قبل عام واجهتني زميلتي المصرية الدكتورة فاطمة بأحد أصعب اﻷسئلة التي من الممكن أن يواجهها أي مواطن كويتي. ذكرت لي أن أخاها سيأتي من مصر ليقضي عطلة العيد معها هنا في الكويت، وباعتبار أني "ابن البلد" فلم تجد أفضل مني لتسأله السؤال التالي "نروح فين في العيد ؟"
أطرقت برأسي وقد ارتسمت على وجهي ملامح "الفشلة"، فما عساي أن أجيب الدكتورة عن معالم بلدي السياحية، فكل ما هو "سياحي" في الكويت لا يتعدى أن يكون "مولا تجاريا" باختلاف المسميات واﻷشكال والمناطق. ترى هل أدلها على "أبراج الكويت" التي بات منظرها يرثى له لا سيما وقد تم اقفالها أمام الزوار؟ أم أرشدها ل(ديزني لاند)الكويت - المدينة الترفيهية - حيث "الجندول الخربان" ؟ أم لعلي أنصحها بزيارة حديقة الحيوان كي تتعرف كيف يمكن أن يكون الحيوان "تعيسا" في حياته" ؟ أم لربما نصحتها برحلة بحرية لرؤية مدينة اﻷشباح في أحلى الجزر "فيلكا" ؟ لا لا وجدتها .. سأقول لها أن تزور متحف الكويت الوطني ! لحظة .. ماذا ستشاهد هناك ؟ معلش بلاها ! طيب البحر .. لكن أي بحر؟ ذاك الذي استولى على شواطئه الشيوخ والتجار ومن "يعز عليهم" فصارو يأخذون المتر بدينار ويأجرونه على "خلق الله" بعشرة ؟ أم و أم و أم .. !
القطاع السياحي في الكويت حاله كحال معظم القطاعات اﻷخرى أصابه مرض عضال منذ أكثر من 30 عاما وما بعض المشاريع التي تخرج هنا أو هناك إلا مجرد مسكنات للألم المزمن الذي أصاب هذا القطاع. ولا أبالغ إن قلت أن إهمال هذا القطاع الحيوي أثر سلبا بشكل أو بآخر حتى على المستوى الاجتماعي والعلاقات اﻷسرية. فالكويتي اليوم أصبح يتحين العطلة تلو اﻷخرى كي "يهج من الديرة" بحجة أنه "نقعد وين نروح؟"، اﻷمر الذي أفقد عطل المناسبات الوطنية والدينية نكهتها الخاصة. فآلاف الكويتين قضوا عطلة عيد الفطر بعيدا عن آبائهم وأمهاتهم ومثلهم سيفعل في عطلة عيد اﻷضحى القادم، بل بات المواطن يفضل الاحتفال بالعيد الوطني وعيد التحرير بعيدا عن الوطن لدرجة أن مظاهر الاحتفال بالعيد الوطني اﻷخير وصلت لمدينة دبي جذبا للسياح الكويتين. هذا ناهيك عن المسرحيات الهزلية التي قام بها بعض أبناء وطننا الحبيب في البلدان اﻷوربية حتى صارت بعض الفنادق تضع إرشادات خاصة للسياح الخليجين عن كيفية التعامل "الحضاري" في مثل تلك اﻷماكن !! أي وا فشلتاه !
كل ذلك والحكومة لا تملك رؤية واضحة جدية للنهوض بهذا القطاع الحيوي الذي من شأنه أن يكون رافدا رئيسيا للدخل القومي لو استثمر بشكل سليم، وما (دبي) عنا ببعيد. لكن مع اﻷسف وفي ظل عجز مجلس اﻷمة عن مواجهة ملفات هذا القطاع التي لو فتحت لأضرت بأصحاب النفوذ، فسيبقى الوضع كما هو عليه وشيئا فشيئا سنستبدل كلمات اﻷغنية الشهيرة (بلادكم حلوة بس الوطن ماله مثيل) ب (بلادكم حلوة، وليتها تكون لنا بديل !)