15‏/10‏/2015

شعائر خاوية!

قبل أن أتهم ب"معاداة الشعائر الحسينية" عطفا على عنوان المقال وقبل الدخول في أصل الموضوع، لا بد لي من توضيح النقاط التالية:
أولا: أنني أؤمن إيمانا مطلقا بأن الشعائر الحسينية كانت وما زالت وستبقى سببا رئيسيا لحفظ قضية عاشوراء. ثانيا: لما كانت هذه الشعائر تتعلق بالدين فإن تحديد جوازها من عدمه بل مبدأ كونها شعائر أصلا هو من اختصاص أهل العلوم "الدينية" ممن بحث في الأدلة لا غيرهم، لذا فإن أي رأي يطرح من قبل اي طرف آخر مهما كان مقامه لن يعدو عن كونه كلاما بلا وزن "شرعي". ثالثا: من الطبيعي أن يحدث الاختلاف بين العلماء - وهنا أشدد على كلمة علماء - في قضايا هي ليست من أصول الدين خصوصا لمن ينتهج مدرسة أهل البيت عليهم السلام، المدرسة التي فتحت باب الاجتهاد على مصراعيه في استنباط الأدلة الشرعية لما يتعلق بحياة الناس وهو ما يميز هذه المدرسة عن بقية المدارس، وعليه فاختلاف الرأي حول  الشعائر أمر وارد جدا. ورابعا: إن احترام الرأي والرأي الآخر هي من القيم الإنسانية السامية لذا فإنه مهما بلغ الاختلاف بين أصحاب الرأي فهو محكوم بإطار الاحترام، فمتى ما خرج عن هذا الإطار يكون قد خرج عن "إنسانيته" بشكل أو بآخر.

بعد هذه المقدمة أقول إن ما يجري في كل عام قبيل وأثناء موسم عاشوراء الحسين عليه السلام من جدل حول بعض الشعائر وما ينتج عن هذا الجدل من تسفيه طرف أو إخراج آخر من الملة أصبح مدعاة "للغثيان"، فقد سئمنا كثرة التركيز على موضوع الشعائر وكأن تاريخ 1400 سنة من هذه الثورة المباركة اختزل بمشروعية هذه الممارسات من عدمها. وهذا الكلام لا يعني بأي حال من الأحوال السكوت عن ممارسات قد تشوه بطولات ملحمة الطف لمجرد أنها ترتبط باسم الحسين - والحسين منها بريء - لكن ونظرا لحساسية هذه القضية فالتعامل معها يجب أن يتم بالحكمة والموعظة الحسنة والتزام نهج العلماء الأجلاء في التعاطي معها.
إن جوهر قضية الحسين عليه السلام هو "الإصلاح في أمة جده" كما عبر عنه سيد الشهداء نفسه، ولكننا وللأسف أشغلنا شبابنا وناشئتنا عن هذا الجوهر بالتركيز المبالغ فيه على القشور وإلا لما كان حال أمة المصطفى على ما هو عليه اليوم من الانكسار والذل إلا ما رحم ربي. أليس الأجدر بدل التراشق حول قضية شعائر الحسين أن يسأل كل واحد منا نفسه ماذا قدم لإصلاح أمة جد الحسين؟ هل نمتلك كأفراد أو مجاميع، مؤسسات أو جمعيات، تيارات أو أحزاب مشاريع إصلاحية نبتغي من ورائها رضا الحسين؟ إن نظرة خاطفة في تراث أتباع مدرسة سيد الشهداء تخبرنا أن التاريخ لم يخلد إلا ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ممن أسس أو شيد أو تابع على بناء الإصلاح في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فليسأل كل منا نفسه: أين نحن من هذا كله اليوم؟

مع بزوغ فجر المحرم يحين موعد أذان السماء بإقامة شعائر الله، شعائر الحزن على رزء الحسين، لكنه أيضا موعد تجديد عقد الولاء لمشروع الإمام الأسمى، مشروع إصلاح الأمة، وإن لم تقترن شعائرنا بهذا المشروع السماوي فستبقى مجرد طقوس .. خاوية.

قطرة:
ما تشهده القدس اليوم من انتهاكات وقتل هو خير شاهد على الظلم "اليزيدي" الذي تنتهجه إسرائيل وحلفائها من صهاينة العرب قبل الغرب، لكن ما يدعو للأسى هو عدم اكتراث بعض "المؤمنين" - ولو بالقلب - لما يجري على أبناء فلسطين .. على هؤلاء مراجعة "شعائرهم"!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق