3‏/1‏/2014

لبنان .. الحصان الرابح

لبنان .. الحصان الرابح

من انتصر بحرب تموز 2006؟ هذا من الأسئلة التي لقيت قسطا كبيرا من النقاش في مختلف اﻷوساط الإعلامية إبان حرب ال (33 يوم) والتي شنتها القوات الإسرائيلية على لبنان على خلفية اختطاف حزب الله لجنديين اسرائيليين. ففي وقت يرى أنصار ما يعرف بمحور المقاومة أن الحزب انتصر باستعادة أسرى لبنان والحفاظ على قدرته الصاروخية بل وضرب مواقع داخل اسرائيل في سابقة تاريخية للصراع العربي-الإسرائيلي، يرى الفريق المقابل أن خوض الحزب وزجه بلبنان في أتون معركة مع ترسانة عسكرية هي اﻷقوى في المنطقة كانت مغامرة غير محسوبة نجم عنها دمار شاسع في أنحاء لبنان وقتل لعشرات اﻷبرياء.
إلى اليوم لن نجد اتفاقا على هوية المنتصر في تلك الحرب، لكن القدر المتيقن هو أن حزب الله في تموز 2006 استقطب السواد اﻷعظم من جماهير لبنان خاصة والبلاد العربية والإسلامية عامة بمختلف طوائفها وتوجهاتها والتي خرجت في مظاهرات حاشدة آنذاك تأييدا له أو على اﻷقل تنديدا بالعدوان الإسرائيلي وبالموقف المتخاذل لمعظم الحكومات العربية.

هذا الالتفاف الشعبي الذي حظي به حزب الله سواء بالداخل اللبناني أو في مختلف أقطار الوطن العربي ودعمه لسلاح المقاومة كان من العوامل الرئيسية في إسقاط مخطط الشرق اﻷوسط الكبير من رحم الإدارة اﻷمريكية، وهو ما رسخ قناعة لديها بأن مرور أي مشروع يخدم مصالحها  في المنطقة لن يكون إلا عبر بوابة زعزعة الاستقرار الداخلي للبنان وفض الجماهير عن دائرة المقاومة. وإن كانت إدارة بوش الابن فشلت بتحقيق ذلك من خلال الزج بلبنان في حرب مع عدو واضح هو إسرائيل مستنهضة بذلك الروح العروبية أو الإسلامية للبنانيين وغيرهم، فإن إدارة أوباما كانت أكثر دهاء وعرفت "من أين تؤكل الكتف" فعملت وخلال السنوات الماضية على إذكاء الروح الطائفية في المنطقة كونها السبيل الوحيد لنخر جدار الوحدة ما يمهد لها تحقيق المشروع الذي فشل في 2006، حتى جاء الربيع العربي فكان جسر العبور لإدارة أوباما بضرب ما يعرف بمحور المقاومة مستفيدة من تصاعد الوتيرة الطائفية لا سيما الناجمة عن الأحداث التي ما زالت تجري في سوريا. غير أن لبنان في هذه المعمعة كان واعيا فلم ينجرف نحو حرب طائفية أهلية بل نجح في إخماد فتنة (أحمد اﻷسير) الذي بات اليوم مطلوبا للعدالة اللبنانية بتهمة التحريض المذهبي في الداخل اللبناني. ولما ضاقت السبل بأعداء لبنان لم يجدوا سوى اللجوء إلى "التجربة العراقية" فكان مسلسل التفجيرات الذي عصف به سواء في الضاحية "الشيعية" أو طرابلس "السنية" أو حتى العاصمة بيروت واستهداف شخصيات بارزة كالقائد في حزب الله (حسان اللقيس) أو الوزير السابق والمستشار في تيار المستقبل (محمد شطح)، كل ذلك عله يكون نفق العبور لمشروع إخضاع لبنان للقرار الغربي-الإسرائيلي، لكن مجددا كان الصمود اللبناني بمختلف طوائفه راسخا كاﻷرز وواعيا لكل تلك المؤامرات التي يحيكها أعداؤه له.

نجح لبنان بالحفاظ على هويته رغم قصف الطائرات والبوارج والدبابات الإسرائيلية له، وكذلك سينجح في التغلب على المفخخات والإعلام الطائفي وأموال النفط التي تحاول إرهاب شعبه، لذا فإن كان لديكم أموال تراهنون عليها فيما ستؤول إليه اﻷمور في المنطقة فراهنوا على ثبات ووعي شعب لبنان فقد أثبت وعلى مدى عقود من الزمن أنه كان دوما "الحصان الرابح".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق