4‏/2‏/2020

وفد الكويت الوقح

(في أوقح من هيك؟) سؤالٌ عنونت به مقالا نُشر في ٢٠١٣ حول قضية البدون. كنتُ أحسبُ أني وجدت الجواب عليه بعد ٤ سنوات من نشره، فكتبت مقالا أجيب على ذلك السؤال من خلاله تحت عنوان (نعم .. في أوقح من هيك). لكني اليوم أرى نفسي مضطرا لتقديم الاعتذار عن تلك المقالة التي نشرتها في ٢٠١٧ ولمن عنيته بها. فلقد مثل وفد الكويت أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بكلمته أقصى حدود الوقاحة التي من الممكن أن أتخيلها.

كيف لا، وقد كال الوفد برئاسة الوزيرة مريم العقيل بكلمته أمام وفود العالم من الأكاذيب ما تنوء بحمله الجبال. فعندما يخرج الوفد بلا حياء ليقول للعالم ما نصه "لا يوجد في دولة الكويت ما يسمى بمصطلح عديمي الجنسية أو البدون أو غير محددي الجنسية أو غيرها من المسميات، حيث أن المقصود بعديمي الجنسية وفقا للاتفاقية عام 1954 هو الشخص الذي لا يتمتع بأي جنسية لأسباب منها: فقد الجنسية الأصلية ولم يكتسب جنسية أخرى، أو من يولد ولم يحصل على جنسية لعدم توافر اشتراطات حق الدم والإقليم بحقه، وذلك لا ينطبق على المقيمين بصورة غير قانونية، الذين دخلوا الكويت بصورة غير مشروعة وأخفوا مستنداتهم الأصلية بغية الاستقرار في الكويت والتمتع بكافة الخدمات والحصول على الجنسية الكويتية." (انتهى النص).

هل من داع لأكمل إذاً لتبيان مدى الوقاحة التي ظهر بها هذا الوفد؟ هل أَخبرَ الوفدُ الكاذب بقية الوفود أن من هؤلاء الذين وصفهم بأنهم "دخلوا بصورة غير مشروعة" من كان مؤتمنا على أمن البلاد والدفاع عنها عندما التحقوا بالجيش الكويتي وقدموا دماءهم دفاعا عنها؟ هل أخبروا مجلس حقوق الإنسان أنه في عام ٢٠١٤ صدر أمر سامي عن سمو الأمير - حفظه الله - بمنح الجنسية لرجال الحماية المرافقين للأمير الرحل الشيخ جابر الأحمد أثناء محاولة اغتياله في ١٩٨٥، والذين اتهمهم الوفد الكاذب ضمنيا بأنهم "أخفوا مستنداتهم بغية التمتع بكافة الخدمات"؟ أترى يقبل عقل ومنطق أن تقوم "حكومة" محترمة بإسداء مهمة حماية البلد وأهم رموزها لمن دخلها بصورة غير مشروعة وكذب ودلس وأخفى مستنداته؟ "والله عيب" !!

لقد اعتدنا كذب الحكومات وتقاريرها العارية عن الصحة بشأن الوضع الإنساني للبدون، لكن أن يصل الأمر بالحكومة لأن تكذب على مرأى ومسمع العالم أجمع، بمختلف أعراقه ولغاته، وتقول بأنه لا يوجد في الكويت "بدون" .. فتلك طامة كبرى تستدعي سقوط السماء على رؤوسنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق