#YesWeKhan ..
شعار وهاشتاق أطلقه مناصرون لمرشح حزب العمال البريطاني (صادق خان) - ابن سائق الباص والخياطة المهاجرين من باكستان - والذي نجح بالفوز بمنصب عمدة مدينة (لندن) عاصمة المملكة المتحدة ليكون بذلك أول مسلم، بل رجل غير أبيض، يفوز بهذا المنصب السياسي الرفيع. ورغم محاولات خصمه الرئيسي مرشح حزب المحافظين، وسليل العائلة اليهودية المليارديرية (زاك جولدسمشيث) ربط خان ب "الجماعات المتشددة" إلا أن غالبية "اللندنيين" عبروا عن تضامنهم مع صادق بشعار (نعم .. كلنا خان) في تصويت عكس روح الإيمان بالتعددية ونبذ العنصرية حتى في ظل الأجواء المشحونة التي تعيشها أوروبا مؤخرا نتيجة ممارسات الإرهاب الديني.
لا أمتلك إحصائيات دقيقة لكني على يقين أن أمثال صادق خان هم بالآلاف في الكويت، رجال ونساء، هاجر آباؤهم في القرن الماضي إلى "أرض الأحلام" طلبا للرزق فكونوا عائلات اختلط أبناؤها بأبناء "عيال الديرة" فأصبحوا جزءا أسياسيا من نسيج المجتمع الكويتي، درسوا في مدارسها وتخرجوا من جامعتها وعملو في مؤسساتها، لكنهم بطريقة أو أخرى ما زالوا يشعرون بأنهم "غرباء" في الكويت رغم أن كثير منهم لم يعرف له وطنا غيرها، وأن الدولة التي احتضنتهم واحتضنت آبائهم من قبل ستنقلب عليهم في يوم ما ل"تسفرهم". ما يزيد هذا التخوف في صدور "أبناء المهاجرين" أن كثيرا مما يرونه من ممارسات رسمية وشعبية ليس من شأنها سوى تكريس هذا التمييز، فقوانين الهجرة أو الجنسية لا تقف إلى جنبهم وهي خاضعة بشكل كبير لأهواء المسؤولين الذين يلعبون على وتر "الحق السيادي" أو "القيد الأمني" كلما تعلق الأمر بوافد أو مهاجر أو "بدون" غير مرغوب فيه، ويكفي فقط أن تستمع للقاءات هؤلاء المسؤولين لترى كمية "العفن العنصري" الذي يخرج من أفواههم. الأمر لا يتعلق بالحكومة الحالية بل هي سمة مشتركة لدى الحكومات الماضية التي استخدمت قوانين الجنسية لأغراض سياسية بحتة من إقصاء خصوم أو شراء ذمم في ظل عجز - أو عدم اكتراث - ممثلي الأمة المنتخبين على مدى عقود عن الوقوف بوجه هذا التلاعب والانتصار للمظلومين. فبدل من تجنيس من ولد على هذه الأرض وخدمها طبيبا أو مهندسا أو أستاذا أو عاملا، لجأت الحكومة لكرت الجنسية فأتت بالمتردية والنطيحة من هنا وهناك وأعطتهم الوثيقة "السوداء" والجواز "الأزرق" نكاية بخصومها السياسيين حتى بات منهم من يشرع ويفتي وهو ما يزال حديث عهد بالبلد. وليت الأمر يقتصر على الجهات الرسمية، فالمصيبة أن كثيرا من هذه الممارسات العنصرية تلقى تأييدا واسعا لدى "شعب الله المختار" الذي يرفض أن يساوى بغيره، ويكفي أن نسترجع الجدل الكبير الذي أحدثه اقتراح وزارة الصحة بتخصيص مستشفى جابر للكويتيين فقط والذي لقي تأييدا واسعا من "عيال بطنها" لنتيقن أن المشكلة في عقلية المواطن قبل أن تكون في مكان آخر.
لو كان صادق خان من مواليد الكويت وبقي فيها، لما كان له حتى حق الحلم بأن يصبح محاميا فضلا عن توليه منصبا رفيعا، فلا قوانين الحكومة تسمح له ولا المواطن سيرضى بأن يكون "مهاجر" و "ابن سائق باص" منافسا له. لكن لحسن حظه أنه ولد في لندن ليشعر حقا بأنه إنسان وإلا لكان في الكويت مجرد .. الباكستاني "خان" !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق