ضربني وبكى ..!
"ضربني وبكى .. سبقني واشتكى" خير مثل ينطبق على حادثة "الهوشة" بين الشرطي أحمد البلوشي بمعاونة زميليه والمواطن حسين الشواف، حيث تسابق الطرفان لعرض قضيتهما على الرأي العام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بعرض صور الاعتداء وتقارير طبية بالحادثة والحديث بالفضائيات حتى ضاعت "الطاسة" وبتنا لا نفرق بين "الذئب" و "النعجة" في هذه القصة. ولعل القضية أخذت منحى أكبر بدخول نواب حاليين وسابقين على خط "الهوشة" مصوبين سهام تصريحاتهم نحو وزير الداخلية على خلفية ما سموه بتعسف أفراد الشرطة.
وإذ نشدد على أهمية تطبيق القانون لا سيما في الجانب اﻷمني الذي هو ضمانة استقرار أي مجتمع وبغض النظر عن تفاصيل الاعتداء بين الطرفين، فهي ليست المرة اﻷولى التي يتهم فيها رجال وزارة الداخلية بالتعسف أثناء تأدية واجبهم في تطبيق القانون وملاحقة مخالفيه.
فمنذ الثمانينات وإلى اليوم شهدت الكويت حملات اعتقالات ومطاردات "بوليسية" على غرار ما يجري في اﻷنظمة القمعية لم تترك أي فئة من فئات المجتمع إلا واكتوى بنار تلك الاعتقالات. ولو ينتهي الأمر بالضبط والإحضار لهان اﻷمر، فالتعسف يتجازو تلك الحدود ليصل - كما يروى - إلى العنف اللفظي والجسدي والنفسي الذي يمارس بحق بعض المعتقلين خلف اﻷبواب المغلقة لا سيما من قبل بعض أفراد جهاز أمن الدولة، حتى ما إن سمع شخص اسم هذا الجهاز إلا واستعاذ بالله من "الشيطان الرجيم". هذا عدا استخدام القوة المفرطة في فض الاعتصامات والتظاهرات - وإن كانت مخالفة للقانون - كما حدث في تيماء مع البدون ومسيرات ما عرف ب(كرامة وطن). والطامة الكبرى عندما يقوم بعض رجال الأمن بخرق كل القوانين واللوائح فيصل التعسف بهم إلى أبعد الحدود لدرجة إزهاق الأرواح وارتكاب جرائم قتل متعمد أحيانا كما في قضايا معروفة شغلت الرأي العام على غرار الميموني والبناي.
وقد يأخذ تعسف الجهات الأمنية أشكالا أخرى كالإبعاد النهائي عن البلاد لمرتكبي بعض المخالفات المرورية من الوافدين، ناهيك عن مسألة القيود اﻷمنية التي أصبحت توضع على "سنع وغير سنع" باسم "حفظ اﻷمن الوطني". ولعل أكثر المتضررين من شماعة القيود هذه هم شباب فئة البدون والتي تحرمهم - أي القيود - من إنجاز عديد المعاملات اليومية لهم. والمفارقة أن وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد عندما تعهد بحل قضية البدون ورسم خارطة طريق لها تبدأ بمعالجة هذه القيود وإعادة النظر فيها، فقد جعل ذلك من خلال لجنة مكونة من أمن الدولة واستخبارات الجيش، فكانت بذلك اللجنة خصما وحكما في وقت يفترض أن تكون الجهة المخولة بالنظر محايدة وتحت إشراف القضاء ليفصل في شرعية تلك القيود، علما بأن عددا من تلك القيود يعود تاريخها للغزو الغاشم أي قبل حوالي ربع قرن!
تعسف اﻷجهزة اﻷمنية لن يتوقف عند حسين الشواف أو البدون أو غيرهم طالما أن الرقابة معصبة العينين والمحاسبة شكلية، وشيئا فشيئا سيفقد الشعب ثقته بحماة الوطن بل قد يصل إلى مرحلة "استعداء" هذه اﻷجهزة لا سمح الله، حينها ستدق الطبول إيذانا بفوضى نسأل الله أن يقينا شرها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق