5‏/10‏/2016

مسرحية قصيرة جدا: البيذان و اجتماع السلطتين

المشهد الأول: في ديوان رئيس السلطة الأولى

الرئيس:
-يا جماعة ترى لوعو جبودنا الناس بالتحلطم .. عطوهم كرت تعبئة بو 5 دنانير كل شهر خل يشترون فيه شربت البيذان .. ما سوت علينا رفعنا سعره !!

الأعضاء:
- الشور شورك طال عمرك

عضو "مفتح باللبن" يستطرد:
- بس طال عمرك .. كرت بو خمسة يمكن يجرح احساس الناس ويطيحون فينا طنازة .. لو نقولهم انه "بنوفرلكم دعم شهري 50 جلن بيذان" يمكن يتقبلونها احسن !!

ابتسم الرئيس وهو يرتدي حذاءه ال "سكتشرز" وقد هم بالخروج من الديوان :
- توكل على الله بومالك

في ذات الأثناء .. اجتماع السلطة الثانية في مكتب رئيسها

أحد الأعضاء متحدثا بالهاتف:
- لا تحاتي يا بو خليل .. والله لأخليلك اعضاء السلطة الأولى ما ينامون ليلهم .. وراح استجوب رئيسهم اذا ما ردو سعر البيذان مثل ما كان .. شنو عبالهم ما عندنا اظافر تشمخ ؟

الرئيس:
- يالله يا عبيد بسك تلفون .. بنروح اجتماع السلطتين

العضو:
- حاضر بوعلي .. بس الله يخليك لا تنسى موضوعي مع صاحبك .. تكفه خله يمشيلنا معاملة الصلبوخ !

- ترى اذيتني بصلبوخك ! قتلك انت سو اللي عليك .. وخل الباجي علي

المشهد الثاني: اجتماع السلطتين

العضو صديق الرئيس بوعلي دخل بقوة وقد شمر عن ساعديه وعقد "الجريمبة" ولف "الدشداشة" حتى بان "مكسره" مخاطبا العضو "المفتح باللبن"
- اسمع .. قول حق رئيسك .. يا تنزلون سعر البيذان مثل ما كان .. يا استجوبه

بومالك:
- غير 50 جلن دعم شهري حق كل مواطن يحب البيذان ماكو .. تبون اهلا وسهلا .. ما تبون طقو راسكم بالطوفة !

هم "عبيد" بالهجوم على "بومالك" لولا تدخل "بوعلي". ثم وجه الأخير كلامه لأبي مالك:
- انزين عطو الناس 100 جلن .. 50 شوي !

تناول "بومالك" هاتفه وشرع بالاتصال:
- طال عمرك يبون 100 ... اي ... اي ... تمام .. خلاص ولا يهمك
- طويل العمر يقولكم 75 جلن ماكو غيرهم

الرئيس بوعلي:
- قبلت ذلك

المشهد الأخير: بعد عام من حادثة البيذان

عبيد في ندوة جماهيرية:
- والله وتالله وبالله وعلي آثام العرب لإن انتخبتموني لأقلبن عاليها سافلها وأرجعن لكم بيذانكم كما كان ولأقطعن يد من يمد يده إلى جيوبكم

الجماهير تهتف وتصفق .. يفوز "عبيد" ويتصل عليه صديقه "بوخليل" لكن ...

الجهاز مغلق !

وتيتي تيتي .. متل ما رحتي جيتي!

ملحوظة:
هذه المسرحية من وحي الخيال ولا تمت للواقع بصلة .. لأن الواقع باختصار "العن من جذي"

10‏/6‏/2016

شهداؤنا .. واليهود !

فجأة يتوقف الجميع عن عمله، ينزل الركاب من سياراتهم في منتصف الطريق، يقفون ملتزمي الصمت وكأن القيامة قامت. إنه السابع والعشرون من نيسان "الآشوري" وتحديدا في الساعة العاشرة صباحا بتوقيت القدس، حيث تعج سماء إسرائيل بصوت صافرات الإنذار إيذانا بالذكرى السنوية للهولوكوست أو ما يعرف في الإرث اليهودي باسم "عيد المحرقة". بهذا "الطقس" وغيره من الطقوس والفعاليات يتذكر اليهود في العالم وتحديدا في إسرائيل ما جرى على أسلافهم من مجازر على يد النازيين كي تبقى شعلة الغضب متقدة فيهم وحتى لا تنسى أجيالهم المتأخرة ما وقع على المتقدمين منهم من ظلم.

قد تكون المقارنة بين محرقة اليهود وفاجعة تفجير مسجد الإمام الصادق التي نعيش ذكراها السنوية غير دقيقة، فلا حجم الضحايا ولا الخلفية التاريخية للحديثين بالمتشابهة. لكني أجد قاسما مشتركا بينهما يتمثل في مبدأ القتل على الهوية، فعنصرية النازيين كانت دافعا أساسيا لإبادة اليهود، كما كانت طائفية داعش التكفيرية محركا لسفك دماء شهداء الصادق. فشهداؤنا لم يقتلوا لرفعهم سلاحا، ولا لكلمة قالوها، ولا لثورة قاموا بها، ولا حتى لخطر كانو يمثلونه على قتلتهم، بل قتلوا بدم بارد وهم في حال السجود لا لشيء إلا لأنهم "روافض". اليوم وبعد انقضاء عام على هذه الفجيعة، كنا نتطلع أن تسخر الحكومة أجهزتها الإعلامية وبرامجها الثقافية وخطبها الدينية لإحياء هذه الذكرى الأليمة لا سيما وأنها تمثل مناسبة مثالية لتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الكراهية، نستعين بها على ما ألم بمجتمعنا من سرطان الطائفية. نعم كنا نتطلع، لكن لم نكن نتوقع هذا التفاعل من المؤسسات الرسمية مع ذكرى شهداء "الصلاة والصيام"، فالتقصير كان دأب الحكومات المتعاقبة مع شهداء الوطن وليس شهداء مسجد الصادق وحسب. وهنا لا نتحدث فقط عن إهمال تكريمهم الرمزي من قبيل تخصيص يوم "رسمي" باسم "الشهيد"، أو إطلاق أسمائهم على الطرق والشوارع والضواحي والمباني أسوة بالزعماء والشيوخ والتجار وغيرهم ممن لا يعرف له تاريخ حتى. بل الإهمال الحقيقي يتجلى في معرفة أن عددا من أبناء هؤلاء الشهداء - ومنهم شهداء مسجد الصادق - ما يزال محروما من حق الجنسية، وأي شرف أعظم من الشهادة تستحق معه الجنسية؟ والأنكى من ذلك أن جريمة طائفية بهذا الحجم لم تحرك في وجدان الحكومة شعور الخجل من سكوتها الطويل عن نباح التكفيريين والإقصائيين والمخونين، بل تجاهلت حتى توجيهات سمو الأمير ولم تعر لموقفه الأبوي الحاني آنذاك اهتماما حقيقيا يترجم إلى مشروع وحدوي حقيقي، فما زال الطائفيون ينخرون في جسد الوطن وما زالت مظاهر الإقصاء والتخوين تطل برأسها حتى في المؤسسات الرسمية دون رادع مهما حاولت الحكومة إظهار نفسها بمظهر الحريص على لحمة الشعب. أفلا يعد ذلك كله إهانة واسترخاصا لدماء الشهداء؟

دماء الشهداء والضحايا كانت دائما ركيزة تنطلق منها الأمم لتصنع التاريخ، وعلى الرغم من كل جرائم اسرائيل بحق الإنسانية إلا أنها نجحت بفرض "مظلومية اليهود" وما فعله هتلر وحزبه بحقهم، فأصبحت النازية مجرمة ومعاداة السامية محرمة في أنحاء المعمورة. ولعمري لو كان ما جرى على مسجد الإمام الصادق قد حدث في معبد لليهود، لبقي العالم يستنكر هذه الجريمة ويدينها لسنوات، أفلا نتعلم ذلك من اليهود؟

قطرة:
تحية إجلال للقائمين على قناة الكوت لتخصيصهم برنامج رمضاني لشهداء المسجد الأبرار، فقد أضاؤا شمعة وسط ظلمات الفضائيات

27‏/5‏/2016

"حدس" في مثل هذا اليوم

في فبراير 2016 كتب المحامي جاسر الجدعي تغريدة في موقع تويتر يدعو من خلالها "قوى المعارضة والمقاطعين" للاجتماع وبحث النزول في انتخابات 2017. النائب الحدسي "المبطل" محمد الدلال علق على هذه التغريدة بأنها "تستحق المناقشة" لكن وخلال سويعات فقط خرج زميله الحدسي النائب السابق د. جمعان الحربش بتغريدة يدعي فيها أن حساب الدلال "مخترق" وأن تلك التغريدة لم تصدر منه. ولكي يكتمل "فلم الاختراق" غاب السيد محمد الدلال عن التغريد لحوالي شهر وعاد في أواخر مارس للتغريد لكن هذه المرة من حساب جديد، والملفت أن الهاكر الذي "اخترق" حساب الدلال بعد أن كتب تلك التغريدة .. مسح جميع تغريداته القديمة!!

لا شك أن حدس كانت من أبرز المكونات التي عارضت مرسوم الصوت الواحد وأكثرها تنظيما وتأثيرا على الشارع، إلا أنها فشلت بالخروج بمشروع إصلاح سياسي حقيقي طوال 4 سنوات. بل العكس كانت حدس عاملا أساسيا في تأجيج الشارع خلال السنوات الماضية، فكانت حاضرة في كل أزمة عصفت بالبلد متبنية الخطاب التحريضي من خلال ماكيناتها الإعلامية كما حدث في المسيرات التي عرفت باسم"كرامة وطن"، و اتهامات الرشى التي طالت بعض القضاة، وقضية "بلاغ الكويت" المتعلقة بقلب نظام الحكم وصولا إلى التأجيج الطائفي المقيت الذي صاحب أزمة "خلية العبدلي" الصيف الماضي. كل ذلك أملا في أن تسفر إحدى تلك العواصف إلى حل مجلس الأمة، الأمر الذي كان سيمثل بطريقة أو بأخرى مخرجا لحدس من المأزق الذي دخلت فيه عند إعلان مقاطعتها للانتخابات "الدستورية" في 2013. لكن في ظل الرغبة السياسية العليا بإكمال المجلس مدته الدستورية لا سيما بعد تخطي كل تلك الأزمات المفتعلة، ومع فشل مشروع إسقاطه من الخارج، لم يجد الحدسيون بدا من الخضوع للواقع، فأعلنوا في بيانهم الصادر بتاريخ 26 مايو تراجعهم عن قرار المقاطعة وخوض الانتخابات المقبلة، الأمر الذي كان متوقعا منذ فترة ليست بالقصيرة.
من الناحية السياسية يعتبر قرار المشاركة في الانتخابات المقبلة قرارا يتحلى بالواقعية، فالسلطة ماضية في مشروعها متحصنة بدستورية الصوت الواحد ولم تثنيها كل الدعوات للحل عن المضي في استمرار مجلس 2013. غير أن حدس في بيانها الأخير وقعت في مأزق جديد، فهي وصفت مرسوم الصوت الواحد بأنه "مخالف للدستور" وأن النظام الانتخابي الحالي يكرس "الفئوية والطائفية" ويعمق الخلافات السياسية، ومع ذلك فهي تقبل على نفسها أن تكون جزءا من هذا الخلل - من وجهة نظرها- في سبيل "المصلحة العامة". من هنا نتساءل؛ مالذي يمنع حدس من إعلان احترامها لدستورية "الصوت الواحد"؟ ولماذا لا تعترف صراحة بعدم صوابية مقاطعتها لانتخابات دستورية؟ أليست الأسباب التي دعتهم للمقاطعة من "سلب حق الاختيار" و "التفرد بالقرار" قائمة إلى اليوم؟ فمالذي تغير؟
هذا الغرور والتلون ليس غريبا على حدس، فهي مارست هذا النوع من اللعب السياسي على مدى 3 عقود، ومع ذلك كانت دائما حاضرة إما بالتمثيل النيابي أو الوزاري أو القيادي، مستفيدة من تحالفاتها مع أقطاب سلطوية وتجارية ومراهنة على ذاكرة الشعب الضعيفة التي تناست تلك التقلبات.

حدس في 2013 تعتبر المشاركة "إهانة"، لكن في 2016 تعتبرها "مسؤولية وطنية".
حدس في فبراير تنفي مجرد التفكير في المشاركة، وحدس في مايو تتخذ القرار بالمشاركة وبقوة.
هذه هي حدس .. وسيبقى السؤال قائما "هل كان حساب الدلال فعلا مخترق؟"

7‏/5‏/2016

الكويتي .. خان !

#YesWeKhan ..
شعار وهاشتاق أطلقه مناصرون لمرشح حزب العمال البريطاني (صادق خان) - ابن سائق الباص والخياطة المهاجرين من باكستان - والذي نجح بالفوز بمنصب عمدة مدينة (لندن) عاصمة المملكة المتحدة ليكون بذلك أول مسلم، بل رجل غير أبيض، يفوز بهذا المنصب السياسي الرفيع. ورغم محاولات خصمه الرئيسي مرشح حزب المحافظين، وسليل العائلة اليهودية المليارديرية (زاك جولدسمشيث) ربط خان ب "الجماعات المتشددة" إلا أن غالبية "اللندنيين" عبروا عن تضامنهم مع صادق بشعار (نعم .. كلنا خان) في تصويت عكس روح الإيمان بالتعددية ونبذ العنصرية حتى في ظل الأجواء المشحونة التي تعيشها أوروبا مؤخرا نتيجة ممارسات الإرهاب الديني.

لا أمتلك إحصائيات دقيقة لكني على يقين أن أمثال صادق خان هم بالآلاف في الكويت، رجال ونساء، هاجر آباؤهم في القرن الماضي إلى "أرض الأحلام" طلبا للرزق فكونوا عائلات اختلط أبناؤها بأبناء "عيال الديرة" فأصبحوا جزءا أسياسيا من نسيج المجتمع الكويتي، درسوا في مدارسها وتخرجوا من جامعتها وعملو في مؤسساتها، لكنهم بطريقة أو أخرى ما زالوا يشعرون بأنهم "غرباء" في الكويت رغم أن كثير منهم لم يعرف له وطنا غيرها، وأن الدولة التي احتضنتهم واحتضنت آبائهم من قبل ستنقلب عليهم في يوم ما ل"تسفرهم". ما يزيد هذا التخوف في صدور "أبناء المهاجرين" أن كثيرا مما يرونه من ممارسات رسمية وشعبية ليس من شأنها سوى تكريس هذا التمييز، فقوانين الهجرة أو الجنسية لا تقف إلى جنبهم وهي خاضعة بشكل كبير لأهواء المسؤولين الذين يلعبون على وتر "الحق السيادي" أو "القيد الأمني" كلما تعلق الأمر بوافد أو مهاجر أو "بدون" غير مرغوب فيه، ويكفي فقط أن تستمع للقاءات هؤلاء المسؤولين لترى كمية "العفن العنصري" الذي يخرج من أفواههم. الأمر لا يتعلق بالحكومة الحالية بل هي سمة مشتركة لدى الحكومات الماضية التي استخدمت قوانين الجنسية لأغراض سياسية بحتة من إقصاء خصوم أو شراء ذمم في ظل عجز - أو عدم اكتراث - ممثلي الأمة المنتخبين على مدى عقود عن الوقوف بوجه هذا التلاعب والانتصار للمظلومين. فبدل من تجنيس من ولد على هذه الأرض وخدمها طبيبا أو مهندسا أو أستاذا أو عاملا، لجأت الحكومة لكرت الجنسية فأتت بالمتردية والنطيحة من هنا وهناك وأعطتهم الوثيقة "السوداء" والجواز "الأزرق" نكاية بخصومها السياسيين حتى بات منهم من يشرع ويفتي وهو ما يزال حديث عهد بالبلد. وليت الأمر يقتصر على الجهات الرسمية، فالمصيبة أن كثيرا من هذه الممارسات العنصرية تلقى تأييدا واسعا لدى "شعب الله المختار" الذي يرفض أن يساوى بغيره، ويكفي أن نسترجع الجدل الكبير الذي أحدثه اقتراح وزارة الصحة بتخصيص مستشفى جابر للكويتيين فقط والذي لقي تأييدا واسعا من "عيال بطنها" لنتيقن أن المشكلة في عقلية المواطن قبل أن تكون في مكان آخر.

