23‏/2‏/2025

وداعا يا ناصر الله ونصره

كنت للتو قد خرجتُ من عيادة جمعة مسائية مزدحمة بالمرضى كعادة ليالي سبتمبر، علمت بأن الصهاينة قد أعلنوا استهداف السيد حسن رضوان الله عليه قبلها بسويعات. كحال كثير من عشاق السيد، شعرت بانقباض القلب .. ليلة عصيبة تابعنا فيها الأخبار، بين خوفٍ ورجاء، وابتهال ودعاء.

جاء صباح السبت كئيبا، ثقيلا، مليئا بالحيرة والشعور بالفزع من المجهول. توجهت إلى زيارة بيت والدي الإسبوعية .. جلسنا على سفرة الغداء، لكن لم تمض دقائق عشر حتى وصل صوت مذيعة قناة الميادين من شاشة التلفاز في الصالة المجاورة إلى أذني وهي تنعى السيد الشهيد تالية بيانا صادرا من حزب الله. لم أرد تصديق ما سمعت، حتى عادت المذيعة لتعيد قراءة البيان، ويظهر شريط الخبر العاجل مؤكدا أقسى خبر وقع على مسمعي مذ خلق الله لي السمع.

(راح السيد .. سيد حسن راح)

آآآه ما أعظم المصاب .. 

ضج البيت بالبكاء والعويل، توجهت إلى إحدى غرف الطابق العلوي لأواري كسري عن عيون أبنائي .. جلست في زاوية هناك مجهشا بالبكاء. لا أتذكر أنني بكيت في يوم كما بكيت في تلك الساعة. كان السواد قد غيم على روحي، وبقيت حسرة فقد السيد جاثية على القلب، وستبقى كذلك إلى يوم يبعثون، فأما حزننا سرمد، وليلنا فمسهد. 

اليوم سيواري التراب سيد شهداء الأمة، تراب الأرض التي بذل عمره المديد دفاعا عن أبنائها ..

 اليوم تودع فلسطين أعظم دم بذل لأجل تحريرها من براثن الصهاينة .. 

اليوم ستحكي الأرض للسماء آخر فصل من حياة رجل أعاد لأمة محمد وبني يعرب معنى النصر والعزة ..

اليوم تغيب شمسك تحت التراب .. لكن سيبقى شعاعها يضيء لأحرار العالم درب الكرامة ..

اليوم ستخلد في ملحودتك سيدي جسدا .. لكنك ستبقى خالدا فينا روحا وفكرا ..

فالسلام عليك يا أبا هادي .. هاديا للحق اليقين ..
السلام عليك كريما وابن عبدالكريم .. وعلى صفيك السيد الهاشمي صفي الدين ..
والسلام عليك يا حسن .. ناصرا لله .. ونصره المبين


عظم الله أجورنا وأجوركم

عبدالله تقي

٢٣-فبراير-٢٠٢٥
يوم من أيام الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق