22‏/3‏/2014

منبع الكراهية

منبع الكراهية

من أكثر الوثائقيات التي شدتني مؤخرا حلقة (أثير الكراهية) من برنامج (عن قرب) تقديم الإعلامي نورالدين زورقي على قناة (BBC العربية)، حيث يكشف زورقي من خلال رحلته إلى العراق ومصر والكويت عن مكامن الإعلام الطائفي الذي تصدر المشهد في بلادنا العربية والإسلامية لا سيما بعد اندلاع ثورات ما يعرف بالربيع العربي.

ولعل أكثر اﻷمور خطورة ما ورد في تقرير زورقي من أن قناة (صفا) إنما تلقت تمويلا - ولربما ما تزال كذلك - من إحدى الشخصيات الكويتية. القناة التي تبث من مصر - لمن لا يعرفها - قناة طائفية بامتياز ولا يختلف على ذلك اثنان، بل حتى إن أحد المشايخ المعروفين بحدة طرحهم المذهبي اعترف بأنه هجر القناة لتماديها في التأجيج الطائفي كما أشار بنفسه في البرنامج. من هنا يحق لنا كمواطنين أن نتساءل، ما هي الخطوات التي اتخذتها أو ستتخذها الحكومة تجاه ما ورد من معلومات خطيرة في تقرير القناة البريطانية من دعم "كويتي" لقناة (صفا)؟ شخصيا لن أتفاجأ إن مر الأمر على حكومتنا الرشيدة "مرور السحاب" ولم تقم بأي تحقيق في اﻷمر، فقد اعتدنا خلال السنوات الثلاث اﻷخيرة على إهمال الحكومة لكل ماله صلة بدعم التطرف الديني. فها هي حملات "تجهيز الغزاة" الهادفة لإعداد مقاتلين في سوريا ما زالت تقام بقيادة رموز سياسية ودينية في وضح النهار دون أن تنبس الحكومة ببنت شفة. ولعل مثل هذه الحملات هي ما دفع وكيل وزارة الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية (ديفيد كوهين) في معرض تصريحه حول التحديات الجديدة لمكافحة تمويل الإرهاب بالقول أن الكويت دولة "متساهلة" في مواجهة جمع التبرعات التي لا يستبعد أن تصل إلى أيدي المتطرفين في سوريا، مشددا - أي كوهين - على أن "حليفتنا" الكويت بحاجة لبذل المزيد من الجهد لوقف "تدفق" الأموال ومنعها من الوصول لأولئك الإرهابيين.
الملفت في تصريح الوكيل اﻷمريكي أنه وصف تعيين نايف العجمي وزيرا للعدل واﻷوقاف في الحكومة الكويتية ب "خطوة بالاتجاه الخاطئ" لما عرف عن سعادة الوزير من دعمه للجهاد في سوريا، خصوصا أن وزارة اﻷوقاف بعد تعيين العجمي - والكلام لكوهين - فتحت أبواب المساجد التابعة لها أمام الهيئات والمنظمات الخيرية واللاربحية لجمع التبرعات للشعب السوري وهو ما قد يستغل بسهولة من قبل ممولي الإرهاب. ترى أين الرد العملي للحكومة على كل تلك التقارير التي تربط الكويت بأشكال الإرهاب والكراهية؟

على حكومتنا أن تخرج من الحالة "النعامية" من دفن رأسها في التراب وألا "تقص على روحها" بالقول أن الكويت بلد متسامح يدعو للمحبة والسلام والعيش المشترك بينما هناك مؤشرات واقعية ودلائل دامغة تفيد بعكس ذلك. وإن كان البعض يريد أن يصرف النظر عن نفسه وعن جمعياته وارتباطها بالإرهاب بالتشكيك بعقائد الآخرين ووصفها بمنابع للشر، فإننا ندعو الحكومة أن "تستأسد" وتقوم بدورها ومن خلال القوانين التي سنتها بمواجهة هؤلاء وتجفف (منبع الكراهية) في البلد كي لا تكون فتنة، ويكفي الله المؤمنين شر القتال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق