28‏/10‏/2013

(دكا سيشو) .. والحقيقة المؤلمة

عندما بدأ في عام 1972 كان عبارة عن مستشفى طاقته تقدر ب 50 سرير، وبفضل الجهود المخلصة والرؤية الثاقبة أصبحت الطاقة السريرية في عام 2011 تفوق ال 550 سرير (أي حوالي 50% من طاقة مستشفى جابر) شاملا أغلب تخصصات الأطفال - لاحظ فقط الأطفال - عدا العيادات الخارجية وقسم الطوارئ ومركز تخصصي للثلاسيميا (أنيميا البحر المتوسط) وآخر للطب التطوري، إلى جانب معهد للدراسات العليا يشرف على تدريب الأطباء وتخريجهم كاختصاصيي أطفال. ليس هذا وصفا لمستشفى في ولاية أمريكية، ولا مدينة أوربية، بل هي حقائق عن مستشفى (دكا سيشو) للأطفال في العاصمة البنغلاديشية دكا. أما في الكويت، بلد الخيرات والنفط والذي يعيش فيه أكثر من 180ألف بنغلاديشي حسب آخر احصائية من أجل لقمة العيش، فحتى اليوم لا نملك مستشفى واحد تخصصي للأطفال كالذي في بنغلاديش.

وجود مستشفى أطفال تخصصي متكامل قادر على توفير مختلف أوجه الرعاية هو ضرورة في كل بلد متحضر يدعي اهتمامه بحقوق الطفل والأسرة. فمن غير المعقول بل ليس من الإنسانية أن يضطر الطفل وأبويه لل"تشنطط" بين المستشفيات لحضور عيادة هذا الاستشاري أو إجراء ذاك الفحص أو تلك العملية بسبب توزيع التخصصات بين المستشفيات الحكومية لا سيما في ظل ندرة عدد اختصاصيي اﻷطفال. فعيادات القلب مثلا غير موجودة إلا في المستشفى الصدري، واﻷعصاب بين مبارك والصباح، والجهاز الهضمي إما بالعدان أو اﻷميري، والجراحة فقط في ابن سينا، إلى آخره من التخصصات. ولك أن تتخيل ما قد تسببه هذه الفوضى من تأخير أو تأجيل لبعض الإجراءات والمواعيد وتعذر التواصل السهل بين اﻷطباء والتي تنعكس سلبا أولا وأخيرا على نفسية الطفل وأبويه. ورغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها بعض الأقسام والإدارات المختلفة من أجل تذليل هذه الصعوبات، سيبقى هامش الخطأ أكبر طالما لم تنضوي هذه الاختصاصات المختلفة تحت مظلة واحدة تجعل التنظيم أكثر سلاسة.

ويبدو أن الحكومة وبعد أكثر من نصف قرن من انطلاق الخدمات الصحية الحكومية فطنت لهذا الأمر فقررت أن تبني مستشفى أطفال أخيرا، لكننا فوجئنا بقرار وزير الأشغال الحالي إلغاء مناقصة المستشفى الموعود - إلى جانب 3 مستشفيات أخرى - لأسباب ما تزال غير واضحة وتدور حولها العديد من الشبهات. فالأشغال تلقي اللوم على الصحة، والصحة تلقيها على الأشغال، وبين هذا وذاك لم نر للسلطة التشريعية والرقابية أي تحرك جاد بالموضوع لتبقى "الطاسة ضايعة".

مخجل أن يكون بلدي النفطي بمقوماته المادية الهائلة لا يملك مستشفى أطفال بإمكانيات (دكا سيشو) في بنغلاديش الفقيرة، ما يكشف لنا حقيقة مؤلمة أنه مهما بلغت قيمة ثروات البلد فلن تساوي سعر "التراب" طالما من يدير تلك الثروات لا ينظر لأبعد من أرنبة أنفه. ولا عزاء ﻷطفال دولة الرفاهية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق