أضحكني الممثل الكوميدي (ويل فاريل) عندما سأل في مقابلة قديمة مع إحدى المحطات التلفزيونية حول أكثر شخصية كوميدية تضحكه فأجاب بسخرية (الرئيس بوش) - يقصد به الابن بوش - الذي عرف بكثرة أخطائه اللغوية في خطاباته الرئاسية. لا أعلم مالذي كان سيقوله فاريل لو كان يعيش في عالمنا العربي واستمع ل"زنقات" المخلوع القذافي أو "بدليات" المعزول مرسي أو غيرهم من الساسة الذين ارتبطت أسماؤهم باللقطات الكوميدية. ولعل (فاريل) كان سيتعرف على المعنى الحقيقي للدراما السياسية لو كان يعيش بيننا، فحين تقرأ عن لسان سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك أن (دولة الرفاه انتهت) ستختلط لديك مشاعر الضحك والبكاء والغضب والحسرة والإحباط، ليجمع بهذه الكلمات الثلاث جميع أشكال الفن السياسي من كوميديا وتراجيديا وفنتازيا وغيرها.
لكن قبل أن أسألك يا سيدي الرئيس عن أي رفاه هذا الذي انتهى، اسمحلي أن أسألك: عن أي دولة تتحدث؟ فما أعرفه أن قوام أي دولة هو القانون، وأتمنى عليك يا سمو الرئيس أن تنزل للشارع وتسأل أي شخص عن تطبيق القانون ليعطيك الجواب الشعبي الخالص (أي قانون أي بطيخ يا عمي؟). فما تجرأ الشعب على الدولة أو القانون إلا عندما وجده يطبق على "ناس وناس"، فكثر الفاسدون وامتﻷت البطون وانتفخت الكروش بأكياس القروش، فلم تبق لهيبة الدولة باقية. وعندما قررت الدولة تطبيق القانون على الجميع وإيقاف أنابيب الواسطة عن المتنفعين، خلقتم لنا معارضة لا تقل فسادا عن الأجهزة الحكومية، فدخلت الدولة في متاهة أكبر تلبس فيها الباطل حقا والحق باطلا، إلا ما رحم ربي.
ثم أي رفاه هذا يا سمو الرئيس؟ هل من الرفاهية أن يدفع المواطن صاحب الدخل المتوسط ما يقرب من نصف راتبه لإيجار شقة بانتظار أرض لا يعلم كيف يدبر المال لها ليبني بيت الأحلام؟ أم من الرفاهية أن يضطر لإدخال أبنائه في مدارس التعليم الخاص لما وجده من رداءة وفساد في التعليم الحكومي؟ أم أن الرفاهية هي تلك التي دفعت المواطن ليكون فريسة لشركات التأمين والمستشفيات الخاصة بسبب الحالة المرضية المزرية التي يعيشها القطاع الصحي؟ أم أنها الرفاهية التي حجبت عنا حتى منظر البحر الجميل بسبب الشاليهات والمنتزهات الخاصة؟ هل وجود صندوق باسم "المعسرين" من مظاهر الرفاهية؟! أرجوك يا سيدي أن تدلني على تلك الرفاهية التي كنت غافلا عنها حتى أترفه سويعات قبل أن تنتهي. إلا أن كنت يا سمو الرئيس تقصد بكلمتكم الطبقة المرفهة فعلا من التجار والشيوخ، فدعني أقول لك يا سيدي بأن هؤلاء لم ولن ييئسوا من "رفاهية" وطنهم!
طيش (حسينو) ضيع فلوس (سعد) من بعد ما كان يقول له (بسنا فلوس) .. ويبدو أن طيش الحكومات أجبرت سمو الرئيس أن يقول (بسنا رفاهية). ويا ماشي بدرب الزلق لا تامن الطيحة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق