2‏/11‏/2019

بس مصختوها !

"وانتو بعد مصختوها بهاللعبة البايخة القديمة .. كش شيخ وكش شيخ .. طوروها .. قولو كش الريس!" مسكينة أم عبدالله، كانت بحسن نية تحاول أن تتدارك وضع زوجها بوعبدالله وأخيها بوخالد مع الضابط العراقي، لكن ما إن سمع الأخير هذه الكلمات منها حتى "چعمها" ونهرها واصفا إياها ب"بنت المطقطق"!

هنا نسدل الستار على واحد من المشاهد الخالدة في المسرحية التاريخية "سيف العرب"، ونرفع آخرا عن المشهد المحلي حيث يُعرض على خشبة المسرح السياسي فصلٌ جديدٌ من فصول  "المصاخة" ! ولأن الشعب الكويتي معروف ب"خفة دمه"، فالمُشاهد سيكون بلا شك على موعد مع وجبة فكاهية دسمة وهو يتابع أحداث مسرحية "المصاخة" المحلية، لا سيما أنه كلما أدار وجهه في ناحية سيجد بطلا من أبطال  هذه"المصاخة". فعندما تسمع إنجازات الحكومة على لسان سمو رئيسها في افتتاح دور الانعقاد لن تملك إلا الضحك وقول (بس مصخت). وعندما تسمع رئيس "الأمة" وهو "يتحلطم" على "تحلطم" الشعب الذي يمثله في البرلمان، لا شك أنك ستموت من الضحك وتقول (بس مصخت). أما إذا سمعت نائبا "معارضا" يرفع سيف "الإصلاح" ويتوعد الوزير(ة) الفلاني(ة) بالويل والثبور وعظائم الأمور فاضحك عليه وقل (بس مصخت). وقد "ينشق حلجك" من الضحك و "يبح" صوتك من ترديد (بس مصخت) حين تسمع نائبا "بالطالعة والنازلة" يهدد الحكومة وما إن يأتي موعد محاسبتها حتى وجدت اسمه من بين المدافعين عنها.

أما أعلى (بس مصخت) فهي ما يجب أن يسمعه بعض أولئك الذين صدعونا فعلا بتذمرهم من النظام السياسي والفساد والتفرقة وجاءوا ليتداعوا إلى التظاهر في ساحة الإرادة متأثرين على الأرجح بما يجري في الجوار العراقي واللبناني. فما أكثر ما تداعوا لاعتصامات، وما أكثر ما كتبوا من بيانات ومقالات وتغريدات، وما أكثر ما "سفّلوا" بمجالس و"لعنوا" حكومات، ثم ماذا؟ فإن كان الهدف رحيل الحكومة والمجلس، فلا طبنا ولا غدا الشر، وإن لم يكن كذلك فلن يكون خروجهم إلا "فشة خلق" لن تسمن ولن تغني من جوع، وإن لم يكن لا هذا ولا ذاك، عيل شتبون؟ 

التظاهر والتعبير عن السخط حق لا ريب فيه، لكننا نذكر من يريد التظاهر بما قالته "بنت المطقطق" (مصختوها بهاللعبة البايخة القديمة)، (طوروها) إن كنتم تريدون إصلاحا حقيقيا، وهذا لن يتحقق إلا بمعالجة المشكلة من جذورها، والجذور تكمن في الدستور.


قطرة
حين سُئل النائب السابق مسلم البراك عن العملاق الراحل عبدالحسين عبالرضا بُعيد وفاته، ذكر أن الأخير قال له في إحدى اللقاءات "ما چنكم مصختوها؟" مشيرا إلى المعارضة. نعم، حين تفتقد المعارضة منهجا وبرنامجا وقيادة حكيمة، فالنتائج ستبقى "ماصخة" .. ومنا إلى أصحاب حملة #بس_مصخت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق