قد يكلفها خسارة حروبها، كما فعلت إسرائيل تماما في عام 2006 عندما قامت باستهداف قناة المنار في الأيام الأولى من حربها البريرية على لبنان، لكنها عجزت عن اسكات ميكروفون المنار الذي كان سببا من أسباب النصر.

ما أشبه اليوم بالبارحة، فهاهي دول عربية تسير على خطى اسرائيل في محاربة الإعلام المناهض لسياساتها وما إيقاف قناتي المنار والميادين إلا رسالة مفادها أنه إن كنت تريد أن تحلق في فضاء الإعلام العربي فعليك ترديد النشيد العربي الرسمي
"هشتكنا وبشتكنا يا ريس ..
ده انته رئيس والنعمة كويس ..
يا مدلعنا .. يا مشخلعنا .. ؤول لعدوك روح إتليس ..
هشتكنا وبشتكنا يا ريس"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق