في فبراير 2016 كتب المحامي جاسر الجدعي تغريدة في موقع تويتر يدعو من خلالها "قوى المعارضة والمقاطعين" للاجتماع وبحث النزول في انتخابات 2017. النائب الحدسي "المبطل" محمد الدلال علق على هذه التغريدة بأنها "تستحق المناقشة" لكن وخلال سويعات فقط خرج زميله الحدسي النائب السابق د. جمعان الحربش بتغريدة يدعي فيها أن حساب الدلال "مخترق" وأن تلك التغريدة لم تصدر منه. ولكي يكتمل "فلم الاختراق" غاب السيد محمد الدلال عن التغريد لحوالي شهر وعاد في أواخر مارس للتغريد لكن هذه المرة من حساب جديد، والملفت أن الهاكر الذي "اخترق" حساب الدلال بعد أن كتب تلك التغريدة .. مسح جميع تغريداته القديمة!!
لا شك أن حدس كانت من أبرز المكونات التي عارضت مرسوم الصوت الواحد وأكثرها تنظيما وتأثيرا على الشارع، إلا أنها فشلت بالخروج بمشروع إصلاح سياسي حقيقي طوال 4 سنوات. بل العكس كانت حدس عاملا أساسيا في تأجيج الشارع خلال السنوات الماضية، فكانت حاضرة في كل أزمة عصفت بالبلد متبنية الخطاب التحريضي من خلال ماكيناتها الإعلامية كما حدث في المسيرات التي عرفت باسم"كرامة وطن"، و اتهامات الرشى التي طالت بعض القضاة، وقضية "بلاغ الكويت" المتعلقة بقلب نظام الحكم وصولا إلى التأجيج الطائفي المقيت الذي صاحب أزمة "خلية العبدلي" الصيف الماضي. كل ذلك أملا في أن تسفر إحدى تلك العواصف إلى حل مجلس الأمة، الأمر الذي كان سيمثل بطريقة أو بأخرى مخرجا لحدس من المأزق الذي دخلت فيه عند إعلان مقاطعتها للانتخابات "الدستورية" في 2013. لكن في ظل الرغبة السياسية العليا بإكمال المجلس مدته الدستورية لا سيما بعد تخطي كل تلك الأزمات المفتعلة، ومع فشل مشروع إسقاطه من الخارج، لم يجد الحدسيون بدا من الخضوع للواقع، فأعلنوا في بيانهم الصادر بتاريخ 26 مايو تراجعهم عن قرار المقاطعة وخوض الانتخابات المقبلة، الأمر الذي كان متوقعا منذ فترة ليست بالقصيرة.
من الناحية السياسية يعتبر قرار المشاركة في الانتخابات المقبلة قرارا يتحلى بالواقعية، فالسلطة ماضية في مشروعها متحصنة بدستورية الصوت الواحد ولم تثنيها كل الدعوات للحل عن المضي في استمرار مجلس 2013. غير أن حدس في بيانها الأخير وقعت في مأزق جديد، فهي وصفت مرسوم الصوت الواحد بأنه "مخالف للدستور" وأن النظام الانتخابي الحالي يكرس "الفئوية والطائفية" ويعمق الخلافات السياسية، ومع ذلك فهي تقبل على نفسها أن تكون جزءا من هذا الخلل - من وجهة نظرها- في سبيل "المصلحة العامة". من هنا نتساءل؛ مالذي يمنع حدس من إعلان احترامها لدستورية "الصوت الواحد"؟ ولماذا لا تعترف صراحة بعدم صوابية مقاطعتها لانتخابات دستورية؟ أليست الأسباب التي دعتهم للمقاطعة من "سلب حق الاختيار" و "التفرد بالقرار" قائمة إلى اليوم؟ فمالذي تغير؟
هذا الغرور والتلون ليس غريبا على حدس، فهي مارست هذا النوع من اللعب السياسي على مدى 3 عقود، ومع ذلك كانت دائما حاضرة إما بالتمثيل النيابي أو الوزاري أو القيادي، مستفيدة من تحالفاتها مع أقطاب سلطوية وتجارية ومراهنة على ذاكرة الشعب الضعيفة التي تناست تلك التقلبات.
حدس في 2013 تعتبر المشاركة "إهانة"، لكن في 2016 تعتبرها "مسؤولية وطنية".
حدس في فبراير تنفي مجرد التفكير في المشاركة، وحدس في مايو تتخذ القرار بالمشاركة وبقوة.
هذه هي حدس .. وسيبقى السؤال قائما "هل كان حساب الدلال فعلا مخترق؟"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق