8‏/11‏/2013

كفاية "تحلطم"

كفاية "تحلطم"

شكل اعتصام الأطباء اﻷول أمام مستشفى الأميري فيما عرف بقضية "كفاية" حدثا مهما وغريبا في نفس الوقت. فأهمية الحدث تنبع من أمرين، أولهما أن الاعتصام - دون النظر في تفاصيل القضية - كسر حاجز الصمت لدى اﻷطباء ونقلهم من مرحلة التذمر المستمر، والممل أحيانا، على الوضع الصحي إلى مرحلة الخطوات العملية في طريق إصلاح هذا الوضع الذي لا يختلف اثنان على "تعاسته". أما اﻷمر الثاني فيعود إلى أصل القضية ذاتها. فرغم أن العشرات من الأطباء الذين خرجوا إنما اعتصموا تعاطفا مع شخص الدكتورة كفاية ملك، فنسبة كبيرة أخرى خرجت من باب رفض التدخل الإدراي في قرارات فنية يختص بها الطبيب، بل ورفضا للتعسف في استخدام الصلاحيات الإدارية كنوع من العقاب كما يراه البعض.

ومع إيماني بحساسية موضوع الدكتورة كفاية وما يراه كثيرون من ظلم وقع عليها، فهناك الكثير من القضايا التي سبقت قضيتها وتعرض فيها أطباء لظلم لعله أشد وطأة، لكننا لم نر أي تحرك جاد ما يثير نوعا من الاستغراب حول هذا الاعتصام، خصوصا عندما نرى تهافت البعض بالتسابق لتسجيل المواقف والإصرار على الدعوة إلى اعتصام آخر نصرة للدكتورة كفاية، وكأن كل قضايا وزارة الصحة على مدى العقود الماضية اختزلت بهذه القضية التي لا أختلف على استحقاقها من حيث المبدأ. بل ما يثير الدهشة أيضا أنه وبعد يومين فقط من اعتصام الأطباء اﻷول طالعتنا وسائل الإعلام بخبر اعتداء مواطن كويتي بالضرب على طبيبة عربية في إحدى المراكز الصحية دون أن نرى أي تفاعل من اﻷوساط الطبية تضامنا مع الطبيبة الضحية، وكأن "تكفخ" اﻷطباء صار أمرا اعتياديا في بلدنا الحبيب، ما أثار لدي تساؤلا (ماذا لو كان "الطاق" نائبا في المجلس و "المطقوق" طبيبا كويتيا؟)

لقد حان الوقت اليوم وبعد أن خرج اﻷطباء عن قمقم صمتهم أن يكثفوا جهودهم لنيل مطالبهم المستحقة بالوسائل المشروعة لا سيما بإعادة الروح للجمعية الطبية من خلال اختيار باعتبارها الممثل الشرعي لهم وبالتالي الضغط على أصحاب القرار نحو سن قوانين كقانون التأمين على اﻷطباء ضد أخطاء المهنة وغيرها من التشريعات التي من شأنها حفظ حقوقهم ضد من ينتهكها. أما من يؤثر الجلوس في جحره ويكتفي ب"التحلطم" فلا يلومن إلا نفسه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق