2‏/12‏/2015

غربة العاشقين

أتذكر ذلك المكان جيدا، حين وقفت الحافلة على بعد أمتار قليلة من الحوزة العلمية، استحضرت ذكريات ذلك الطريق المليء بالحياة والحركة، سيارات الأجرة و "الميكروات" تتصارع في زحام الطريق، أما على قارعته ينتشر أصحاب "البسطات" يعرضون مختلف أنواع البضاعة والمأكولات، ورائحة الديزل والدخان المتصاعد من عوادم المركبات تملأ الجو. كل ذلك اختفى .. بات الطريق محاصرا بحواجز معدنية وأخرى من الاسمنت المسلح فلا يسمح للسيارات بالمرور .. الدكاكين كلها مغلقة، وعدد قليل من المارة بين أطفال ونساء يتخطفون الطريق ذهابا وإيابا، وعلى كل ناحية منه وقف رجل بملابسه العسكرية حاملا سلاحه مراقبا متأهبا.

إنها باختصار .. غربة !

وفي قلب تلك الغربة لاحت لي قبة شامخة .. كشموخ صاحبتها في مجلس ابن زياد وسيده ابن معاوية .. شموخ استصغر شأنيهما واستحقر قدريهما فكان إذلالها عصيا على بني آكلة الأكباد. لتعود الأيام وتبقى (زينب) عصية على أحفاد القوم من بني داعش ونصرة، فهاهم جنود أبي الفضل.. تلامذة الحسين .. يقدمون الأرواح ويتسابقون دفاعا عن مقامها الطاهر، حتى باتت "غربة" زينب ملاذا آمنا لأهل الشام. هي والله معجزة زينب ..  وعد زينب .. قسم زينب ..

"فوالله لن تمحو ذكرنا" !

وكيف يموت ذكر زينب؟ وقد ولدت أرحام النساء لها رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. فذاك (مهدي) قضى نحبه .. وكان (مهند) ينتظر .. حتى جاءو بجثمانه عند قبرها الشريف متوشحا الكساء الأصفر .. كساء المقاومة الأطهر .. صلينا عليه ثم حملناه مع الملائكة إلى جوار إخوته .. إلى جوار مهدي وأبي حيدرة وغيرهم. قدمنا التعزية لرفاقه وأهله .. احتضنني ذاك الشيخ بحرارة .. اشتممت فيه عطر الحياة .. ولسان الحال ..

"يا ليتنا كنا معكم"

مع مواكب العشق الحسيني، فها هو يوم الأربعين قد حل .. جاء العاشقون من كل حدب يرفعون نداء "لبيك يا زينب" .. فمن زينب انطلقت القافلة .. والموعد قبر الحسين .. نجدد الحزن لهم في العشرين من صفر ..

"السلام عليك يا أبا عبدالله"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق