19‏/10‏/2022

حسان وحمدان .. والأميرة قمر الزمان

حسّان وحمدان .. والأميرة قمر الزمان

يُحكى أنه في بلدٍ من البلدان، حكم رجلٌ اسمه (نعمان). كان لهذا السلطان ابنة تُدعى (قمر الزمان)، وحيدته وورثية عرشه إذا ما الموت حان. ولمّا بلغت سن الزواج، قرر السلطان تزويج ابنته من رجل يستأمن مستقبلها معه. غير أن هذا الزواج لم يكن ليكون زواجا عاديا، فعريس المستقبل سيصبح واقعا حاكما على البلاد والعباد حين تؤول أمور السلطنة إلى (قمر الزمان).لأجل ذلك قرر (السلطان نعمان) "النزول للشارع" ليرى من من أهل سلطنته يحظى بحب الناس وقبولهم ليكون حاكما في المستقبل عليهم.


بعد البحث والتقصي، كانت النتيجة أن اثنين من أبناء السلطنة هما الأكثر شعبية. الأول يُدعى (حسّان)، مُعلمٌ في أكبر مدارس السلطنة، بل "أشطرهم"، حتى لقّب ب (الشاطر حسّان). دمث الخلُق، حسن السيرة، يمتلك من الخبرة في الإدارة ما لا يمتلكه غيره من أهل تلك البلاد. وأما الثاني فشاعرٌ اسمه (حمدان)، حظي بشعبيته لا لشيء سوى لأمرين: شعره الذي يتغنى به أهل المغنى والمُهرّجون، وحضوره الدائم في دواوين أصحاب النفوذ في السلطنة.

يبدو الخيار سهلا حتى هذه اللحظة، لكن وقبل اتخاذ القرار أمر السلطان وزيره بإطلاق شائعة مفادها أن السلطان قرر استبدال وزيره الحالي ب (الشاطر حسّان). كان هذا الخبر بمثابة "بالون اختبار" للوقوف على مدى قبول الشعب ل(حسان) في هذا الموقع الحساس من المسؤولية. وعلى عكس ما توقع السلطان، تبين أن هذا الخبر كان محل "خلاف" بدل أن يكون محل ارتياح وتوافق واستحسان من الشعب. أمر السلطان وزيره بتقصي القضية، فوجد أن السبب وراء عدم قبول فئة كبيرة من الشعب لمنصب "حسان" الجديد يعود إلى أصوله "التركمانية". تعجب السلطان لذلك عجبا شديدا، بل زاد تعجبه أكثر حين أخبره الوزير أن الشعب كان ينتظر أن يسمي السلطان (الشاعر حمدان) وزيرا جديدا، فيكفي أن حمدان ينتمي نسبا لبني (قحطان) !

أخذ السلطان يفكر مليا في هذا الأمر، فقرر أن يترك القرار بيد ابنته بعد أن يشرح لها الموضوع بتفاصيله، فهي المعنية أولا وأخيرا. عادت (قمر الزمان) لأبيها بعد أشهر من التفكير بقرارها النهائي: 

"اخترت (حمدان) يا أبي!"

تعجب السلطان لقرار ابنته: "أهكذا ربيتك يا حبيبتي؟ أتُقدمين المهرجَ وهو مؤخّر، وتؤخرين المعلم وهو مُقدّم؟!"

استنكرت (قمر الزمان) استنكار أبيها السلطان قائلة:
"بل هكذا ربيتم رعاياكم يا أبتي! سميت ابن عمك وزيرا، وأبناء أعمامي عمّالا على أمصار السلطنة، وابن شاهبندر التجار خازنا للمال، وابن خالك صاحبا للديوان، تُرى من منهم يا أبي يفوق "الشاطر حسّان"؟.

بُهِت السلطان نعمان لما قالته ابنته، قبل أن تستطرد:
"فإن جاء اليوم (ابن التركمان) ليكون حاكما على كل هؤلاء، أتظن يا أبي أن يبقى لي أو لك بعد اليوم من سلطان؟ مع ذلك فسأكرّمُ (حسّان) ليلة زفافي بأن أبعث له دعوة من ضمن "كبار الشخصيات" لحضور الحفل، مع باقة من أزكى زهور بلاد الفرنجة، تقديرا لدوره في تعليم أجيال هذه البلاد"

بعد أن سمع السلطان مقالة ابنته، اعتزل الناس، وتزوجت (قمر الزمان) الشاعر (حمدان)، فقضى السلطان غما .. وأيا ليت الذي كان .. ما كان !


قطرة:
لا توجد عِبرة من هذه الحكاية، فالعبرة للشعوب التي تعتبر، أما تلك الغارقة في سموم أمراضها الاجتماعية، فحريٌّ بها أن تنتحر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق