10‏/2‏/2014

"ريتويت" ﻵل الشيخ

"وما بعثناك إلا رحمة للعالمين" هكذا لخص الرب الجليل هوية خاتم رسله إلى البشرية مدعما هذه الهوية بقوله تعالى "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" مؤكدا على مبدأ قرآني وإسلامي عنوانه الرحمة واللين في الدعوة لرب العالمين وأنه "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي". غير أن سوء فهم البعض للدين وابتعادهم عن الصراط المستقيم جعل من إسلام محمد الحنيف "دين الإرهاب" يتسم أتباعه بالغلظة والفظاظة بل يحلل قتل اﻵخرين على "الهوية". ورغم أن هؤلاء الشاذون فكريا هم قلة ممن يدين بالشهادتين إلا أنهم وخلال العقدين اﻷخيرين تصدروا المشهد العالمي بما ارتكبوه من جرائم بحق مئات بل آلاف من اﻷبرياء وكل ذلك تحت ذريعة "لا حكم إلا لله".

ويبدو أن الربيع العربي كان موعد بزوغ نجم التكفير هذا وكانت سوريا هي "أرض الميعاد" لحملة هذا النهج بمباركة سياسية غربية-عربية ومدعومة بفتاوى دينية وأموال نفطية غررت بالمئات بل الآلاف من الشباب العربي والمسلم. إلا أن اﻷشهر اﻷخيرة شهدت تحولا صريحا بالمواقف تجاه تلك الحركات "الجهادية" ولعل أبرز تلك المواقف هو ما أعلنه صراحة رئيس (هئية اﻷمر بالمعروف والنهي عن المنكر) بالمملكة العربية السعودية عبداللطيف آل الشيخ من أن دعوات الجهاد تلك "باطلة"، واصفا أعضاء بالهيئة بأنهم متطرفون ودعاة فتنة ولا بد من تطهير الهيئة منهم. هذا الموقف لأحد أقطاب المؤسسة الدينية في المملكة جاء متسقا مع الموقف الرسمي لها برفض القتال بالخارج والتهديد بعقوبة الحبس التي تصل إلى 20 عاما لكل من يدان بالقتال في صراع خارج أسوار المملكة بل لكل من يدعم هذا القتال ماديا أو معنويا. الموقف السعودي أيا كانت دوافعه - وإن جاء متأخرا - فله أبعاد إيجابية عدة. فمن جهة هو اعتراف ضمني بأن الحل اﻷمني ودعم الحركات المسلحة إنما هو رهان خاسر وأن لا سبيل لحل اﻷزمة السورية إلا من خلال الجلوس على طاولة التفاوض حقنا لدماء اﻷبرياء. من جهة أخرى فكلام آل الشيخ تحديدا هو إدانة صريحة لتلك الدعوات والفتاوى التي مﻷت الفضائيات ووسائل الإعلام خلال السنوات الماضية بوجوب "الجهاد" بكل صوره - ولو نكاحا - وإعلان النفير العام ودعم وتجهيز المقاتلين للحرب في سوريا.

هذا الموقف بمواجهة التطرف الديني لن تنحصر تداعياته داخل حدود السعودية بل أحسب أنه سيمتد ليشمل تلك الدعوات في المنطقة وتحديدا في الكويت. فدعوات "الجهاد" وتجهيز "الغزاة" كانت تخرج جهارا نهارا وعلى عين الحكومة ومن قبل شخصيات لها مكانة ثقيلة في المجتمع إما على الصعيد الديني أو حتى على الصعيد السياسي، وكلنا يتذكر كيف كان بعض النواب السابقين يفاخر بإرسال صوره مرتديا الزي العسكري ومطلقا الصواريخ مدينا نفسه بنفسه في الصراع الدائر بسوريا دون أدنى تدخل من الجهات الرسمية لوقف مثل هذه اﻷفعال المشينة لتعطي الانطباع السائد أن الموقف الرسمي الكويتي هو داعم للصراع العسكري، ناهيك عن "صمت الموتى" الذي مارسته الحكومة والمجلس معا تجاه بعض من يسمى باﻷكاديميين ممن دعا وعزز لثقافة نحر اﻷبرياء.

أتمنى على الحكومة والمجلس عمل "ريتويت" لمثل هذا الموقف السعودي من خلال سن وتطبيق القوانين التي تحارب وتدعو للتطرف وسفك الدماء تحت دعوات "الجهاد" الباطلة وأن يكون ذلك مقدمة لحملة تطهير الكويت من النهج التكفيري الذي أخذ يتغلغل في جسد الوطن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق