23‏/2‏/2025

وداعا يا ناصر الله ونصره

كنت للتو قد خرجتُ من عيادة جمعة مسائية مزدحمة بالمرضى كعادة ليالي سبتمبر، علمت بأن الصهاينة قد أعلنوا استهداف السيد حسن رضوان الله عليه قبلها بسويعات. كحال كثير من عشاق السيد، شعرت بانقباض القلب .. ليلة عصيبة تابعنا فيها الأخبار، بين خوفٍ ورجاء، وابتهال ودعاء.

جاء صباح السبت كئيبا، ثقيلا، مليئا بالحيرة والشعور بالفزع من المجهول. توجهت إلى زيارة بيت والدي الإسبوعية .. جلسنا على سفرة الغداء، لكن لم تمض دقائق عشر حتى وصل صوت مذيعة قناة الميادين من شاشة التلفاز في الصالة المجاورة إلى أذني وهي تنعى السيد الشهيد تالية بيانا صادرا من حزب الله. لم أرد تصديق ما سمعت، حتى عادت المذيعة لتعيد قراءة البيان، ويظهر شريط الخبر العاجل مؤكدا أقسى خبر وقع على مسمعي مذ خلق الله لي السمع.

(راح السيد .. سيد حسن راح)

آآآه ما أعظم المصاب .. 

ضج البيت بالبكاء والعويل، توجهت إلى إحدى غرف الطابق العلوي لأواري كسري عن عيون أبنائي .. جلست في زاوية هناك مجهشا بالبكاء. لا أتذكر أنني بكيت في يوم كما بكيت في تلك الساعة. كان السواد قد غيم على روحي، وبقيت حسرة فقد السيد جاثية على القلب، وستبقى كذلك إلى يوم يبعثون، فأما حزننا سرمد، وليلنا فمسهد. 

اليوم سيواري التراب سيد شهداء الأمة، تراب الأرض التي بذل عمره المديد دفاعا عن أبنائها ..

 اليوم تودع فلسطين أعظم دم بذل لأجل تحريرها من براثن الصهاينة .. 

اليوم ستحكي الأرض للسماء آخر فصل من حياة رجل أعاد لأمة محمد وبني يعرب معنى النصر والعزة ..

اليوم تغيب شمسك تحت التراب .. لكن سيبقى شعاعها يضيء لأحرار العالم درب الكرامة ..

اليوم ستخلد في ملحودتك سيدي جسدا .. لكنك ستبقى خالدا فينا روحا وفكرا ..

فالسلام عليك يا أبا هادي .. هاديا للحق اليقين ..
السلام عليك كريما وابن عبدالكريم .. وعلى صفيك السيد الهاشمي صفي الدين ..
والسلام عليك يا حسن .. ناصرا لله .. ونصره المبين


عظم الله أجورنا وأجوركم

عبدالله تقي

٢٣-فبراير-٢٠٢٥
يوم من أيام الله

7‏/12‏/2024

المثقف الواعي .. وحزب الله المتهور

"قطعا لا" نفيً في سياق رد السيد حسن نصرالله - قدس سره - على سؤال مذيعة قناة الجديد حين سألته ما إذا كان الحزب سيأسر الجنديين لو كان يعلم بأن نتيجة هذه العملية حربا من حجم حرب تموز ٢٠٠٦. فسر البعض جواب السيد على أنه ندم على قرار الأسر. لكن من يعود إلى ذلك اللقاء تحديدا، إلى جانب العديد من الخطابات واللقاءات اللاحقة، يعلم جيدا بأن السيد لم يكن نادما، وأن قرار الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على حزب الله ولبنان، والتي جاءت بمباركة عربية وتحريض لبناني، كان متخذا بالأساس، ولا علاقة لعملية الرضوان إلا بالتوقيت الذي أعطى المبادرة للمقاومة، فكان النصر حليفه وحليف لبنان في نهاية الأمر.

منذ الهزيمة الإسرائيلية-الأمريكية في حرب تموز، عمدت آلة الإعلام الصهيونية وعبر أدواتها وأبواقها الناطقة بالعربية إلى تشويه صورة المقاومة الإسلامية في لبنان لدى الشارع العربي بعد الزخم الجماهيري الذي لقيته، وذلك عبر استراتيجيتين أساسيتين: الأولى من خلال إظهار الحزب على أنه "أداة إيرانية" تخدم مشروعا توسعيا للجمهورية الإسلامية تريد من خلاله السيطرة على مفاصل القرار في لبنان ودول عربية أخرى، وأن وجوده وسلاحه تحديدا لن يجر إلا الويلات على لبنان، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. أما الاستراتيجية الثانية كانت من خلال استهداف العقيدة الإيمانية للحزب المتمثلة بالمذهب الشيعي الاثني عشري، والتي بلغت أوجها بعد انخراط الحزب في الحرب في سوريا بمواجهة التنظيمات الإرهابية، وهي لعلها أكبر الفتن التي استغلها الإعلام الصهيوني وتوابعه بتصويره تدخل الحزب على أنه حرب الشيعة ضد السنة. على مدى عقد كامل، وجدت هاتان الاستراتيجيتان طريقا إلى وعي السواد الأعظم للشارع العربي من خليجه إلى محيطه. ولا يقتصر الأمر على من يحمل ضغينة طائفية للحزب، أو استراتيجية معادية لمشروع المقاومة ككل في المنطقة وحسب، بل باتت صورة الحزب "سوداء" حتى في عيون بعض المناهضين للهيمنة الصهيوأمريكية على المنطقة بمختلف مشاربهم الفكرية والسياسية والعقائدية، لا سيما مع الدعم اللامتناهي من مختلف الأنظمة العربية لمشروع "شيطنة" حزب الله. ومع إعلان دخول المقاومة الإسلامية اللبنانية لمعركة طوفان الأقصى إسنادا لغزة في أكتوبر ٢٠٢٣، عاد موقف الحزب ليثير الجدل في الشارع العام، لا سيما بعد شن إسرائيل حربها على لبنان في سبتمبر الماضي وما أسفرت عنه من اغتيال كبار قادة الحزب على رأسهم سماحة السيد حسن رضوان الله عليه، وسقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى منه، فضلا عن الشهداء والجرحى من المدنيين، والدمار الهائل الذي طال مختلف المناطق اللبنانية، وتحديدا في الضاحية.

لا يهمني هنا من ارتفعت أصواتهم من الخصوم المعلنين للمقاومة المنفذين للأجندة الصهيوأمريكية باتهام الحزب بجر لبنان إلى الحرب، ولا تعنيني كذلك أصوات من حاول إهمال دور الحزب الأكبر في إسناد فلسطين بغضا أو حقدا، تحديدا بسبب موقف الحزب من الحرب في سوريا. ما يهمني تحديدا هو صوت بعض المثقفين من المؤمنين الداعمين للمقاومة واقعا. ولعل الرأي الأبرز لهذه الفئة هو أن إسناد غزة لم يكن ليستحق ما بذله الحزب من تضحيات، وعلى رأسها التضحية بدم سيد المحور، وأن محور المقاومة فعليا خسر أكبر مما كسب في هذه الحرب نتيجة أسلوب الحزب في التعاطي مع إسناد غزة. ينطلق معظم هؤلاء من موقع المشفق على المقاومة، أو المكلوم لفقد السيد حسن. والسؤال الذي يجدر الإجابة عليه هو "هل كانت إسرائيل ستقدم على اغتيال السيد وكل هؤلاء القادة وتدمير لبنان، لو أن الحزب لم ينخرط "عسكريا" في معركة إسناد غزة؟" الجواب برأيي "قطعا نعم". فإسرائيل، ومنذ طردها المذل من جنوب لبنان عام ٢٠٠٠، كانت تعد العدة دوما لإعادة احتلال لبنان، أو في الحد الأدنى إنهاء وجود المقاومة فيه لما تمثله من خطر وجودي عليها، وليست حرب تموز ٢٠٠٦ وأيلول ٢٠٢٤ إلا تنفيذا لهذا المشروع. لم تكن إسرائيل يوما بحاجة إلى ذريعة، فلا أسر الجنديين ولا إسناد غزة كان ليغير هذا الهدف الاستراتيجي لمشروع الشرق الأوسط الجديد والمتجدد الذي تقوده الولايات المتحدة وتنفذه إسرائيل، والشواهد على ذلك جلية واضحة. وليس أحد أعرف بهذه الحقيقة من السيد الشهيد، ولذا فإن المقاومة كانت دائما على أتم الاستعداد لمواجهة أسوء الاحتمالات في أي قرار تتخذه، بما فيها وضعها بعد اغتيال السيد نفسه، ولا أدل على ذلك إلا انتصارها الأخير في الحرب مع الكيان، في وقت ظن الجميع فيه أن حزب الله انتهى.

قد يقول قائل بأنه وإن صح هذا الكلام - أي نية إسرائيل المعلنة باغتيال السيد بغض النظر عن ظروف الزمان والمكان - فإن المقاومة كان بإمكانها إدارة الحرب بشكل أفضل وتفادي الخسائر العظيمة التي منيت بها. ألم يكن بإمكان السيد التنازل عن تهديد مستوطنات الشمال والقبول بوقف إطلاق النار على الحدود الشمالية لا سيما بعد موجة اغتيالات القادة للحفاظ على ما تبقى من هيكل المقاومة؟ هل كانت تستحق غزة الاستمرار بالتصعيد، لا سيما وأن الحزب حتى أغسطس الماضي كان قد "عداه العيب" فيما قدمه لفلسطين بالنظر إلى حجم التضحيات والإمكانيات؟ أم أن المقاومة تأخرت أصلا بمستوى تصعيدها وكان عليها استهداف تل أبيب والمستوطنين المدنيين أكثر والتهديد باغتيال نتنياهو في وقت أقرب لتصيب الكيان في مقتل؟ ألم يكن من الأولى ألا يدخل الحزب عسكريا في معركة لم يخطط لها ولم يتخذ قرارها، وأن يكتفي بالإسناد لوجستيا وماديا ؟ ألم يكن من الأجدر بالسيد أن يدير المعركة من خارج الضاحية للحفاظ على روحه الغالية ؟ هل قلل الحزب من توقعاته لأمد الحرب ومداها؟ أم أنه بالغ في تقدير تحصيناته الأمنية والدفاعية في التعامل مع التهديدات الإسرائيلية؟ هل أخطأت المقاومة في حساباتها حين دخلت الحرب في سوريا قبل عشرة أعوام٨، ما عرضها للانكشاف؟

كل هذه الأسئلة وغيرها لا شك أنها مشروعة. لكني شخصيا لست مهتما بالإجابة عليها اليوم، وإن فعلت فلن يعدو ذلك سوى ترفا فكريا لشخص لا يمتلك أدنى مقومات التحليل الميداني والعسكري والأمني حين يتعلق الأمر بحركة مقاومة مع عدو أثبت على مدى التاريخ أنه لا يلتزم بأية خطوط حمراء، ويفتقر لكل ما هو أخلاقي في الحرب. لكنني وبمتابعتي المتواضعة أعلم يقينا أن قيادة المقاومة قد بحثت كل تلك الاحتماليات وأكثر، وأنها في كل قرار اتخذته منذ العام ١٩٩٢ في الحد الأدنى وإلى اليوم، إنما جاء بعد دراسة مستفيضة لميزان المصالح والمفاسد، واضعين نصب أعينهم هدفا استراتيجيا واحدا ألا وهو محاربة المشروع الصهيوأمريكي للهيمنة على المنطقة. قد تصيب بعض القرارات وقد تخطأ، فلا قيادة المقاومة مكشوف عنها حجاب الغيب، ولا السيد الشهيد بمعصوم، لكن سلوكهم طوال سنوات الجهاد اتخذ ركنين أساسيين: الأول هو التبيين، فقد دأب السيد الشهيد في أغلب خطاباته على أن يبقي الجمهور مطلعا على شؤون الأحداث، مبينا لهم أسباب اتخاذ تلك القرارات بتفاوت التفاصيل لظروف الزمان والمكان والجمهور المتلقي لها. والركن الثاني هو أداء التكليف، وهو الأمر الذي يتجاوز حدود حسابات الربح والخسارة المادية أو الميدانية إلى ما هو أسمى، أي العمل لما فيه رضا الله عز وجل أولا وأخيرا. الاعتماد على هذين الركنين، جعل أمثالي من "الأميين" في تحليل المعطيات الميدانية يثق بخطواتهم ثقة مطلقة. وليست هذه دعوة لتعطيل العقل عن التحليل والبحث، أو التلسيم ل"ما أريكم إلا ما أرى"، لكن تكرار طرح هذه التساؤلات دون الجدية في البحث عن الإجابات مع الغفلة عن تناول الحد الأدنى من المعلومات والمعطيات، من شأنه زرع الشكوك وزعزعة الثقة بالمقاومة ومشروعها، فنكون - من حيث لا ندرك وبحسن نية - متكالبين عليها، نصورها على أنها مقاومة متهورة لا تنظر إلى كافة أبعاد قرارتها كما يروج إعلام خصومها. وقد علمنا التاريخ أن حسن النية وحده قد لا يكفي لا سيما في القرارات المصيرية والمنعطفات المفصلية، وأن الأحداث الكبرى تتطلب الالتفاف حول أصحاب البصائر الأقدر على تحليل الأمور. فالتوابون كانو لا شك حسني النية، لكنهم بامتناعهم عن الالتفاف حول الحسين عليه السلام لمختلف الأسباب، خسروا فرصة الالتحاق بأعظم ركب للشهداء، ولو أنهم فعلوا لكانو فازو فوزا عظيما ولعلهم غيروا وجه التاريخ كذلك. حسنوا النية هم أيضا من أشفق على الحسين ونصحه بالابتعاد عن مناطق الخطر، بالذهاب إلى اليمن وحفظ نفسه وإعداد المزيد من العدة قبل محاربة يزيد. حسنوا النية نصحوا مسلم بن عقيل باستغلال الفرصة لاغتيال عبيدالله بن زياد، لكنه التزم بمدرسة الأخلاق الحسينية وأبى الفتك، ولو أنه فعل لقلب الموازين لصالح الحسين. حسنوا النية أشاروا على الحسين بعدم الذهاب للكوفة لتاريخ بعض أهلها من الغدر مع أبيه وأخيه من قبل، لكنه رأى في تكليفه أن الظروف كلها تهيأت للقيام من أجل حفظ الإسلام، ولم يكن واردا أن يتخلى ابن بنت رسول الله عن أداء تكليفه لأن أهل الكوفة "مو كفو". وحين رأى خذلان الجمع، لم يقبل بوقف "إطلاق السيوف" والقبول بشروط يزيد للتفاوض حفاظا على "هيكلية" إمامة أهل البيت، بل ضحى بدمه وهو العارف بمصيره. وعلى الرغم من ذلك كله فإن من أمة جده من رآه متهورا، وحاشاه أن يكون. والمقاومة الإسلامية في لبنان إنما هي بنت هذا النهج الأصيل، وقد أثبتت على مدى ثلاثة عقود أنها تضع مصلحة الحفاظ على الإسلام والكرامة فوق كل اعتبار. ولذا فإن الأجدر بنا اليوم، أن نعود لدراسة مواقف هذه المقاومة، ولا أفضل من ذلك إلا بالرجوع لخطابات الشهيد الأقدس، لاستخلاص الدروس التي من شأنها تنمية الوعي في تحليل الأمور، ثم المعول على كل ذي قلم أن يسخر هذه وعيه في خدمة مشروع المقاومة اليوم في مقابل مشاريع الخذلان والتشكيك.

لقد أكد السيد الشهيد - مرارا وتكرار - أنه مستعد للتضحية بدمه ودماء كل أفراد المقاومة لأجل فلسطين، وقد فعل. لكن قصيري النظر من حسني النية يرون في ذلك مثالية ليست في محلها. غير أنهم لو لبسوا نظارة الشهيد لعلموا أن فلسطين لم تكن مجرد قطعة أرض تريد إسرائيل أن تركعها وحسب، بل كانت وستبقى محور الحق في هذا الزمن وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأن القتل في سبيل الحق أسمى درجات الكرامة، وقد بلغها السيد في أطهر المعارك، سيدا لشهداء طريق القدس. 

30‏/9‏/2024

يا أيها العزيز ..

✏️ يا أيها العزيز .. ✏️

لا أتذكر المرة الأولى التي استمعتُ فيها إليك، وأيَّ خطابٍ كان. ولا أتذكرُ أولى مُقابلاتك التي تابعتها على الشاشة من ألِفها إلى يائها ومن أي زمان. لكنني اليوم أعلم جيدا، أنني في كل زماني الذي عشته، ومذ أصبحتُ مدركا لكل ما حولي، فإني لا أتذكر أنني استعمت إلى من هو أكثر منك بلاغةً، ولا أقوى منك حُجةً، ولا أفصحَ منك منطقاً، ولا أوضحَ منك بيانا.

لو كنت أعلم يا أبا هادي أن خطابك الأخير كان هو الأخير فعلا، لتضرعت إلى الله عز وجل ألا يبقيني إلى هذا اليوم. وكيف يرجو البقاء من ضاقت به الدنيا ولم يعد يرها كما كانت بعد فقدك؟ قد يصف البعض ما أقوله مبالغةً، لكنه حالُ من فقد "أباه" فجأة دون سابق إنذار ! نعم، كنت يا سيدي "أبا" ، وليس الأب من أنجب وحسب! ألم يُروى عن نبي الأمة مخاطبا جدك أمير المؤمنين قائلا "يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة"؟ فهي أبوة التربية و الشفقة ،ونحن قد تربينا فعلا على صوتك وخطابك.

أنت يا أبانا، ربيتَ فينا دروسا من عاشوراء والحسين وزينب والعباس لم نكن نعرفها إلا بجانبها النظري، فسجدتها لنا عملا وتطبيقا.

أنت يا أبانا من ربيت فينا "القُدس" و"الكرامة" و "النصر" و"الانتصار للمظلوم" و"مقارعة المستكبرين" و"الإيثار على النفس" و"الأمر بالمعروف" و"النهي عن المنكر" و"الاهتمام بشؤون الناس والمسلمين". واليوم بفقدك، فقدنا الأبَ الذي يُشفقُ علينا ويزيدنا قوةً وصبراً وجلداً، في زمنٍ صار الخنوع للطغاة والمستكبرين "طريق السلامة".

لم تكن "أبا" مربيا وحسب، بل كنت تجليّا من تجليات عترة النبي المصطفى، بخُلُقك، ومنطِقك، وبأسك، وعطفك، وبفقدك فقدنا هذا النور المُحمّدي.

لم تكن كأي عالِمٍ، إن مات ثُلِم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة، بل كنت ركناً لهدى الناس في زمن الجهالة وحيرة الضلالة، وقد تهدم هذا الرُّكنُ بشهادتك.

لكن عزاؤنا فيك يا ابن الحسين، أنْ خِير لك مصرعٌ أنت لاقيه، قتلا على يد طغاة العصر، قادة أمريكا وإسرائيل. فقد كنا نرى في وجهك ونسمع من صوتك، ولهاً إلى أصحابك الذين قضوا على طريق القدس، وشوقاً إلى أسلافك من آل بيت النبوة، اشتياق يعقوب إلى يوسف. فأنت الذي بذلت في سبيل القدس مُهجتك، ووطَّنت على لقاء الله نفسك، فرحلت عن هذه الدنيا تاركا فينا إرثك العظيم.

فيا أيها العزيز، إن كان قد مسنا بفقدك الضر، ضر الفراق ولوعة الاشتياق، فإنك أورثتنا بضاعة غير مزجاة من الصبر على مواجهة الصعاب والثبات على المبادئ، وأوفيتَ لنا من كيلِ العزة والكرامة، وتصدقت على أُمّتنا بنصرٍ لم تكن لتحلم به يوما، والله يجزي المتصدقين خير العاقبة. 

رجائي الوحيد يا سيدنا، وأنا الذي كانت أمنيتي في الدنيا لقياك وتقبيل ما بين عينيك، أن يُعرِّفني الله وجهك في الآخرة فأنال بذلك خيرها، والآخرة خير وأبقى.

فالسلام عليك يا أبانا يوم ولدت، ويوم استشهدت، ويوم تبعث حيا في الدنيا لتصلي في القدس مع قائم آل محمد، ثم يبعثك أخرى في دار الخلود مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

عظم الله أجورنا ومبارك لأمتنا شهادتك

من يرجو لقاءك،
عبدالله

23‏/8‏/2024

إنه العراق، نصر أو استشهاد

أن يفخر بلدٌ بشهدائه فليس بالأمر المستغرب، بل لا يقتصر الأمر على بلاد الإسلام، فكلل الملل تفخر بمن ضحى لأجلها، فتخلد ذكراهم بإقامة الأنصاب وما شابه ذلك. لكن أن تجد بلدا يفخر بشهداء غيره فيقدمهم في الذكرى حتى على شهدائه، فهذا لا تجده لعله إلا في العراق. 

من يزور كربلاء قادما من النجف، ماشيا كان أم راكبا، تتجلى له صور لرجال اشتعل رأسهم شيبا، وآخرون بالكاد بلغوا الحُلُم، ومنهم بين هذا وذاك، قد ملأت صورهم معظم الأعمدة ال١٤٥٢ على امتداد ما يقارب ال ٨٠ كيلومتر بين النجف وكربلاء. صحيح أن أغلب هؤلاء هم من شهداء العراق، وتحديدا شهداء ما يعرف بالدفاع المقدس الذي انطلق بفتوى الجهاد لسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني ضد أذناب الولايات المتحدة (داعش). لكن هذا العام وبالتزامن مع الزيارة الأربعينية، وفي ظل أجواء طوفان الأقصى و الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على غزة، كان لافتا أمران: 

الأول:
هو التصميم الذي حمل بداخله صور الشهداء، حيث اعتمد على طراز الكوفية الفلسطينية، ومثلث الرماية الشهير (الأحمر المقلوب🔻) وعبارة (كربلاء طريق الأقصى)، والتي تكررت في صور ورموز أخر على طول طريق (المشاية). هذا الأمر يأتي تأكيدا على روح الثورة الحسينية وما تمثله كذلك شعيرة المشي في الأربعين، من الثبات على النهج الثوري الحسيني التي استمرت به السيدة زينب سلام الله عليها. وأن طريق الأقصى وتحريره لا يكون إلا بدماء زاكية، وأنه لا سبيل لاسترداد الحق الفلسطيني إلا بالجهاد، لا بالاتفاقيات والدبلوماسية والتطبيع.

الثاني:
كان هناك نمط واضح في توزيع صور الشهداء على طول طريق المشاية - إلا ما ندر جدا - وهو رفع صور أبرز قادة (محور المقاومة) بالترتيب التالي بدءا من عمود رقم ١ الذي خصص للشهيد العراقي (أبو مهدي المهندس)، عمود رقم ٢ للشهيد الإيراني (الحاج قاسم سليماني)، عمود رقم ٣ للشهيد اللبناني (عماد مغنية)، وعمود رقم ٤ للشهيد الفلسطيني (اسماعيل هنية). وهذا النمط يتكرر مع كل ١٠٠ عامود، أي أن الأعمدة من ١٠١ إلى ١٠٤ ، من ٢٠١ إلى ٢٠٤ وهكذا ، تحمل ذات الصور بذات الترتيب. وفي ذلك برأيي رسائل مهمة، لعل أهمها رسالتان: الأولى: أن العامل المشترك بين هؤلاء القادة الأربعة لمحور المقاومة هو القاتل، وهي أمريكا بلاشك، سواء بشكل مباشر كما حدث مع الأوليين، أو بمباركتها ودعمها عبر طفلها المدلل وربيبتها الخرقاء (إسرائيل) كما مع مغنية وهنية. وما تكرار صور القادة بشكل نمطي وعند بداية كل ١٠٠ عمود، إلا لغرس الوعي في ذهن الزوار بأن المعركة الأصلية في المنطقة إنما هي مع آلة الحرب الأمريكية، والقرار السياسي المهيمن الصادر من البيت الأبيض. أما الرسالة الثانية فهي التأكيد على محورية قضية فلسطين بالنسبة للجهاد العراقي. لقد بذل العراق من دماء أبنائه مئات الآلاف في معاركه ضد الهيمنة الأمريكية، بدءا من ضحايا النظام البعثي المدعوم أمريكيا في زمن الطاغية، وصولا إلى احتلال العراق بعد السقوط وما خلفه من فتنة طائفية كانت أمريكا هي وقودها، انتهاء بداعش، وما أدراك ما صنعته داعش التي خلقتها المخابرات الأمريكية باعتراف مسؤوليها. وبرغم كل تلك التضحيات، بقيت محورية فلسطين مغروسة في الوعي العراقي، فصور الشهداء على طريق القدس لم تكن تملأ تلك الأعمدة وحسب، بل العديد من المواكب، أبرزها لقادة فلسطينيين أمثال صالح العاروري وزكريا أبومعمر ومروان عيسى، فضلا عن الشهيد هنية، والذين ارتقوا جميعا في معركة طوفان الأقصى.

فصول ومشاهد المسرح الأربعيني كثيرة، تتجلى من خلالها قيم إنسانية راقية، من البذل والكرم والولاء والفداء والتضحية وغيرها، غير أني لا أبالغ إن قلت أن نجم هذه الفصول في أربعينية الحسين عيه السلام لهذا العام كان فصل (المقاومة)، وهي القيمة التي كانت مشاهدها حاضرة على طول مسير الأربعين. فالسلام على شهداء الأمة، والسلام على شهداء العراق، والسلام على شهداء طريق القدس الذي يمر حتما بكربلاء. وإنه حقا لجهاد، نصر أو استشهاد. 

قطرة:
بعيدا عن كونها شعيرة وطقس ديني، فزيارة الأربعين - المشاية تحديدا - من أروع صور التجمعات الإنسانية، ومن لا يسعى لأن يعيش هذه الأجواء من أي مذهب أو دين أو ملة، فقد فاته من إنسانيته كثيرا.

24‏/7‏/2024

محور الحق

"الصلاة خلف عليّ أتم، وسماط معاوية أدسم، وترك القتال أسلم" 

بغض النظر عن شخص قائل هذه الكلمات ودقتها، إلا أنه يمكن اعتبارها من العبارات العابرة للتاريخ بمكانه وزمانه. فهي لا تعكس عقلية فردية بقدر ما أنها تعبر عن نظرة مجتمعية لصراع الحق والباطل. أعني هنا نظرة من يعرف الحق وأهله، لكنه إما يختار الوقوف مع الباطل لدسومة موائده وجزيل عطاياه، أو يخذل الحق طلبا لسلامة دنياه. 

القضية الفلسطينية هي أبرز مظاهر صراع الحق مع الباطل في عصرنا الحالي دون لبس أو ريب. وإن كان الحق الفلسطيني ظاهرا جليا منذ ثمانية عقود، فإن من بركات طوفان الأقصى أن أظهر الباطل الإسرائيلي على حقيقته البهيمية البشعة، ومن خلفه نفاق وقبح جُل الأنظمة الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، رغم أنف كل آلات الإعلام الصهيوني العالمية. لقد تجاوزت حقيقة الباطل الإسرائيلي حدود الدين والعرق فضلا عن الجغرافيا، وهو ما أثار حفيظة الضمير الإنساني في العالم فدفع بما يعرف باسم ثورة طلاب الجامعات ناهيك عن اعتراف دول أوروبية بالدولة الفلسطينية، تتقدمها اسبانيا والنرويج وايرلنده.

أما أبرز مظاهر نصرة الحق الفلسطيني المحض والذي تحمل لوائه المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها وفي مقدمتها حركتي حماس والجهاد، فقد جاء عبر ما بات يسمى بجبهات الإسناد من لبنان واليمن والعراق. فعلى الرغم من محاولات عزلها وحصارها سياسيا واقتصاديا لسنوات عديدة، ناهيك عن مهاجمتها وسفك دماء أبنائها، لم تنثني هذه الجبهات قيد أنملة عن تقديم الإسناد والدعم لفلسطين وغزة، ولولاها لكانت الظروف في غزة أسوأ بكثير بشهادة قادة الميدان في المقاومة الفلسطينية وأبناء الشعب الفلسطيني. إلا أنه ما يزال من أبناء هذه الأمة من لا يرى في ما تقدمه هذه الجبهات سوى خدمة للمصالح الإيرانية في المنطقة على زعمهم، فلا يتوانون عن الاستخفاف بما تقوم به، بل لا يتورعون حتى عن مباركة الهجمات الصهيوأمريكية بحقهم. أصحاب هذا الرأي مع الأسف ليسوا بقلة في وطننا، يدفعهم لتبني هذه السخافة مرض النفس وعمى البصيرة، يدعون أنهم ينصرون فلسطين لكنهم بوعي أو دونه يأكلون من سماط الصهاينة. وهناك فئة أخرى، تخشى حتى مجرد التفكير في قول الحقيقة بحق هذه الجبهات ومباركة جهودها بل وحتى الترحم على شهدائها، لا لشيء إلا خشية من فقدان مكانتهم لدى أوساطهم الاجتماعية، فهم بذلك خذلوا الحق وإن لم ينصروا الباطل الصهيوني.

فلسطين اليوم هي معركة الحق الكبرى، وفي صراع الحق والباطل، ينبغي على الحر الشريف أن يتخذ موقفا حازما بالانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني. وإن كان الله عز وجل لم يقدر جهادا قتاليا بالسلاح، فالكلمة والموقف من نصرة (محور الحق) المتمثل بالمقاومة الفلسطينية وجبهات الإسناد لها هو عنوان الحرية والشرف. أما الدعاء والنصرة القلبية - وإن كان مطلوبا - فهو بالتأكيد غير كاف في هذه المعركة الكبرى، ومن يكتفي بذلك يكاد أن يكون كمن قيل فيهم "قلوبهم مع الحسين وسيوفهم عليه".

قطرة

الترحيب الكبير الذي حظي به (نتنياهو) في الكونغرس الأمريكي لم يكن أمرا عفويّا، بل رسالة إلى كل العالم: "إن كان نتنياهو بنظركم مجرم حرب، فتذكروا أننا الشيطان الأكبر"

4‏/2‏/2024

٤ فبراير .. وكلماتٌ ست

يصادف اليوم، الرابع من فبراير، اليوم العالمي للتوعية بمرض السرطان.

وفي هذا اليوم، بعضٌ من الكلمات:

الكلمة الأولى: لأهل فلسطين، لغزة الصمود تحديدا، لأولئك الأطفال الذين قضوا تحت آلة الإعدام الأمريكية الإسرائيلية. ففي هذا اليوم الذي يفترض أن يقترب العالم من بعضه البعض لتذليل العقبات ومكافحة السرطان بشتى صوره، نتذكر الطفل الفلسطيني الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة والرعاية الطبية الأساسية.

الكلمة الثانية: لكل المرضى، لا سيما الأطفال منهم، الذين عانوا - أو ما زالوا - من المرض، وجاهدوا في سبيل الشفاء بالاتكال على الله أولا وأخيرا، فمنهم من شُفي، ومنهم من اختاره الله إلى جواره. 

الكلمة الثالثة: لذوي المرضى، سيما الأمهات والآباء، الصابرون المحتسبون المتوكلون، فالحبر يجف عن وصف صبركم، وأنتم تعيشون مرارة ما يعانيه أبناؤكم في كل لحظة، في يقظتكم ومنامكم وذكرياتكم، فيجزيكم الله بما صبرتم أنكم أنتم الفائزون.

الكلمة الرابعة: للزملاء والزميلات في فرق رعاية مرضى السرطان، لا سيما لأخواتي وإخوتي في وحدة أورام الأطفال، أطباءً وممرضات واخصائيّ العلاج التأهيلي والتغذية والصيادلة وعاملي النظافة والمناولة وغيرهم، على ما يبذلوه من جهود لتقديم الرعاية لأطفال السرطان وذويهم، وان كانت دون المستوى المرجو، فكلمات الشكر لا تفيكم حقا، والعذر عندكم عن التقصير مقبول.

الكلمة الخامسة: لمجلس الوزراء، وتحديدا لسمو الرئيس ثم لوزير الصحة، وكل مسؤول في هذا البلد، فأطفال السرطان يستحقون أكثر مما هو متاح، لا سيما في بلد مثل الكويت بالمقارنة مع إمكانياته المادية الهائلة، فكم من موقف رددنا فيه "العين بصيرة والإيد قصيرة" خجلا من أهالي المرضى، وإلى الله المشتكى.

الكلمة السادسة: والختام من حيث البدء، لأطباء وممرضات وكل العاملين في القطاع الصحي بغزة العزة، فالله يشهد أنكم أنتم المثل الأعلى لكل منتسبي الرعاية الصحية، ولإن عاقنا عن نصركم المقدور، فلندعون لكم صباحا ومساء أن ينصركم الله ويثبت أقدامكم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. 

20‏/7‏/2023

بين هجرة محمد وهجرة الحسين

 "وهاجر إلى بلاد الغربة، ومحل النأي عن موط رَحلِه، وَمَوضعِ رِجلِه، وَمَسقَطِ رَأسِه، وَمَأنَسِ نَفسِه، إرادةً مِنهُ لإعزازِ دينك، واستِنصاراً على أَهلِ الكُفرِ بِك "

وردت هذه الكلمات عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، وللوهلة الأولى قد يظن قارئها أنها تصف والده الحسين عليه السلام، لكنها واقعا جاءت في حق جده النبي المصطفى صلى الله عليه وآله كما ورد في الصحيفة السجادية. لكننا إن أمعنا التدبر في هذه الكلمات، فالحق أنها لا تبتعد عن وصف حال الحسين عليه السلام، الذي ترك مسقط رأسه في مدينة جده ومأنس نفسه مع أهل بيته، لا لشيء إلا نصرة لدين الله على أهل الفجور العصيان، طلبا لإصلاح أمة محمد، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر.

هذا هو جوهر الهجرتين - هجرة محمد وهجرة الحسين - إصلاح الناس والحفاظ على القيم الإلهية في المجتمع الإنساني. ولذا مع بداية كل عام هجري، حري بالمسلمين جميعا، أن يعيدوا النظر في ما قدموه لأمة نبيهم، وكيف حفظوه وحفظوا تراث سبطه الشهيد من التحديات والفتن التي تحيط بهم. فالهجمة على الإسلام اليوم لم تعد أمرا شاذا ولا عملا فرديا، بل أصبحت بدعم حكومات ودول تحت مسمى شعارات براقة في مظهرها زائفة في مكنونها، من قبيل حرية التعبير والاختيار والحب. فبعد أن يأس الغرب المستكبر من حيلة "الإسلاموفوبيا" ودعمه لجماعات الإرهاب على مدى عقود، بات يستهدف اليوم عقول الناشئة والأطفال عبر تطبيع الشذوذ الجنسي الذي هو خلاف الفطرة السليمة، أوليس الإسلام سوى هذه الفطرة؟ "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها" (سورة الروم). فلم تكتفي تلك الدول بترويج هذه الثقافة الشاذة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال المحتويات الترفيهية التي تصنعها كبريات الشركات ورؤوس الأموال في الغرب، بل بات الشذوذ اليوم منهجا دراسيا يعلم في المدارس ويحتفل به ضمن فعاليات اليوم الدراسي، هذا ناهيك عن كون حملات ترويج الشذوذ أصبحت من مرتكزات الحملات الانتخابية لكثير من الساسة والأحزاب في هذه البلدان، عدا عن قيام سفارات هذه الدول بالترويج لهذه الثقافة المقززة عبر ما يسمى باحتفالات "شهر الفخر"، وفي عقر بلاد المسلمين دون أدنى احترام لمعتقدات مواطنيها. ولم تتوقف بعض الدول عن ضرب الإسلام عبر استهداف الفطرة السوية، بل هي اليوم تقوم عبر سفاراتها ومؤسساتها باستهداف ثوابت الدين الإسلامي. فباسم حرية التعبير أجازت حرق القرآن العظيم، وتشويه صورة النبي الأكرم. وباسم الحرية دعمت وما تزال الحركات النسوية المتطرفة لا سيما الداعية والداعمة لخلع الحجاب واعتباره "حرية شخصية" لا يتنافى عدم الالتزام به مع العقيدة الإسلامية !

ما يواجهه الإسلام اليوم من خطر الهوية لا يبتعد عما واجهه في صدر تاريخه حين اعتلى عرش الخلافة يزيد الفاسق المعلن بالفسق، شارب الخمر، وقاتل النفس المحترمة، فقدم الحسين عليه السلام نفسه وعياله وأهل بيته حفاظا على الهوية التي هاجر لأجلها جده. والمسؤولية الكبرى التي تقع على عاتقنا اليوم، أفرادا وجماعات، هي الدفاع عن هوية الإسلام الحقيقية، لا تلك التي يريد الغرب الفاسق لها أن تكون بصورتيها القبحتين، إسلام متطرف وإسلام متفسخ. وليس الحضور في مجالس الحسين، وتكثير السواد فيها، إلا من مصاديق الدفاع عن هوية الإسلام ومقدمة له، وفاء للهجرة النبوية الشريفة، ولدم الحسين عليه السلام.

عظم الله أجوركم