19‏/12‏/2013

عباس و الغيلان

عباس والغيلان

لطالما كانت مباريات العربي والقادسية تحظى باهتمام جماهيري كبير جدا، فتجد الدواوين وطلبة المدارس وأبناء "الفريج" لا حديث لهم سوى عن المباراة المرتقبة، وما إن يحل يوم المباراة حتى تصل حالة الاستنفار إلى أقصاها وترى الجماهير "طوابير" أمام بوابة الاستاد قبل موعد اللقاء بساعات لضمان الجلوس بأماكن جيدة تتيح لهم المتابعة لعلمهم أن الاستاد سيمتلئ عن بكرة أبيه حتى قبل انطلاق الصافرة.

كنت أتخيل أن هذا المشهد سيتكرر في 12-12-2013 أمام بوابة مجلس اﻷمة وداخل قاعة عبدالله السالم في الجلسة الخاصة بالقضية الإسكانية خصوصا بعد الاهتمام الإعلامي الكبير الذي حظيت به القضية. فالقضية الإسكانية كانت دائما ما تحتل مراتب الصدارة في استطلاع أولويات المواطنين منذ العام 1996 كما أشارت صحيفة القبس في عددها الصادر بتاريخ 29-11-2013. وما يؤكد ذلك ظهور حملات شعبية شبابية على غرار (ناطر بيت) و (وطن بالأجار) وقيامهم بأنشطة متنوعة من اعتصامات ولقاءات مع المسؤولين، بل وصل اﻷمر أيضا إلى مخاصمة الحكومة قضائيا لتهاونها بتطبيق القوانين المتعلقة بالإسكان. كل هذه المعطيات كانت تنبئ أن المدرجات ستكتظ بالجماهير الغاضبة التي سئمت العيش تحت وطأة جشع "غيلان الإسكان" وأنها لن تخرج من المجلس إلا بتطاير "العقل" و"الغتر"، بل لم أكن ﻷستغرب لو "اقتحم" - أو "دخل" بمعنى أصح - أحد الجماهير منصة الرئاسة ومقاعد أعضاء الحكومة احتجاجا على الوضع المأساوي الذي وصل إليه حال الإسكان. لكن كحال مباريات العربي والقادسية، فغياب الجمهور عن حضور جلسة تتعلق بأولى أولوياتهم لم يكن أمرا مستغربا، فقد رأى الجمهور بعينه كيف أصبح المجلس في الفترة اﻷخيرة حملا وديعا لا قدرة له على مواجهة تكتيكات الحكومة وخططها  نظرا لضعف مستوى أغلب اللاعبين -أو الأعضاء - الحاليين مقارنة بما كان عليه في "الجيل الذهبي" للمجلس ما جعل الجمهور يؤمن في قرارة نفسه أن الحل ليس بيد مجلس "في جيب الحكومة"، وما بعض العنتريات التي استمعنا إليها من اتهام الحكومة والوزير المعني بالتقصير إلا مجرد "إبراء للذمة" كما وصفها بعض اﻷعضاء. بل حتى من حضر من الجماهير وتحدث بحرقة قلب معبرا عن "زهقته" لكثرة الكلام الإنشائي من أعضاء السلطتين رفع له الرئيس مرزوق الغانم "الكرت اﻷحمر" وطرده خارج المجلس بحجة تطبيق اللائحة وهو الذي وقبل أشهر قليلة فقط حيا الجماهير التي صفقت له بعد فوزه بمنصب الرئاسة! نعم كما قال عباس الشواف (زهقنا)، الشباب يا سعادة رئيس المجلس سئموا لكثرة ما يسمعون عن الفوائض المليارية لميزانيتنا ومن كثرة ما يرونه من مساحات الفضاء التي تفوق ال 90% من مساحة وطنهم والخاضعة لسيطرة "غيلان الإسكان". لقد ضاقوا ذرعا وهم يرون بأعينهم المخالفات الصارخة لقوانين الإسكان التي لا تطبق إلا على "عيال الفقارة" في حين يضرب بها أبناء "الغيلان" عرض الحائط في وقت لا يجدون من يقف بوجههم ويقتلع مخالبهم. أبعد ذلك كله ياسعادة الرئيس تستكثر على عباس حتى الاحتجاج في جلسة "صورية"؟

سيبقى الكويتي يحمل هم سكنه ليوم دفنه طالما أن أصحاب القرار عاجزون عن مواجهة هؤلاء الغيلان، لكن احذروا يا أصحاب القرار من غضب الصامتين، من عباس وأمثال عباس، فاليوم سكن وغدا صحة وبعده تعليم وغيره حتى ينادي المنادي منكم (الفرار الفرار .. مالنا من قرار)!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق