عندما عاد سمير القنطار - عميد الأسرى اللبنانيين - ورفاقه إلى وطنهم في يوليو (تموز) من العام 2008 بعد سنوات عجاف في غياهب السجون الإسرائيلية، كان لسماحة الأمين العام السيد حسن نصرالله كلمة لا تزال عالقة في ذهني. قال بما معناه أنه لا يؤمن بالصدف، فالمشيئة الإلهية اقتضت أن يكون تحقيق الوعد بعودة الأسرى في نفس اﻷيام التي قام حزب الله فيها بأسر جنديين من جنود الصهاينة في يوليو من العام 2006، أي بعد سنتين تماما من قيام المقاومة بعمليتها النوعية والتي قادها الشهيد عماد مغنية.
تذكرت هذا الموقف وانا أتابع خبر إغلاق المطبعة الثانية لإحدى الصحف، والتي شاءت القدرة الإلهية - وليست الصدفة - أن يكون إغلاقها في نفس الأيام التي بدأت من خلالها تلك الصحيفة حملتها الهوجاء التحريضية ضد مجموعة من المواطنين والمقيمين ممن أبنوا القائد في حزب الله عماد مغنية الذي اغتيل بيد الصهاينة، وكان من أثر تلك الهجمة الشعواء التي شنتها جريدة "الشيخ" أن تم إحالة العشرات إلى النيابة العامة يتقدمهم في ذلك رموز من التحالف الإسلامي الوطني كالشيخ حسين المعتوق والنائبين عدنان عبدالصمد وأحمد لاري والنائبين السابقين د. ناصر صرخوه ود. عبدالمحسن جمال إضافة إلى الوزير السابق د. فاضل صفر. كانت جريدة "الشيخ" وكتابها بل وحتى تلفزيونها رأس الحربة في حالة الاحتقان التي شهدتها البلاد آنذاك والتي وصلت لحد الطعن بشرف وولاء المواطنين، وكان من آثار تلك الهجمة أيضا أن استسلم لردح أصحابها أقرب الناس آنذاك للتحالف الإسلامي وأعني بذلك التكتل الشعبي يتقدمهم النائبين السابقين أحمد السعدون ومسلم البراك. فلم يستطع هؤلاء من أن ينأو بأنفسهم من سموم الصحف الصفراء فاتخذوا القرار "الصعب" - كما عبر عنه البراك - بطرد عبدالصمد ولاري من عضوية التكتل، دون اعتبار لسنوات العمل المشترك أو حتى احتراما لحرية الرأي التي كان وما يزال البراك والسعدون يتباكون دفاعا عنها.
وإن كانت الصحيفة "الغراء" في 2008 قد وجهت سهامها للداخل، فهي في 2006 كانت تتقدم وسائل الإعلام الكويتية خصوصا والعربية عموما في الهجوم على حزب الله إثر عملية الرضوان - نسبة للحاج رضوان، الاسم الحركي لعماد مغنية - حتى وصل اﻷمر ﻷن تستشهد وسائل إعلام ومواقع عبرية بمقالات كتابها "الكويتيين" في سياق حربها الإعلامية ضد لبنان وحزب الله. ولا يقتصر الأمر على المقاومة في لبنان، فتاريخ صحيفتنا "الوطنية" وكتابها في الهجوم على فصائل المقاومة الفلسطينية وتسميتها بالإرهابية وتبريرها للهجوم الصهيوني على غزة في عدة مناسبات هو تاريخ مشهود، ما يجعلنا نتساءل حقا عن سر العداء الذي تكنه جريدة "الشيخ" لفصائل المقاومة في العالم العربي!
"الدنيا دوارة" ولا طريق للصدفة فيها، فكما باركت صحيفة "الشيخ" وبعض "الفداوية" القبض على مؤبني مغنية في أزمة وصفها القضاء ب(حرية رأي)، ها هي تكتوي بنار الداخلية مظهرة نفسها بمظهر "الضحية" لما تسميه "تكميم اﻷفواه". لا يسعني القول في هذا الصدد إﻻ "اللهم لا شماتة" لما حدث لصحيفة "الشيخ" التي اشتهرت بسواد صفحاتها حين يتعلق الأمر بمقاومة إسرائيل، والفال لصحيفة "العميد".