لو كان صادق خان من مواليد الكويت وبقي فيها، لما كان له حتى حق الحلم بأن يصبح محاميا فضلا عن توليه منصبا رفيعا، فلا قوانين الحكومة تسمح له ولا المواطن سيرضى بأن يكون "مهاجر" و "ابن سائق باص" منافسا له. لكن لحسن حظه أنه ولد في لندن ليشعر حقا بأنه إنسان وإلا لكان في الكويت مجرد .. الباكستاني "خان" !

22‏/4‏/2016

ماذا لو كانت أنخيلا .. عربية ؟

أنخيلا باتشيير، شابة إسبانية، فازت بالعام 2013 بعضوية مجلس مدينة بلد الوليد ممثلة عن حزب الشعب الاسباني وهي في سن الثلاثين فقط. ليس هذا المثير في الخبر، لكن عندما نعرف أن أنخيلا مصابة بمتلازمة داون (Down Syndrome) فالأمر سيكون أكثر إثارة!

تعد متلازمة داون أكثر حالات الاختلالات الجينية (الكرموزومية) انتشارا ولذلك فإنه ليس من المستبعد أبدا أن نلتقي بأحد المصابين بها في حياتنا اليومية. ومن المعروف طبيا أن المصابين بهذه المتلازمة معرضون لعدد من الأمراض بدرجة أكبر من غيرهم منها - على سبيل المثال لا الحصر - أمراض القلب، خمول الغدة الدرقية،عيوب بصرية وسمعية وغيرها. لكن أبرز ما تعانيه الأغلبية العظمى من هذه الفئة هو الإعاقة الذهنية والتي تختلف بدرجتها من شخص إلى آخر ما قد يؤثر على تطور طفل الداون من النواحي الحركية والسلوكية والتعليمية. من هنا تأتي أهمية التدخل المبكر في حياة هؤلاء الأطفال خلال السنوات الأولى من أعمارهم لإعانتهم على هذا النوع من الإعاقة، الأمر الذي يتطلب تضافر جهود المؤسسات التعليمية والاجتماعية لمساعدة الطفل وأهله، وهو ما يبرز جليا في عدد من دول اوروبا وامريكا الشمالية حيث تسخر الكثير من الموارد لأجل دعم أطفال الداون، وعليه فلن يكون من المستغرب أن يخرج فنانون وموسيقيون وأكاديميون بل وحتى سياسيون من أبناء هذه الفئة.

تحدت أنخيلا حالتها ولم تكن عائقا لها من اقتحامها لعالم السياسة كما اقتحم غيرها عالم الفن والرسم والموسيقى، لكن السؤال المهم يبقى .. ماذا لو كانت أنخيلا تعيش في بلد عربي؟!

14‏/3‏/2016

حليب الأم .. لها أم لطفلها؟

قد تكون الإجابة على هذا التساؤل من البديهيات، فبالطبع أن يكون حليب الأم من نصيب وليدها الرضيع، لكن الدراسات العلمية أكدت على الفوائد الجمة التي تعود على الأم نتيجة رضاعتها لمولودها.
فعلى المدى القصير - أي أثناء فترة الرضاعة - يقوم جسم الأم بإفراز هرمون الأوكسيتوسين (oxytocin) والذي يلعب دورا مهما في التئام الجروح الناجمة عن عملية الحمل ما يسهم في عودة الجسم إلى طبيعته بأسرع وقت. كما يسهم الأوكسيتوسين بتقليل حالات التوتر والاضطراب العصبي التي عادة ما تصاحب فترة ما بعد الولادة. هذا ناهيك عن دور الرضاعة الطبيعية في إنزال وزن السيدة الذي اكتسبته أثناء الحمل، الأمر الذي يشكل هاجسا كبيرا لكثير من النساء. إلى جانب ذلك فالرضاعة الطبيعية من شأنها تأخير عودة الدورة الشهرية ما يعطي المرأة مانعا طبيعيا عن الحمل خصوصا للسيدات اللاتي لا يرغبن بتكرار تجربة الحمل الشاقة خلال فترة قصيرة من الولادة.
أما على المدى الطويل، فقد أظهرت البحوث أن احتمالية الإصابة بسرطاني الثدي و المبيض تقل بنسبة واضحة لدى المرضعات بالمقارنة مع نظيراتهن اللاتي يمتنعن عن الرضاعة. كما توصلت العديد من الدراسات لخلاصة مفادها أن السيدة المرضعة أقل تعرضا لخطر الاصابة بأمراض القلب والشريان التاجي بل حتى خطر الإصابة بداء السكر. إضافة إلى هذه الفوائد الصحية، فالرضاعة الطبيعية تعود بفائدة اقتصادية للعائلة كونها توفر على الأهل ما ينفق على شراء الحليب الصناعي.
الرضاعة الطبيعية من أعظم نعم الله على البشرية جمعاء، وهذه دعوة لكل النساء في شهر مارس، شهر (عيد الأم) و "(وم المرأة العالمي) .. الله الله ب"حليب الأم".

23‏/1‏/2016

كيف تصبح مستحمرا؟

المشهد الأول:
دخل أستاذ الاقتصاد على طلبته فكان أول ما قام به أن اتجه صوب السبورة وكتب عليها "كيف تصبح مستحمرا؟". أخذ الطلبة بالضحك لظنهم أن أستاذهم وضع حرف الحاء بدل الثاء، كونهم يعلمون مسبقا أن المحاضرة حول الاستثمار. رمق الأستاذ طلبته بنظرة حل معها الهدوء في القاعة ثم شرع بالشرح قائلا "يحكى أن رجلا من الأرياف ورث مبلغا كبيرا فقرر شراء أرض واسعة يزرعها بشتى صنوف الحبوب تكون له ولولده من بعده استثمارا يقيهم غير الزمان. كان الرجل بسيطا لكنه في ذات الوقت رجل عنيد لا يسمع النصيحة، قام ب"تكسير حساباته" فوجد أن شراء حمار ومحراث سيعود عليه بكلفة أقل من إرسال أولاده الثلاثة إلى كليات الزراعة والتجارة وإدارة الأعمال كي يتولو شؤون الأرض على المدى البعيد كما نصحه حكماء ومثقفو القرية التي يسكنها. بعد فترة آتت الأرض أكلها، ففرح الرجل بنتاج جهده و"ذكائه" في كيفية استثماره الأرض واكتفائه بالحمار وعلفه دون الأخذ بنصيحة الحكماء المكلفة ماديا كما ظن. لكن صديقنا أصيب بمرض عضال لم يقو معه على إدارة شؤون أرضه وحماره، وكذلك كان حال أولاده فانتهى الأمر بأن أتى الحمار على كل المحصول فذهب "الاستثمار" بسبب "الاستحمار".

المشهد الثاني:
طالعتنا الصحف المحلية في السابع من يناير بخبر مفاده قيام وزارة الخارجية ممثلة بسفارة دولة الكويت بشراء منزل في العاصمة الأمريكية بقيمة 18 مليون دولار يكون سكنا لعائلة السفير في واشنطن. مصدر وزارة الخارجية أكد للصحيفة ذاتها في خبر نشر في اليوم التالي أن شراء مقار لرؤساء بعثاتها يتم وفق شروط تضمن الجودة والسعر والجوانب الأمنية، واعتبر المصدر ذاته أن هذه المقار تعد أصولا و "استثمارا" للدولة يجنبها الأعباء. المفارقة أنه قبل يومين فقط خرج علينا ديوان الخدمة المدنية بقرار إيقاف الدورات والبرامج التدريبية الخارجية لجميع موظفي الدولة "اتساقا مع سياسة الدولة في ترشيد الإنفاق" كما جاء في القرار. لا أعرف سر استغراب البعض من هذا القرار، فالدولة - ما شاء الله - مليئة بالعباقرة والجهابذة الذين استلموا مفاصلها ورسموا خارطة مؤسساتها الاقتصادية والتعليمية والصحية والرياضية وغيرها حتى أوصلوا الكويت لما هي عليه اليوم من "الرفاه". وطالما أننا عشنا عقودا من الرفاه بفضل هذه العقليات الجبارة فإن إيفاد الكوادر الوطنية والاستثمار البشري في نظر الحكومة بات "ترفا" لا يمكنها تحمل أعبائه بعد اليوم، وهو أمر منطقي في بلد صانعوا قراره وراسموا سياساته يعيينون وفق مبدأ "حب الخشوم" و "من ولده؟" وعليه لا داع لإثقال كاهل الدولة باستثمار جيل جديد من أصحاب التخصص والخبرة !

المشهد الأخير:
عاد الأستاذ في نهاية المحاضرة للسؤال الذي بدأها به "كيف تصبح مستحمرا؟" فرفع أحد الطلبة يده مجيبا "أن أشتري أرضا بالملايين بقصد الاستثمار وأترك حرثها طعمة لحوافر الحمار".
تمت

11‏/1‏/2016

تعلمت الدرس

في إحدى مناوباتي في أجنحة الأطفال، دخل ولد لم يبلغ الثانية من عمره وكانت الشكوى من والدته أنه كام نائما أكثر من المعتاد في ذلك اليوم وحين نهض من نومه بدت حركته مترنحة وهو ما يعرف طبيا بال ataxia. استفهمت الأم ما إن كان الطفل قد تناول أي أدوية مؤخرا فأجابتني بالنفي، ثم استدركت "لا شيء سوى أدوية الزكام" ! طلبت منها أن تريني الأدوية فأخرجت من حقيبة الطفل صندوقا حوى داخله 3 زجاجات لأدوية ما يعرف بمضاد الهيستامين (anti-histamine ) كانت الأم قد ابتاعتها من الصيدليات الخاصة لتعطي منها للطفل 3 مرات يوميا على الأقل خلال اسبوع سبق دخوله المشفى. توصلنا كفريق طبي أن الجرعات المتكررة والزائدة هي سبب أعراض الطفل وقمنا بشرح ذلك لوالدته التي تفهمت بشكل كبير انها أضرت بالطفل من حيث لا تشعر والسبب مجرد "زكام".

أمثال هذه السيدة كثير في عالمنا العربي ممن "يتسوق" بين المراكز الصحية والصيدليات بحثا عن أدوية لعلاج أمراض شائعة،أمراض عادة لا تحتاج إلى لقليل من الصبر والوقت كي تتلاشى أعراضها. هذا الأمر شائع جدا خصوصا في مجال الأطفال لا سيما في فصل الشتاء حيث تنشط كثير من الفيروسات المسببة لعدوى الجهاز التنفسي وما يصاحبها من أعراض الزكام والسعال. ولا يمكن القاء اللائمة على الأهل وحسب، فجزء كبير منه يقع على الهيئة الطبية المعالجة من أطباء وصيادلة وغيرهم في كيفية إيصال المعلومة الصحيحة المبنية على الدليل العلمي (evidence-based medicine) دون الانجراف لرغبات بعض الأهل الجامحة في الحصول على الدواء. ومما قد يزيد الأمور تعقيدا هو انتشار مثل هذه الأدوية في الصيدليات ومراكز التسوق وصرفها دون وصفة طبية، الأمر الذي تستغله شركات التصنيع الدوائي لعرض بضاعتها بطرق ابتكارية تجبر المريض على "التسوق" أحيانا حتى وان كان يعاني من مجرد زكام بسيط. من هنا يأتي الدور على الأطباء في المقام الأول بمراجعة آخر توصيات المنظمات الطبية العالمية القائمة على الدليل العلمي في علاج هذه الأمراض الشائعة وبيان ذلك بشكل سهل وميسر لذوي الطفل المريض، مع التشديد على ثني الأهل عن شراء أدوية واعطائها للطفل دون استشارة الطبيب أولا لما قد ينتج عن ذلك من أعراض جانبي قد تكون نتائجها وخيمة على الطفل كما حدث لابن تلك السيدة.

عولج الطفل ولله الحمد وخرج من المشفى بعد يومين تقريبا لكن قبل مغادرته سألت والدته عن صندوق الأدوية فقالت لي "رميته في الزبالة .. فقد تعلمت الدرس" !