24‏/7‏/2024

محور الحق

"الصلاة خلف عليّ أتم، وسماط معاوية أدسم، وترك القتال أسلم" 

بغض النظر عن شخص قائل هذه الكلمات ودقتها، إلا أنه يمكن اعتبارها من العبارات العابرة للتاريخ بمكانه وزمانه. فهي لا تعكس عقلية فردية بقدر ما أنها تعبر عن نظرة مجتمعية لصراع الحق والباطل. أعني هنا نظرة من يعرف الحق وأهله، لكنه إما يختار الوقوف مع الباطل لدسومة موائده وجزيل عطاياه، أو يخذل الحق طلبا لسلامة دنياه. 

القضية الفلسطينية هي أبرز مظاهر صراع الحق مع الباطل في عصرنا الحالي دون لبس أو ريب. وإن كان الحق الفلسطيني ظاهرا جليا منذ ثمانية عقود، فإن من بركات طوفان الأقصى أن أظهر الباطل الإسرائيلي على حقيقته البهيمية البشعة، ومن خلفه نفاق وقبح جُل الأنظمة الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، رغم أنف كل آلات الإعلام الصهيوني العالمية. لقد تجاوزت حقيقة الباطل الإسرائيلي حدود الدين والعرق فضلا عن الجغرافيا، وهو ما أثار حفيظة الضمير الإنساني في العالم فدفع بما يعرف باسم ثورة طلاب الجامعات ناهيك عن اعتراف دول أوروبية بالدولة الفلسطينية، تتقدمها اسبانيا والنرويج وايرلنده.

أما أبرز مظاهر نصرة الحق الفلسطيني المحض والذي تحمل لوائه المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها وفي مقدمتها حركتي حماس والجهاد، فقد جاء عبر ما بات يسمى بجبهات الإسناد من لبنان واليمن والعراق. فعلى الرغم من محاولات عزلها وحصارها سياسيا واقتصاديا لسنوات عديدة، ناهيك عن مهاجمتها وسفك دماء أبنائها، لم تنثني هذه الجبهات قيد أنملة عن تقديم الإسناد والدعم لفلسطين وغزة، ولولاها لكانت الظروف في غزة أسوأ بكثير بشهادة قادة الميدان في المقاومة الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني. إلا أنه ما يزال من أبناء هذه الأمة من لا يرى في ما تقدمه هذه الجبهات سوى خدمة للمصالح الإيرانية في المنطقة على زعمهم، فلا يتوانون عن الاستخفاف بما تقوم به، بل لا يتورعون حتى عن مباركة الهجمات الصهيوأمريكية بحقهم. أصحاب هذا الرأي مع الأسف ليسوا بقلة في وطننا، يدفعهم لتبني هذه السخافة مرض النفس وعمى البصيرة، يدعون أنهم ينصرون فلسطين لكنهم بوعي أو دونه يأكلون من سماط الصهاينة. وهناك فئة أخرى، تخشى حتى مجرد التفكير في قول الحقيقة بحق هذه الجبهات ومباركة جهودها بل وحتى الترحم على شهدائها، لا لشيء إلا خشية من فقدان مكانتهم لدى أوساطهم الاجتماعية، فهم بذلك خذلوا الحق وإن لم ينصروا الباطل الصهيوني.

فلسطين اليوم هي معركة الحق الكبرى، وفي صراع الحق والباطل، ينبغي على الحر الشريف أن يتخذ موقفا حازما بالانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني. وإن كان الله عز وجل لم يقدر جهادا قتاليا بالسلاح، فالكلمة والموقف من نصرة (محور الحق) المتمثل بالمقاومة الفلسطينية وجبهات الإسناد لها هو عنوان الحرية والشرف. أما الدعاء والنصرة القلبية - وإن كان مطلوبا - فهو بالتأكيد غير كاف في هذه المعركة الكبرى، ومن يكتفي بذلك يكاد أن يكون كمن قيل فيهم "قلوبهم مع الحسين وسيوفهم عليه".

قطرة

الترحيب الكبير الذي حظي به (نتنياهو) في الكونغرس الأمريكي لم يكن أمرا عفويّا، بل رسالة إلى كل العالم: "إن كان نتنياهو بنظركم مجرم حرب، فتذكروا أننا الشيطان الأكبر"