22‏/10‏/2021

ما عدا مما بدا؟

يروى أنه لما قدِمَ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب البصرة، بعث ابن عباس إلى الزبير قبل حرب الجمل لما يعرفه عنه من لين العريكة- بخلاف طلحة - برسالة مفادها "عرفتني بالحجاز، وأنكرتني بالعراق، فما عدا مما بدا؟". فصارت هذه الكلمة تستعمل للدلالة على الاستغراب أو الاستهجان من بعض المواقف، لا سيما ممن لا ينتظر منه ذلك.

الاستغراب بات الشعور السائد في الوسط السياسي خلال الأيام الأخيرة، وتحديدا بعد خروج ما أُطلق عليه (بيان الأمة) الذي تلاه الدكتور عبيد الوسمي وما صاحبه من أحداث متسارعة، تصدرها مشهد الانشقاق الذي حصل داخل كتلة ال ٣١. لا أظن أن الانشقاق بحد ذاته كان مستغربا، بل كثيرون توقع ذلك، وإن كنت شخصيا أجد أنه جاء متأخرا، والفضل في استمراره إلى هذا الوقت يعود لممارسات تحالف الرئيسين "المستفزة" كما في نظر الكثيرين. فلم يكن ما جمع النواب ال ٣١ تحت مظلة واحدة برنامج إصلاحي أو مشروع محاربة الفساد كما يتوهم البعض، بل هي الخصومة مع رئيس السلطة التشريعية مرزوق الغانم تحديدا، والتي تطورت إلى خصومة مع رئيس الحكومة صباح الخالد بعد تحالفه مع الأخير، حتى أصبح المطلب الأساسي لهذه الكتلة هو "رحيل الرئيسين". 
وبالعودة قليلا إلى تاريخ الثامن من ديسمبر ٢٠٢٠ - أي قبل أسبوع من الجلسة الافتتاحية وانتخاب رئيس المجلس ومكتبه - نجد أن من حضر ديوان النائب السابق د. بدر الداهوم كانو ٣٨ نائبا اتفقوا آنذاك على عدم التصويت للغانم، ليفاجئ الجميع بأن ما حصده مرشح المعارضة - أو الرئيس الشرعي كما أسماه البعض - بدر الحميدي في انتخابات الرئاسة لم يصل حتى إلى العدد ٣١ (حصل على ٢٨) !. لتأتي المفاجأة الأكبر في انتخابات نائب الرئيس والتي حصل فيها مرشح المعارضة د. حسن جوهر على ١٩ صوتا فقط ! كانت هذه مجرد مؤشرات أولية على هشاشة الكتلة الكبيرة (أيا كان عدد أعضائها) وهذا ما راهن عليه الرئيسان، حتى نجح هذا التحالف بإيجاد الثغرة التي من خلالها تمكن من تفكيك الكتلة. فلم يكن اختيار النواب الثلاثة (جوهر، المضف، الوسمي) كممثلين عن نواب المعارضة فيما بات يعرف بالحوار الوطني أمرا عبثيا. فهم فضلا عن تمثيلهم لمختلف شرائح المجتمع (سنة، شيعة، حضر، قبائل)، يشتركون في ٣ عوامل أساسية: الأول هو الهدوء والاتزان والمرونة في التعامل (على عكس بعض المهرجين في الكتلة)، والثاني هو قربهم تحديدا من المحكومين السياسيين في تركيا بخلاف "محكومي لندن"، والثالث أنهم غير محسوبين على أي طرف من أبناء الأسرة كما هو الحال مع بعض "صقور المعارضة".  لذا، وفي الساعات الأولى من بيان النواب الذي تلاه الوسمي، ظهر الخلاف داخل الكتلة علنا، والذي عكس توجه فريق محدد يتميز بالصدامية من جهة والتبعية لقطب سياسي من جهة أخرى. والمرجح أن يستمر هذا الخلاف ويتخذ منحنيات أكثر حدة خلال الفترة القادمة عطفا على ما خبرناه من سلوك هذا الفريق طوال السنوات العشر الأخيرة. 

المهم أننا اليوم مقبلون على صفحة جديدة من تاريخ الكويت السياسي، والتي كانت أول كلمة كتبت على سطرها الأول هي (العفو). العفو كان وما يزال الشغل الشاغل للمجتمع، وقد بتنا اليوم أقرب إليه من أي وقت مضى، وهو ما يبعث الأمل على مزيد من الإصلاح السياسي وتحقيق مطالب الشعب. غير أن القارئ لتاريخ الكويت يعرف جيدا بأن من يعول على العقلية الحكومية كمن "يحرث في البحر". ولأجل الوصول إلى الإصلاح المنشود لا بد من ساسة مخلصين "ينشد الظهر فيهم"، يقارعون الحكومة بقوة المنطق والعقل، لا بالغوغاء والتهريج وسياسة "الباركود" و"مكبرات الصوت" وسوالف "مدرسة المشاغبين".

لكننا للأسف نعيش واقعا مُرّا، يجد فيه السياسي النظيف المخلص نفسه مضطرا إما للركون إلى حكومة تمارس التمييز وتتغاضى عن الفساد بل قد ترعاه أحيانا، أو، للسباحة مع معارضة غوغائية فيقبل بالخروج عن الأطر الدستورية أو التحالف مع "الشياطين" بل قد يأتمر بأمرهم أحيانا، ولكلٍ أسبابه وتبريراته. والمشكلة الحقيقية لدى هؤلاء المخلصين في كثير من الأحيان هي سكوتهم وعدم توضيح أسباب اتخاذهم لتلك المواقف، بل قد يأتون بمواقف نقيضة لمسيرتهم.

نعرف أن في السياسة لا صديق ولا عدو دائمين، ولذا فإن ما يبدو ظاهرا هو تقلبات في المواقف، قد يكون في الواقع هو لمصلحة أكبر. لذا من الواجب على المواطن الكيّس ألا يثق بأيٍّ كان. وفي الوقت الذي عليه ألا يستغرب تقلبات المتلونين وأصحاب المصالح الشخصية، فلا بد من التماس العذر أحيانا إن بدر من المخلصين موقفٌ غير مفهوم. لكن يبقى العبء الأكبر على كاهل هذا السياسي المخلص بأن يكون واضحا وصريحا في بيان أسبابه - أو تحمل ما يأتيه من نقد لاذع - لا سيما إذا ما أراد ألا تتزعزع ثقة الناس به. وإن كان في الصمت حكمة في كثير من الأحيان، فمن الحكمة أيضا ألا يُترك المواطن يضرب أخماسا بأسداس محاولا الإجابة على أسئلة "متى؟ ولماذا؟ وكيف؟"، فبالأمس معارضة واليوم موالاة، وبالأمس "الرحيل مطلب شعبي" واليوم "الحل بالحوار الوطني"، فما عدا مما بدا؟

2‏/4‏/2021

"حسافة ‏على ‏سيد ‏عدنان ‏! ‏"

"حسافة على سيد عدنان!" لعلها من أكثر الجمل التي تم تداولها على المستوى السياسي المحلي في العقد الأخير، وتحديدا في الوسط الشيعي. المتابع لأوضاع البلد يعرف تماما ما تعنيه هذه "الحسرة" التي يطلقها البعيد قبل القريب من سيد عدنان عبدالصمد، ولكن من باب توضيح "الواضحات"، ف"التحسف" هو لكون سيد عدنان الذي بدأ حياته البرلمانية في ثمانينييات القرن الماضي معارضا شرسا، واستمر في مقعد المعارضة لحوالي ربع قرن، قد انتقل بعد حادثة التأبين الشهيرة إلى مقاعد الموالاة، غير مكتفيٍ بالجلوس في الدرجة "السياحية"، بل كانت بعض مواقفه الحكومية "درجة أولى" كما يراها البعض، آخرها موقفه من جلسة قسم الحكومة وتأجيل استجواب رئيسها إلى أجل بعيد. فلماذا أصبح السيد عدنان "حكومي"؟ 

بداية لا بد من التنويه، بأن هذا المقال ليس استعراض ولا تحليل لمواقف وسيرة سيد عدنان عبدالصمد، التي قد تحتاج إلى مقالات، إنما محاولة بسيطة لتسليط الضوء على المجريات الأخيرة، ومن المناسب ربط المقال بالمقالين السابقين حول موقف الشيعة من عضوية الداهوم، وكتلة "الأمل". أما سيرة السيد، فنتركها لموسم من مواسم الصندوق الأسود مع أخي الإعلامي عمار تقي، لأنها بلا شك ستكون من أقوى المواسم على الإطلاق.

من المناسب أيضا قبل تعليل "حكومية" السيد عدنان أن نجيب على هذا السؤال: "شنو يعني حكومي؟"

في حدود اطلاعي البسيط، لم أجد هذا المصطلح - حكومي - متداولا في الأنظمة البرلمانية الأخرى، ويبدو المصطلح الأقرب له هو (موالاة). ولعل ذلك يرجع لكون ديمقراطية الكويت مختلفة، فالحكومة عندنا ليست حزبا حاكما منتخبا من قبل الشعب، بل إنها مُعينة من قبل رئيس حكومة يعيّنه أمير البلاد. ولذلك فإن اصطلاح كلمة "موالاة" على الحكوميين، قد يفسره البعض بأن المعارضين "لا ولاء لهم". لكن في الواقع، فمصطلح "حكومي" كان عادة ما يستخدم "للتشنيع" على السياسيين الذين يتخذون مواقف تدعم الأجندة الحكومية. وقد برز في الساحة السياسية منذ تأسيس الدستور نوعان أساسيان من النواب الحكوميين. النوع الأول هو النوع "الفدواي"، الذي لا يألوا جهدا في الدفاع عن الحكومة، حقا وباطلا، دون سبب إلا لكونه خاضع بالولاء المطلق لأحد الأقطاب المحسوبة على الأسرة. فهو لا يرى إلا ما يراه "معزبه"، يأتي به يمينا وشمالا، يجلسه في مقاعد الموالاة مدافعا عن الحكومة تارة، وعلى منصات الاستجواب مستجوبا لوزير تارة أخرى، غير عابئ بالنتائج ولا مكترث حتى لما سيجود عليه به معزبه. النوع الثاني هو "النوع المصلحچي"، وهو الذي لم يدخل البرلمان إلا لمصلحة، قد تكون خاصة تتعلق بشخصه من تنفيع نقدي أو نفوذ اجتماعي، أو بفئته دون الاكتراث لبقية الفئات ولا لمصلحة الوطن فيما لو تعارضت مصلحة فئته معها. هؤلاء معروفون باسم "نواب الخدمات"، لا يوالون قطبا بعينه بقدر ما يوالون "الحنفية" التي تملأ جيوبهم أو تحقق مطالبهم ومكتسباتهم، ولذلك تراهم متقلبون، يلعقون الدستور وشعار "محاربة الفساد" ما درت معائشهم.

فأين سيد عدنان "الحكومي" من هذا كله؟

حاشى السيد أن يكون فدوايا لأي طرف، فتاريخه السياسي أطهر من مجرد التفكير بهذه الاحتمالية. وإن كان الأمر يتعلق برؤساء الحكومات التي دعمها السيد عدنان، فتاريخه السياسي يفوق تاريخهم مجتمعين. والعارف بسيد عدنان، صديقا أم عدوا، يعرف أن يده أنظف من أن تمتد للسحت، وأن نفسه أعز من الطمع بمكانة أو نفوذ اجتماعي تدفعه لاتخاذ موقف هنا أو هناك، ومن يقول بغير ذلك، جاهل أو حاقد. كما أن السيد - معارضا وحكوميا - لم يقدم طائفته وتياره يوما على مصلحة أكبر بتشخيصه، سواء اختلفنا أم اتفقنا مع هذا التشخيص. بل إن سهام اللوم طالته- معارضا وحكوميا أيضا - للتفريط ببعض "المكتسبات"، وما يزال يتلقى تلك السهام حتى من أقرب الأقارب. وإن قال البعض بأن السيد يريد دعم الحكومة له لاستمراره في مقعد النيابة، فتلك حجة واهية. فالسيد برغم "حكوميته" تراجعت أصواته، بل حتى لو قرر النزول في أي انتخابات قادمة، فسقوطه لن يكون مفاجئا وهو يعلم تمام العلم أن الحكومة  "ما راح تفيده"، خصوصا مع تعالي أصوات من داخل التحالف الإسلامي نفسه بطلب رحيل السيد. بل على العكس، فقد تكفي السيد كلمة واحدة ضد الحكومة وموقف صغير "معارض"، ليضمن النجاح لا سيما في ظل الانشقاق الكبير الحاصل داخل تيار التحالف الإسلامي وانقلاب العديد من شبابه على السيد.

فإن كان كل ما سبق لا ينطبق عليك، فمن أي نوع "حكومي" أنت يا سيد؟

سأترك إجابة هذا السؤال لك عزيزي القارئ، لكن ما أود أن ألفت عنايتك الكريمة إليه، هو أنه عندما تقرأ مواقف السيد عدنان، عليك أن ترى كل تاريخه السياسي وليس تاريخ ما بعد ٢٠٠٨ وحسب، هذا التاريخ الذي لا يضاهيه من الأحياء إلا تاريخ رموز كالدكتور أحمد الخطيب، والسيد أحمد السعدون، والسيد عبدالله النيباري. كما أتمنى عليك، ألا يكون هذا التاريخ سببا لحجب تقييمك المنصف لمواقف حكومية "صرفة" صدرت من السيد، وألا تخجل من "تخطيئ" السيد هنا أو هناك عندما ترى ذلك، كما عليك ألا تتجاهل مواقف معارضة حقيقية له حتى بعد التأبين. لكن حين تريد فعل ذلك كله، كن منصفا باحثا عن الحقيقة دون لمزٍ وغمز وترهيب.

عودا على بدء، لماذا لازمت صفة "حكومي" السيد عدنان من بعد التأبين، على الرغم من اتخاذه لمواقف معارضة، منها ما أطاح بوزراء؟ لماذا لم يكن السيد في "صف الشعب" في جلسة القسم؟ هل تمكين وتحصين حكومة راعية للفساد كما يراها المعارضون، ظالمة للبدون كما يراها الحقوقيون و"المؤمنون"، ساقطة شعبيا كما يراها المواطنون، أمر مبرر؟! كل ذلك لا يمتلك إجابته إلا السيد نفسه، ولعله أجاب على كثير منه في جلسته الحوارية الأخيرة. لكن إذا كنت ترى السيد مخطئا في تشخيصه، فلتدع مجالا لأن يُخطِّئَ تشخيصك الآخرون أيضا، فأنت أيضا - والكلام هنا للمنصف العاقل والوطني الغيور - لك مبرراتك لانتهاج التأزيم مع الحكومة، والسير خلف أجندات "مشبوهة" بنية صافية سليمة، وتمكين الفاسدين الظالمين من أهدافهم دون أن تدعم ذلك عن عمد٠ فهل "باؤك" تجر و "باء" السيد لا تجر؟

الكل يُقر بوجود مرض عضال أصاب البلد منذ سنوات طويلة اسمه "الفساد". وقد يكون "الهدوء" الذي مارسه سيد عدنان ومن انتهج نهجه لحوالي ١٠ سنوات، والعلاج عبر "المضادات الحيوية" و"المسكنات" سببا لتفاقم المرض وزيادة الاحتقان، ولعل الوقت حان ل "بط دملة" الفساد أو استئصالها جراحيا، فكم من مرضٍ لم يبرأ إلا "بالكيّ". لكن المهم أن تُدرس حالة الوطن المريض بدقة، فبط الدملة والتدخل الجراحي مع مرض عضال لمريض أصلا يعاني عوزا في جهازه المناعي، قد ينجم عنه تفشي الجراثيم في جسد المريض، عندها لا نفع للدواء، والموت هو المصير المحتم. ولذلك من المهم أن تُدرس كل الآراء، وأن يجتمع أمهر الأطباء وأكثرهم خبرة، وسيد عدنان - الحكومي الوطني - أحد هؤلاء لا شك. نحن اليوم بأمس الحاجة لفريق من هؤلاء الأطباء الوطنيين الأفذاذ، حكوميين ومعارضين، للجلوس على طاولة واحدة لوضع خطة علاجية ناجعة للمرض السياسي الذي يعاني منه وطننا، دون تصغير وتحقير لأي رأي، وألا يترك المريض تحت رعاية الأطباء "المشبوهين" أصحاب "الشهادات المزورة". 

اللهم اجعل هذا البلد آمنا

31‏/3‏/2021

كتلة ‏"الأمل" ‏

أنجلت الغُبرة عن جلسة قسم الحكومة، بإعلان خلو مقعد بدر الداهوم مشفوعا بإقرار مجموعة قوانين شعبية - إن صح التعبير - لاقت ردود فعل متفاوتة بين من رآها مستحقة وطال انتظارها، وبين من وجدها مجرد إبر تخدير لامتصاص السخط الشعبي الذي صاحب إسقاط عضوية الداهوم. في ظل هذه المعمعة، من المناسب اليوم تسليط الضوء على دور كتلة ال"٦" أو "التكتل السداسي" لما يُتوسم في أعضائه من أمل على خلق "طريق ثالث" يتمثل بالمعارضة الرشيدة. 

لماذا كتلة ال "٦" ؟
تتميز هذه الكتلة بعدة أمور، فهي من جهة تعتبر كتلة "شابة" معدل أعمار أعضائها يبلغ حوالي ٤٥ سنة. وصحيح أن تجربة الشباب كانت مخيبة للآمال بشكل كبير في المجلس الماضي، إلا أن انضواءهم - وهم الأغرار برلمانيا - تحت جناح "شيخهم" المخضرم الدكتور حسن جوهر، يعطي انطباع كبير بأنهم ليسوا من النوع "الغوغائي" المندفع، وأنهم دخلوا المجلس برؤية واضحة بعكس من سبقهم من أصحاب "الشو". بل إن وجود الدكتور حسن جوهر نفسه في الكتلة هو ما يعطيها ثقلها، وهذا واضح جلي لكل متابع للشأن المحلي. الميزة الأخرى - ولعلها الأهم - أن بناء الكتلة لم يكن على أساس فئوي، وهو الأمر الذي بات وجوده مُلحّا في الساحة المحلية، أمر افتقدناه منذ أيام التكتل الشعبي "الأصلي" - طيب الذكر - وإن كان من الباكر جدا أن يقارن هذا التكتل الغض بذاك. لذلك فكثيرون يرون في هذا التكتل نواة "لخط ثالث"، خط بين الموالاة التامة للحكومة والسمع والطاعة لها، وبين المعارضة المطلقة الإقصائية التي لا تكف عن التأزيم. وليس المقصود بالخط الثالث هو الموقف الوسطي بين الحكومة والمعارضة بشكلها الحالي الذي استمر لأكثر من ١٠ سنوات وحسب، بل المقصود هو نهج جديد في قيادة الشارع السياسي، مبني على الدفاع عن القضايا الشعبية بعيدا عن نهج "الفزعة". 


هل الكتلة فعلا "خط ثالث"؟
من الصعب تكوين فكرة واضحة عن التكتل في هذا الوقت، فالمجلس الحالي ما يزال في أشهره الأولى، تخللها تعليق لجلساته واستقالة حكومة. غير أن ما رأيناه من الكتلة في الأشهر القليلة الماضية لم يكن مشجعا بالقدر المنتظر منه. فمنذ جلسة انتخاب الرئيس وخضوع أعضاء الكتلة "للباركود"، ثم فشلهم في استمالة الغالبية العظمى من "المعارضة" لتمكين الدكتور حسن جوهر من منصب نائب الرئيس، وصولا لتغيير الموقف من حضور جلسة القسم الأخيرة قبل يومين من انعقادها، كلها مؤشرات على أن الكتلة لم تستطع الخروج عن عباءة الضغط الشعبي و"الفزعة" والمعارضة التي تزعمها مؤخرا نواب مثل بدر الداهوم ومحمد المطير. البعض برر قصة الباركود السخيفة بأن الحكومة التي تلجأ لطرق ملتوية لا بد من مواجهتها بطرق ملتوية أيضا حتى وإن كانت مخالفة للدستور. أما موضوع نائب الرئيس، فقد شهدنا كيف تم تصوير الموضوع بأن السبب - إن صح - هم نواب شيعة لم يصوتوا للدكتور حسن، والحكومة التي صوتت ل"خرّيج فرعيات"، متغافلين عن الدور "المخزي" للأغلبية المعارضة. وأما في خصوص جلسة القسم الأخيرة، فالواضح أن التكتل لم يستطع الصمود أمام الضغط الشعبي المناهض لإسقاط عضوية الداهوم. فالكتلة أعلنت بأن لرئيس الحكومة مهلة حتى جلسة القسم، بل كانت تتبنى تمكين الحكومة من القسم كي تواجهها بالأدوات الدستورية في حال أخلت باتفاقها في ذات الجلسة، لنتفاجئ بإعلان الكتلة مقاطعة الجلسة وعدم تمكينها من القسم، ثم إعلان تقديم استجواب لرئيس الحكومة قبل الجلسة بيوم. صحيح أن الكتلة في بيان مقاطعتها واستجوابها لم تأت على ذكر إسقاط عضوية الداهوم كسبب للمقاطعة، لكن الواقع أنه التفسير الأقرب للحقيقة لخوفها من التبعات السياسية والسخط الشعبي فيما لو حضر أعضاؤها جلسة القسم. وما إعلان استجواب رئيس الحكومة قبل الجلسة بيوم، إلا لثقة الكتلة بأن الحكومة كانت "ضامنة" نصاب الجلسة، فلجأت لتنصل الحكومة عن وعودها كعذر للمقاطعة، مع الحفاظ على رصيدها الشعبي في نفس الوقت، في حركة سياسية ذكية. هذه الحركة التي واجهتها الحكومة بدهاء أيضا بإقرار قوانين كانت من أولويات الكتلة كقانون إلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي، وقانون دعم المتضررين من الجائحة، دون أن يحسب ذلك من رصيد الكتلة النيابي، ليبقى رصيدها الفعلي حتى ساعة كتابة هذه السطور، هو إعلان لاستجوابين بانتظار تقديمهما الفعلي.

قد نختلف مع طريقة تعاطي الكتلة مع المجلس والحكومة حيث جعلت أولويتها إسقاط الرئيسين وإن لم تعلن ذلك رسميا، وسمحت لمن هم دون أعضائها كفاءة ووطنية بقيادتهم نحو أجندات خاصة، لكن يبقى أننا نتوسم فيهم خيرا كثيرا لما نرى فيهم من صلاح السريرة والغيرة الحقيقية على الوطن والنأي عن الاصطفافات الفئوية. ولعل إسقاط عضوية الداهوم وابتعاده عن المشهد السياسي هو مقدمة لتحرير الكتلة من ضغط يمارس عليها بشكل مباشر أو غير مباشر، ويبقى الأمل معقودا عليها لاستلام زمام القيادة لخط ثالث متزن حقيقي، طال انتظاره. 

22‏/3‏/2021

الشيعة ‏والموقف ‏من ‏الداهوم

منذ صدور حكم المحكمة الدستورية بإبطال عضوية النائب بدر الداهوم، ارتفعت في الساحة الشيعية أصوات قديمة-جديدة أعادت إلى الأذهان أجواء الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد في الفترة بين ٢٠١١ - ٢٠١٣. من تلك الأصوات - وكل حسب وجهة نظره - من استحسن هذا الحكم بل بالغ باستحسانه لحد "الشماتة" ، ومنهم من دعا إلى عدم تكرار خطأ الاصطفاف مع الحكومة باعتبارها "أُسّ البلا" وأن المهم مواجهة الفساد الحكومي ما يحتم ضرورة الدفاع عن الداهوم. ومنهم من يلتزم الصمت، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. في السطور القادمة أحاول تحليل جزء من الرأي العام الشيعي في هذه القضية والهدف هو الإجابة على هذا السؤال: هل توجد إشكالية سياسية في اتخاذ موقف من شأنه رفع الرصيد السياسي والشعبي لشخصية كبدرالداهوم؟

قبل الإجابة على السؤال المحوري لا بد من بعض المقدمات.

المقدمة الأولى: شخصية الدكتور بدر الداهوم
خاض الداهوم الانتخابات الأخيرة بصفته رئيسا للمكتب السياسي لتجمع ثوابت الأمة. ولذلك فالحديث عنه في هذا المقال لا يخص شخصه بقدر التيار الذي يمثله. هذا التيار الذي كثيرا ما ارتبط اسمه بمواقف كان من شأنها استفزاز مشاعر المواطن الشيعي تحديدا، لعل أشهرها تهديد أمينه العام النائب محمد هايف للحسينيات الكويتية "بالمراقبة" في بدايات الألفية الجديدة، وغيرها كثير. ولا بأس هنا بالتذكير بآراء شخصيات معتدلة كالدكتور فهد راشد المطيري الذي وصف التجمع بكونه (لا دستوري)، والنائب الفاضل الدكتور حسن جوهر الذي طالب التجمع في وقت من الأوقات "بالكف عن الدأب على إثارة الطائفية".
بعد هذه المقدمة لا بد من التشديد على نقطة مهمة، وهي أن الانتخابات الأخيرة والتي فاز فيها الداهوم بأكثر  من ٨٣٠٠ صوت، لم تشهد حالة من الاحتقان الطائفي. بمعنى أن الفرز الطائفي لم يكن لاعبا أساسيا في نتائج الانتخابات بقدر ما كان السخط الجماهيري على أداء مجلس ٢٠١٦ والحكومة. لكن هذا لا يعني أبدا بأن التجمع المعروف بتشدده قد أعطى أي انطباع عن سلوك وخطاب "وطني" جديد أو تراجع عن مواقف "مثيرة" سابقة. كل ما في الأمر هو أن هذه الورقة لم تكن مطروحة إبان الانتخابات، وإني لا أستبعد أن يعود التجمع إلى قلب أي فتنة طائفية كما عودنا سابقا.
 
المقدمة الثانية: هل يمثل الداهوم المعارضة الكويتية بأسرها؟
الجواب البسيط هو (بالطبع لا). فلا توجد أي معارضة في العالم بأسره تمثل طيفا واحدا، فكيف بالكويت التي تعيش حالة من الفوضى السياسية في ظل غياب العمل المنظم والأحزاب، فالمعارضة فيه أبعد من أن تكون متناسقة فضلا عن كونها من طيف واحد. وعليه فإن ما يجمعها بالأساس هو الخصومة مع الطرف المقابل أو أجندات خاصة أكثر من وجود برنامج عمل مشترك عام لمصلحة البلد. في مثل هذه الحالة نجد أن أصحاب الصوت العالي والشخصيات التي تستند على دعامة فئوية من قبيل الطائفة والقبيلة هم الأقرب لتصدر المعارضة وقيادتها. وقد تجلى ذلك بوضوح في مخرجات مجلس ٢٠١٢ (المبطل الأول) الذي شهد ذروة قوة المعارضة، وخسارة شخصيات وطنية معارضة لتلك الانتخابات كالمرحوم مشاري العصيمي والنائب السابق صالح الملا. هو ذات المجلس الذي أقر قانون إعدام المسيء للذات الإلهية كأحد "إنجازاته في محاربة الفساد"، المجلس الذي شهد المشادة الكلامية الشهيرة بين النائب السابق خالد الطاحوس والرئيس الرمز أحمد السعدون بقول الأول له "تكلم بأدب، مثل ما حطيناك رئيس نقدر نشيلك!". هذه كلها شواهد على نوعية من تصدر المشهد المعارض آنذاك، وشخصيا لا أجد اختلافا كبيرا أو جوهريا في السلوك العام للمعارضة بين ٢٠١٢ و٢٠٢٠، على الأقل في الوقت الحالي. فالتخوين المبطن لمنتسبي المعارضة وإرغامهم على "الباركود"، ولغة التحدي والإقصاء لكل من لم يقف في صف أجندتهم في انتخابات الرئاسة كانت مجرد بوادر لسيناريو مكرر عشناه في ٢٠١٢.
صحيح أن الداهوم وتياره لا يمثلون كل المعارضة، وبالتأكيد فإن كثير من المحسوبين على المعارضة أيضا لا يتفقون مع ما يتبناه هذا التيار "الإقصائي" ويتجاهر به من سلوك "استفزازي" كثيرا من الأحيان، ولكن لأن الغاية هي (محاربة الفساد)، فهذا قد يبرر وسيلة التعاون مع أي شخصية تخدم هذه الغاية بغض النظر عن منطلقاتها السياسية والفكرية، حتى وإن أدى ذلك لتصدرهم أو قيادتهم للشارع. ومن باب تقريب هذه الفكرة أكثر، تخيل لو أن غالبية الجمهور الشيعي هم من يقف موقف المعارضة اليوم، لكن بدل أن نشاهد شخصية وطنية مثل الدكتور عبدالمحسن جمال تتصدر المشهد وتقوده، يخرج لنا شخص مثل ياسر الحبيب أو ممن يتبنى أفكاره ليكون في واجهة التصدي للفساد الحكومي !! ترى كيف سيكون المشهد حينها؟ وما هو الموقف الواجب اتخاذه من الشيعة المعتدلين الوطنيين من سماحهم لمثل من يحمل هذه الأفكار أن يكونوا في صدارة المشهد؟!


بعد هاتين المقدمتين، قد يسأل سائل: بفرض وجود شخصيات - والحديث هنا عام - طائفية/إقصائية/تكفيرية في أي حراك، هل هذا مبرر كاف للسكوت عن الفساد الحكومي؟ أليست الحكومة اليوم هي من تمتلك كل خيوط اللعبة؟ وأنها المسؤول الأول والأخير عن الوضع المزري الذي تعيشه البلاد على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي والتعليمي والصحي و و و ؟ أليس حري بنا جميعا الوقوف في خندق واحد لكف يد الحكومة عن استخدام ورقة الإعدامات السياسية بحق كل من يقف في وجهها؟ الجواب هنا ليس بسيطا بكل تأكيد وإن حاول البعض أن يصوره كذلك "برومانسية وطنية". كما أنه يجب التفريق بين تأييد المتطرف لأي حراك، وبين قيادته له. نعم، لا يوجد أي مبرر عقلي وشرعي وأخلاقي يسمح بالسكوت عن أي فاسد كائنا من كان، بل الواجب متى ما ثبت الفساد على شخص أن يتم فضحه ومعاقبته، وإلا كان الساكت شريكا في الفساد. ولا أريد الدخول في حديث فلسفي حول الفساد الفكري هنا ومقارنة خطورته بالفساد المالي والسياسي، لكن حوادث التاريخ علمتنا بأنه ليس كل حقٍ يرادُ به حقاّ. فكلمة (لا حكم إلا لله) و الاستحكام لكتابه عز وجل، إنما هي شعارات أريد بها باطلا في مقابل حق ظاهر جلي كما أخبرنا التاريخ، فما بالنا إذا نستيسر الاندفاع نحو كلمة (محاربة الفساد) والاصطفاف مع من يرفع الدستور على الأسنّة دفاعا عنه كما يُدّعى، دون التبصر والنظر في هوية من يرفع تلك الشعارات؟ إن اندفاع المخلصين واتباعهم للحمقى أو استسهالم ترك دفة القيادة لهم من شأنه إعطاء الفرصة تلو الأخرى لأي سلطة حاكمة لتنفيذ أجنداتها. ما أود قوله هنا باختصار بأن المعارضة سلكت قبل ١٠ سنوات مسلك (إن لم تكن معنا فأنت ضدنا)، وللأسف فإن هذا السلوك لم يتغير كثيرا وها هي تكرر ذات الأخطاء اليوم، ما يدفع بالكثيرين من التوجس من ركوب موجتهم.

"طيّب، هل هذا التوجس من الجمهور الشيعي تجاه الداهوم وتياره مبرر؟ هل يظن الشيعة فعلا بأن هذا الخط الفكري المخيف بالنسبة إليهم قادر على استلام مفاصل الدولة وتنفيذ سياسته الإقصائية؟"

هنا أبدأ الجواب بالشق الأخير من السؤال بالقول بأن الأحداث التي مرت بها البلاد على مدى ٣٠ أو ٤٠ سنة أظهرت بأنه لا حاجة لهذا التيار لاستلام أي مفصل في الدولة لكي يؤثر في صناعة القرار، لما يمتلكه من حاضنة شعبية لا بأس بها. وكنا نجد أنه في كل مرة تقوم الدولة بالرضوخ لأصوات وأدوات هؤلاء مع الأسف. وكما أشرت سابقا، فالتجمع الذي ينتسب إليه الدكتور بدر غالبا ما كان نجم شباك تلك الأحداث، من التحريض على إبعاد علماء دين أو خطباء شيعة، إلى تقديم استجواب لرئيس الحكومة بسبب أمر مماثل، وصولا إلى التحريض على سحب جنسية نائب كويتي - أبا عن جد - على خلفية قضية التأبين، إلى آخره من الممارسات التي كان أخطرها لعله إقرار قانون إعدام المسيء. وإذا أتينا على الوضع الإقليمي، فرموز التجمع هلّلوا وكبّروا لإعدام شخصيات معارضة في دول مجاورة، وناصروا ودعموا بالمال والعتاد حركات "جهادية" إرهابية، بل منهم من كان محاميا لخلية إرهابية تورطت بالتخريب والقتل في الكويت. أكثر من ذلك، فأحد رموز التجمع نفسه اعترف في لقاء تلفزيوني بأن تنظيم (داعش) لا يمثل خطر حقيقي، لتأتي فاجعة تفجير مسجد الإمام الصادق التي تبنتها داعش كرد صريح على هذه الادعاء. وإن قال البعض بأن حدة الخطاب الطائفي قد خبت اليوم عما كانت عليه قبل سنوات، إلا أن ذلك ليس ضمانا كافيا - من وجهة نظر كثير من الشيعة - لعدم التوجس ممن تورط بهذه الخطابات وما نجم عنها من فتن، وعليه فإن الخوف من عودتهم لتصدر المشهد السياسي يبدو أمرا مبررا عقليا.

وإذا أتفقنا مع من يقول من الشيعة بجدية الخوف من سلوك بعض رموز المعارضة، أليس الأولى أن يكون الخوف من الجهاز الحكومي الذي يوفر الغطاء لأصحاب الخطاب الطائفي؟ أليس الدفع باتجاه تشكيل حكومة قوية هو الضمانة لوحدة المجتمع؟ نعم، كلنا يطمح لحكومة قوية تقف على مسافة واحدة من مختلف أطياف المجتمع، وصحيح أن الحكومة هي أساس الفتنة غالبا، إما برعايتها أحيانا أو بالسكوت عنها أحيانا أخر، وصحيح أن الشيعة لم يجنوا من وقوفهم مع الحكومات ودعمها في مقابل المعارضة إلا الخيبات، لكن هل قدمت المعارضة أي بوادر بأنها ستكون "أحن" على الشيعة من "مرت أبوهم" الحكومة؟ أليست هذه المعارضة هي من تريد تفصيل قوانين على مزاجها كمقترحها لقانون العفو الشامل؟ أليست هي ذاتها المعارضة التي لم تستطع أن  تفرض شخصية وطنية شيعية لمنصب نائب الرئيس؟ هل مدت المعارضة يدها وأصغت بأذن واعية وقلب مفتوح لمخاوف جمهور الشيعة؟ لماذا يُطالب الشيعة بموقف واضح محدد من الفاسدين الحكوميين، في حين لا تلقى دعوتهم لرموز المعارضة باتخاذ موقف مشابه من رموز الفتنة أي صدى؟ بل نرى رموز الفتنة قادة في المعارضة يتلقون كل الدعم من شخصيات وطنية عريقة!! ما هي الضمانات التي قدمتها أو بإمكان المعارضة أن تقدمها للشيعة لحمايتهم من تطرف وإقصاء بعض رموزها لهم؟

لعل كثير من هذه الأسئلة بات مكررا ومللنا طرحه لعشر سنوات أو أكثر، وقد ينم ذلك عن خلل لدى الجمهور الشيعي في التعاطي مع الأحداث، لكنه ينم أيضا عن خلل أكبر لدى الطرف المقابل - صاحب الأغلبية - الذي فشل وبشكل ذريع باستقطاب الأقلية إلى جانبه.

لذا وبعد هذا السرد الطويل، فإن دعوات الوقوف إلى جانب الدكتور بدر الداهوم وما يمثله من تيار ودعمه سياسيا وجماهيريا لا يخلو من إشكالية سياسية، بل قد تكون أخلاقية أيضا. نعم شخصيا أجد أن إبطال عضويته بالاستناد على قانون (حرمان المسيء) أمر يحتاج لوقفة جادة لتعديل أو إلغاء القانون، لكني لا أخفي أمنياتي بابتعاده عن المشهد السياسي وعدم عودته إليه مجددا إلا إذا كان ذلك مصحوبا بتوبة سياسية تصالحية مع شركائه في الوطن. وحتى ذلك الحين، وانجلاء الغبرة عن الصراع بين الحكومة والمعارضة، فيبدو أن النأي بالنفس عن الصراع بين الطرفين والوقوف على التل ما يزال الخيار الأسلم، والأولى هو العمل على حراك وطني حقيقي جامع، لا مجرد شعارات فارغة باسم الوطنية ومحاربة الفساد. 

عبدالله تقي