10‏/12‏/2013

الطبابيخ و "دملة البدون"

الطبابيخ و "دنبلة البدون"

من البديهي أنه مهما بلغت لذة "طبخة" ومهما تفنن الطباخ بمزج المقادير فإنها إن لم تجد طريقها إلى بطون الجياع فمآلها أن "تعفن" وترمى في سلة المهملات. حال مثل هذه "الطبخات" يشبه كثير من القوانين التي يشرعها مجلس اﻷمة، أو "مطبخ القوانين" كما وصفه الراحل علي المفيدي في المسرحية السياسية الساخرة (حامي الديار). ف"طبابيخ القانون" لدينا يتفنون في إصدار التشريعات حتى لم تكد تفتهم شاردة أو واردة إلا وشرعوا لها قانونا بغض النظر عن رأينا في تلك القوانين. وقد يتفق الكثيرون أن مشكلتنا في هذا البلد ليس غياب القانون بل العلة في تطبيقه، وهو ما يعني أنه مهما كان القانون ممتازا وصياغة بنوده محبوكة فطالما أنها لم تجد اليد التي تطبقها فلن تساوي الورق الذي كتبت عليه.

ولعل المثال الحي لمثل هذه القوانين هو ما يعرف بقانون تجنيس ال(4000) من البدون لعام 2013 الذي شرعه المجلس المبطل الثاني في مارس الماضي والذي تنتهي صلاحيته بعد أيام قليلة. هذا القانون الذي وصفه وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الصحة الشيخ محمد العبدالله عقب إقراره آنذاك بأنه "ثمرة من إنجازات المجلس الحالي" وأن الحكومة "سوف تولي اهتمامها بشأن قضية البدون". تسعة شهور مضت يا معالي الوزير وما زالت هذه الثمرة معلقه لم تجد من يقطفها حتى صرنا نخاف أن ينخرها الدود فلا تعد صالحة للاستهلاك. بل لم نر خطوة حقيقية من حكومة الشيخ جابر المبارك توحي بأنها فعلا مهتمة بحل قضية البدون كما صرح الوزير العبدالله، وليس هذا باﻷمر المفاجئ. وكيف لها أن تهتم وهي تشعر بأن مثل هذه القوانين دائما ما تسبب لها "الحارج"، فلو عدنا بالذاكرة قليلا إبان "طبخ القانون" إياه لوجدنا كيف استماتت الحكومة للوقوف دون إقرار القانون بصيغته الأولى - أي تجنيس ما لا يقل عن 4000 - حتى تمكنت وبمساعدة بعض طبابيخ القوانين المحسوبين عليها من تحويله إلى (ما لا يزيد عن 4000) ناهيك عن جهودها من خلال بعض وزرائها في عدم تشكيل لجنة برلمانية تختص بشؤون البدون.

المماطلة الحكومية في علاج "دنبلة البدون" كما وصفها النائب سيد عدنان عبدالصمد ليست بالغريبة، لكن المستغرب هو تهاون النواب بعلاجها. فالسيد عدنان افتتح عضويته في المجلس الحالي بحزمة أسئلة حول هذه القضية وقانون ال4000 تحديدا، تلاه عدد من النواب مؤخرا مستنكرين تسويف الحكومة لتطبيق القانون المذكور، لكن هل هذا يكفي أيها السادة النواب؟ هل ستحاسبون الحكومة فعليا لو انتهت صلاحية القانون أم أنها ستكون محاسبة شكلية لا تتعدى حدود التهديد والوعيد والاستجواب الصوري كما فعل بعض الأعضاء سابقا؟

لقد شبع الشعب من رائحة "طبخ القوانين" وصار ينتظر متى يراها على "بوفيه التطبيق" بشرط أن يكون "بوفيها مفتوحا" يسري التطبيق فيه على الجميع، وإلا بدل "دنبلة بدون" واحدة فسنكون على موعد مع "دنابل" لا نعلم متى تنفجر، وإن انفجرت فلن تبقي ولن تذر، فحاسبوا قبل أن تحاسبوا !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق